قياديان كرديان يشرحان للجزيرة نت أسباب تعثر تشكيل حكومة كردستان

حفظ

أحدث تدفق اللاجئين السوريين إلى كردستان العراق آثارًا اقتصادية واجتماعية منها إيجابية وسلبية مثل إبتكار أس
الانقسام السياسي أثر في حياة سكان كردستان العراق بسبب عدم استقرار المؤسسات (الجزيرة)

أربيل- منذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2024، لم يعقد المجلس سوى جلسة واحدة في 2 ديسمبر/كانون الأول 2024، أدى خلالها الأعضاء اليمين، ثم انتهت دون أي استئناف للانعقاد. ومنذ ذلك التاريخ، بقي البرلمان معطلا عن أداء مهامه.

وبحسب قانون المجلس الوطني للإقليم رقم (1) لسنة 1992 المعدل، والذي يُعدّ بمنزلة قواعده الدستورية، يتم اختيار رئيس البرلمان ونائبه والسكرتير في أول جلسة. لكنّ ذلك لم يتحقق، إذ رُفعت الجلسة إلى إشعار آخر دون تحديد موعد معلوم لانعقادها بسبب الخلافات السياسية بين الحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

وقال محمود خوشناو القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، للجزيرة نت، إن حزبه دخل في مفاوضات شاملة مع قوى سياسية عديدة، في مقدمتها الديمقراطي الكردستاني، بعد المصادقة على نتائج الانتخابات، وإن النتائج أفرزت واقعا جديدا يتمثل في فقدان الديمقراطي الكردستاني أغلبيته التي كانت تمكّنه من تشكيل الحكومة بمفرده.

مقابلة خاصة مع محمود خوشناو ابرز قيادات الكادر المتقدم بالاتحاد الوطني الكردستاني
محمود خوشناو: الطرف الآخر يتمسك برأيه ما حال دون الوصول إلى توافق (الجزيرة)

موقف الاتحاد الوطني الكردستاني

وأشار خوشناو إلى أن سلسلة المفاوضات امتدت إلى 30 جولة، طرح حزبه خلالها تغيير فلسفة الحكم في الإقليم في ضوء متغيرات نتائج الانتخابات، إلا أن الطرف الآخر تمسك برأيه، ما حال دون الوصول إلى توافق.

ونوّه إلى أن الاتحاد الوطني الكردستاني احترم استحقاق الديمقراطي الكردستاني في الحصول على منصب رئيس الإقليم، إلا أن الطرف الآخر زاحمهم على رئاسة الجمهورية، رغم أن العرف السياسي قضى بأن يكون المنصب من حصتهم.

وكان الحزبان يطمحان إلى تشكيل تحالف كردي على غرار الإطار التنسيقي والمجلس السياسي الوطني السني، لكن الخلاف على منصب رئيس الجمهورية حال دون ذلك، قبل أن يُحسم في انتخابات مجلس النواب الاتحادي لصالح مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي.

إعلان

ويمتلك الديمقراطي الكردستاني 39 مقعدا في برلمان الإقليم، في حين يمتلك الاتحاد الوطني الكردستاني مع حلفائه 38 مقعدا، ما يعني -برأي خوشناو- وجود واقع جديد يتعين من خلاله احترام إرادة الناخب والحد من النفوذ السياسي لمن كان يستحوذ على الأغلبية المريحة خلال الدورات السابقة.

ورغم إقراره بأن الذهاب لانتخابات مبكرة في الإقليم أمر مقبول على المستوى النظري، فإن خوشناو يستبعد ذلك لعدم وجود سند قانوني له. وأكد أن الخيار الوحيد هو استقالة أكثر من نصف أعضاء البرلمان، وهو شرط غير قابل للتطبيق حاليا في ظل التنافس السياسي بين الحزبين.

ولمّح إلى إمكانية اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا في العراق للخوض في مسألة إجراء انتخابات مبكرة، إلا أنه توقّع عدم نجاح هذه المحاولة، مفضلا المضي في الحلول السياسية.

عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني الدكتور ريبين سلام (الجزيرة)
ريبين سلام: أسباب عدم تشكيل الحكومة تتعلق بانحراف الاتحاد الوطني الكردستاني بحواراته (الجزيرة)

رد الديمقراطي الكردستاني

وعُقدت آخر جولة مفاوضات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في 11 فبراير/شباط 2026، بمشاركة القياديين مسعود البارزاني وبافل طالباني، لكنها انتهت دون التوصل إلى اتفاق بشأن ترشيح شخصية كردية موحّدة لمنصب رئيس الجمهورية.

في المقابل، أوضح عضو الديمقراطي الكردستاني، ريبين سلام، للجزيرة نت، أن أسباب عدم تشكيل حكومة الإقليم تتعلق بما سماه انحراف الاتحاد الوطني الكردستاني بحواراته، من خلال المطالبة بأمور لا تخص التشكيل، مثل توطين رواتب الموظفين لدى مصارف خاضعة لسيطرة الحكومة الاتحادية.

ولفت إلى أن هذا الحزب بدأ يلوّح بملفات اتحادية من أجل الحصول على مكاسب سياسية، مثل تصدير النفط والإيرادات المالية. وانتقد لجوءه إلى ربط ملف رئاسة الجمهورية بتشكيل الحكومة، "إذ بدأ التعامل مع هذا المنصب على أنه إرث وليس استحقاقا للمكوّن الكردي".

ورغم التفوق العددي للديمقراطي الكردستاني في البرلمان الاتحادي، فإنه لم يستطع فرض إرادته السياسية على باقي الأحزاب الكردية، سواء على صعيد الحكومة الاتحادية أو داخل الإقليم.

وإزاء ما تعرّض له الديمقراطي الكردستاني من بعض الارتدادات السياسية التي فرضها وقوف القوى والأحزاب من المكونات الأخرى مع الاتحاد الوطني الكردستاني، اضطر إلى سحب نوابه من مجلس النواب الاتحادي. ويدافع سلام عن هذا القرار، الذي عزاه إلى التراجع في المبادئ التي بُنيت عليها العملية السياسية في العراق، وهي التوازن والشراكة في النظام الفدرالي.

وهذه المسميات، بحسب سلام، جرى استخدامها من أجل إقصاء طرف سياسي يمثل الأغلبية السياسية للمكون الكردي، وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وعلى عكس خوشناو، فإن سلام يؤيد مقترحات حل برلمان الإقليم والذهاب إلى إجراء انتخابات مبكرة، في ظل ما اعتبره تفوقا للقوة على التوافق، وإهدارا لإرادة ناخبي إقليم كردستان. ودعا إلى توزيع الاستحقاقات السياسية، سواء في بغداد أو الإقليم، على أساس الاستحقاق الانتخابي، مؤكدا أن قانون رئاسة الإقليم رقم (1) لسنة 2005 يتيح لرئيس الإقليم حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة في حالات محددة.

الكاتب والمحلل السياسي الكردي سامان نوح الجزيرة 1
سامان نوح: الانسداد السياسي في كردستان العراق هو نتيجة تراكمات بنيوية وصراع حزبي عميق (الجزيرة)

أسباب الأزمة

وتنص المادة (10) من قانون رئاسة الإقليم على أن رئيس الإقليم يمارس الاختصاصات والصلاحيات الآتية، بحلّ المجلس الوطني لكردستان العراق بمرسوم في الحالات التالية:

إعلان
  • إذا استقال أكثر من نصف عدد أعضائه.
  • إذا لم يكتمل النصاب القانوني لانعقاده خلال 45 يوما من تاريخ دعوته للانعقاد لدورته الانتخابية الأولى.
  • إذا لم يمنح المجلس الثقة لمجلس الوزراء لثلاث مرات متتالية.
  • إذا تم تغيير النظام الانتخابي للمجلس، وكانت المدة المتبقية لدورته الانتخابية 6 أشهر فأقل.

في حين يرى الكاتب والصحفي سامان نوح، في حديث للجزيرة نت، أن الانسداد السياسي في الإقليم ليس أزمة عابرة، بل نتيجة تراكمات بنيوية وصراع حزبي عميق على المصالح منذ عام 2014، بعيدا عن المصلحة العامة. ويعزو ذلك إلى تغييب المؤسسات، وفشل إقرار دستور للإقليم منذ عام 2005، وتعطل البرلمان، فضلا عن ضعفه الحالي، وهيمنة معايير غير مهنية في اختيار أعضائه.

وأشار إلى أن الأزمة تتفاقم بسبب استمرار الانقسام الأمني والاقتصادي بين الحزبين الحاكمين، حيث تُدار الموارد والمعابر بمنطق حزبي لا حكومي، ما خلق -برأيه- واقع إدارتين فعليتين بلا رؤية سياسية محددة، أو هيكل قيادي واضح، ولا حتى مسارات ضابطة للخروج من الأزمات.

وانتقد تراجع دور المجتمع المدني والإعلام المستقل في مواجهة الأزمة، مقابل "صعود إعلام حزبي موجّه".

وبحسب نوح، فإن كردستان العراق يفتقر اليوم إلى نموذج سياسي واضح أو مرجعية دستورية ناظمة، ما يكرّس حالة الفوضى السياسية. واعتبر أن الانتخابات المبكرة ليست حلا، إذ ستعيد إنتاج التوازنات ذاتها، حزبان مهيمنان مقابل معارضة ضعيفة، دون القدرة على إحداث تغيير حقيقي.

انقسام سياسي

تُظهر نتائج الانتخابات البرلمانية الكردية التي جرت في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024، بعد تأجيل استمر عامين، أن المشهد السياسي في الإقليم لم يشهد تغييرا يُذكر، بقدر ما أعاد تثبيت موازين القوى التقليدية.

وحصلت حينها 3 قوى رئيسية على الغالبية الساحقة من المقاعد وهي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد، في حين بقيت قوى المعارضة التي تشمل الاتحاد الإسلامي وحركة الموقف وغيرها، ممثلة بثلث المقاعد، دون قدرة على إحداث تغيير في معادلة الحكم.

وفي ظل هذا الانقسام السياسي وتعثر تشكيل حكومة قادرة على إدارة الملفات الأساسية، يتحول المواطن في إقليم كردستان العراق إلى الطرف الأكثر تضررا من الأزمة. فبدلا من أن تنعكس نتائج الانتخابات على تحسين الخدمات واستقرار المؤسسات، تتراكم التداعيات على حياة الناس، وفي مقدمتها ملف الرواتب المتأخرة لأشهر.

المصدر: الجزيرة
شاركنا بناء موقع الجزيرة الجديد!

إعلان