المجاعة.. أزمة الجوع الأقسى في العالم

FILE - In this Tuesday, Aug. 30, 2011 file photo, Turkana people wait in a line to receive food during a famine from Oxfam in central Turkana district, Kenya. Calamitous famines appear to have vanished from the planet, but more must be done to eradicate all such scourges, including redrafting U.S. terror legislation that inhibits life-saving humanitarian work, according to a new report. The study, part of the 2015 Global Hunger Index published Monday, Oct. 12, 2015 says it's one of the "unheralded achievements" of the last 50 years: the elimination of calamitous famines that cause more than 1 million deaths, and reduction "almost to a vanishing point" of great famines, which cause more than 100,000 deaths. (AP Photo/Tobin Jones, File)
تشهد القارة الأفريقية أعلى معدل لانتشار الجوع في العالم (رويترز)

المجاعة هي حالة كارثية يعاني فيها السكان من نقص شديد في الغذاء يؤدي إلى سوء تغذية حاد وارتفاع كبير في الوفيات. وتُعرّفها الأمم المتحدة بأنها وضع يواجه فيه الناس جوعا مميتا بسبب انعدام الوصول إلى الغذاء.

وتُعلن المجاعة رسميا عند تحقق 3 شروط:

  • أن يعاني 20% على الأقل من السكان من انعدام حاد في الأمن الغذائي.
  • أن يتجاوز معدل الهزال الحاد بين الأطفال 30%.
  • أن يُسجل معدل وفيات يتجاوز حالتين يوميا لكل 10 آلاف شخص بالغ، و4 يوميا لكل 10 آلاف طفل.

معدلات حرجة

ووفقا لـ التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، تُعتبر المجاعة قائمة عندما تواجه 20% من الأسر نقصا حادا جدا في الغذاء، مع تسجيل معدلات حرجة من سوء التغذية والوفاة.

وتصف لجنة الإنقاذ الدولية المجاعة بأنها أقسى أشكال أزمات الجوع، وواحدة من أسوأ نتائج الكوارث الإنسانية.

أما منظمة العمل ضد الجوع فترى أن المجاعة لا تحدث فجأة، بل تتطور تدريجيا نتيجة عوامل من ضمنها الصراعات طويلة الأمد والكوارث المناخية، والفقر المدقع، بخلاف الكوارث الطبيعية المفاجئة مثل الأعاصير والزلازل.

أسباب المجاعة

تؤكد منظمات دولية أن المجاعات ليست حتمية، بل يمكن التنبؤ بها وتفاديها، غير أن التقاعس عن اتخاذ إجراءات استباقية غالبا ما يؤدي إلى تفاقم الأوضاع حتى بلوغ مرحلة الكارثة. وتتمثل أبرز أسباب المجاعة فيما يلي:

  • النزاعات المسلحة والعنف

تُعد الحروب من المحركات الرئيسية للمجاعة، إذ تؤدي إلى نزوح السكان وتقييد الوصول إلى الغذاء وتعطيل الأسواق. كما تتسبب في تدمير البنية التحتية وانهيار سبل العيش وارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية.

  • نقص المساعدات الإنسانية

للمساعدات الإنسانية دور حاسم في منع المجاعة. وتؤكد لجنة الإنقاذ الدولية أن غياب التمويل الكافي أو تعثر الوصول إلى المناطق المنكوبة يساهمان في ترسيخ الأزمة، ويحولان دون التدخل في الوقت المناسب لإنقاذ الأرواح.

  • الكوارث الطبيعية وتغير المناخ

يؤدي تغير المناخ إلى تدمير الزراعة ويزيد من احتمال وشدة الكوارث التي تتطور ببطء مثل الجفاف. فقد شهدت منطقة شرق أفريقيا، على سبيل المثال، عام 2023 خمسة مواسم مطرية فاشلة، ما أثر سلبا على الإنتاج الزراعي وأدى إلى تفشي الجوع وزيادة خطر المجاعة.

  • الأزمات الاقتصادية

ترتبط المجاعة أيضا بالضغوط الاقتصادية، إذ تجعل أسعار الغذاء المرتفعة السلع الأساسية خارج متناول الفئات الفقيرة. وقد شهد السودان مطلع 2024 ارتفاعا حادا في الأسعار، سبق تسجيل أوضاع شبيهة بالمجاعة في بعض مناطق دارفور.

  • اللامساواة

يشير برنامج الأغذية العالمي إلى أن اللامساواة بين الجنسين تُعد عاملا إضافيا في تفاقم خطر المجاعة، إذ تكون النساء أكثر عرضة من الرجال للجوع وسوء التغذية، وغالبا ما يكنّ آخر من يتلقى الطعام داخل الأسرة، وبحصص أقل.

مؤشرات المجاعة

في تقييمه لتطور ظاهرة المجاعات، يشير برنامج الأغذية العالمي إلى أن المجاعات المعاصرة تختلف جوهريا عن تلك التي اجتاحت العالم في سبعينيات وثمانينيات القرن الـ20، حين كان الجفاف هو العامل الرئيسي للمجاعة، كما حدث في إثيوبيا وغيرها من الدول.

فبفضل أنظمة المراقبة الحديثة التي تعتمدها الوكالات الدولية، أصبح بالإمكان تتبع مستويات انعدام الأمن الغذائي بدقة، لا سيما تلك المرتبطة بالتغيرات المناخية.

وقد أسهمت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) عام 2004 في تعزيز هذا التوجه، عبر تطوير "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، أثناء أزمة المجاعة في الصومال، وأصبح أداة موحدة لتحليل الأزمات الغذائية.

وينقسم التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في المناطق المستهدفة إلى 5 مراحل على النحو التالي:

  • المرحلة الأولى: آمنة غذائيا

تكون الأسر في هذه المرحلة قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بشكل كاف دون الحاجة إلى اللجوء إلى أساليب تأقلم طارئة.

ولا توجد مؤشرات تدعو للقلق بشأن التغذية أو معدلات الوفيات، ويُعد الوضع الغذائي مستقرا ولا يتطلب تدخلا إنسانيا.

  • المرحلة الثانية: تحت الضغط

تستطيع الأسر الحصول على الغذاء، لكنها تواجه صعوبات في تلبية احتياجات أساسية أخرى مثل التعليم أو الصحة.

وقد تضطر إلى اتباع إستراتيجيات تأقلم تلحق ضررا طويل الأمد بمواردها، مما يعرضها للخطر إذا استمرت الأوضاع في التدهور.

  • المرحلة الثالثة: أزمة

تبدأ الأسر بمواجهة فجوات ملموسة في استهلاك الغذاء، وقد لا تتمكن من الحصول على الحد الأدنى من احتياجاتها اليومية.

وتُجبر بعض الأسر على اتخاذ قرارات صعبة، منها بيع الممتلكات أو تقليل كمية ونوعية الطعام بدرجة كبيرة.

وتبدأ مؤشرات سوء التغذية في الارتفاع، ويصبح التدخل الإنساني ضروريا لتفادي المزيد من التدهور.

  • المرحلة الرابعة: طوارئ

يصبح الوضع أكثر حرجا، وتعاني الأسر من نقص حاد في الغذاء، مع ظهور مؤشرات واضحة على تدهور الحالة الصحية، مثل ارتفاع معدلات سوء التغذية والوفيات.

وتكون إستراتيجيات التأقلم التقليدية غير فعالة، مما يجعل التدخل الإنساني العاجل والواسع النطاق ضروريا للحفاظ على الأرواح.

  • المرحلة الخامسة: كارثة أو مجاعة

في هذه المرحلة تصل المجتمعات إلى حالة الانهيار التام، وتعجز عن الحصول على الغذاء أو الوصول إليه، وتُسجل معدلات مرتفعة جدا من الوفيات وسوء التغذية الحاد.

وتشير بيانات التصنيف المرحلي المتكامل إلى أن أكثر من خُمس السكان في هذه الحالة يعانون من نقص حاد في الغذاء، مما يستدعي استجابة إنسانية فورية ومنقذة للحياة.

آلية إعلان المجاعة

في حال الاشتباه بحدوث مجاعة، تستدعى لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف المرحلي المتكامل، والتي تتألف من خبراء معترف بهم عالميا في مجالاتهم بداء من التغذية والصحة وحتى الأمن الغذائي.

تجتمع اللجنة عندما يكون أكثر من 20% من السكان المتضررين في المرحلة الخامسة من التصنيف، وتفحص جميع البيانات والتحليلات التي يقدمها شركاؤها، وذلك بهدف تحديد ما إذا كانت النتائج موثوقة، وما إذا كانت البيانات تبرر تصنيف المجاعة أو احتمال حدوث مجاعة.

بعد ذلك، يوضح الخبراء ما يحدث ويقدمون توقعات للفترات القادمة، سواء الأشهر الثلاثة أو الستة الموالية.

آثار المجاعة

تُعد المجاعة من أخطر الأزمات الإنسانية، لما لها من تبعات تتجاوز نقص الغذاء وتطال جوانب صحية واجتماعية واقتصادية تهدد استقرار المجتمعات على المدى البعيد. فهي ليست مجرد كارثة غذائية، بل أزمة شاملة تترك آثارا عميقة ومستدامة.

ومن الآثار المصاحبة للمجاعة ما يلي:

  • تدهور صحي وارتفاع معدلات الوفيات

تتسبب المجاعة في نقص حاد في العناصر الغذائية الأساسية، مما يؤدي إلى سوء تغذية حاد ونقص الفيتامينات والمعادن، لا سيما بين الفئات الهشة، ومن بينها الأطفال والنساء الحوامل.

هذا الضعف الغذائي يزيد من معدلات الوفاة، سواء نتيجة الجوع المباشر أو بسبب الأمراض المرتبطة بسوء التغذية، التي تزداد خطورتها بفعل ضعف الجهاز المناعي.

  • تأثيرات اجتماعية ونفسية عميقة

تنعكس آثار المجاعة على البنية الاجتماعية، فتتسبب في تفكك الأسر، وتصاعد النزوح القسري والهجرة بحثا عن الغذاء والأمان، كما تزيد التوترات المجتمعية ومعدلات العنف، بما في ذلك العنف الأسري، والاستغلال في ظل تراجع آليات الحماية وضعف الدولة.

  • تعطيل الخدمات الأساسية والتعليم

تُنهك المرافق الصحية والتعليمية بفعل الأعباء المتزايدة؛ فالأطفال الذين يعانون من سوء التغذية يواجهون صعوبات في التركيز والمواظبة المدرسية، ما يؤثر سلبا على التحصيل العلمي.

في المقابل يواجه النظام الصحي تحديات مضاعفة بسبب تفشي الأمراض وضعف القدرة على الاستجابة.

  • آثار ممتدة على الأجيال المقبلة

تترك المجاعة ندوبا غائرة حتى على الأجيال القادمة، إذ يؤدي سوء التغذية المزمن في الطفولة إلى تأخر في النمو العقلي والجسدي.

فضعف التغذية في المراحل المبكرة من الحياة يضعف القدرات التعليمية والذهنية، ويحدّ من الفرص المستقبلية في سوق العمل، مما يعزز دائرة الفقر ويعمّق هشاشة المجتمع لعقود.

أبرز المجاعات عبر التاريخ

  • مجاعتا تشاليسا وجنوب الهند (1784–1782)

شهدت الهند في أوائل ثمانينيات القرن الـ18 موجتين متتاليتين من المجاعة، الأولى ضربت جنوب الهند عام 1782، تلتها مجاعة تشاليسا التي اجتاحت شمال البلاد بين عامي 1783 و1784.

وجاءت المجاعتان نتيجة موجة حر غير مسبوقة أدت إلى جفاف شديد وتلف واسع للمحاصيل الزراعية، ما تسبب في فقدان الإمدادات الغذائية الأساسية. وأسفرت الكارثتان معا عن وفاة أكثر من 11 مليون شخص.

  • المجاعة الأيرلندية الكبرى (1845–1852)

بين عامي 1845 و1852، اجتاحت أيرلندا واحدة من أسوأ المجاعات في التاريخ الأوروبي، بعدما أدى مرض لفحة البطاطس إلى تلف المحصول الأساسي، الذي كان يعتمد عليه معظم السكان.

وقد فاقم سوء إدارة السلطات الاستعمارية البريطانية للأزمة من حدتها، ما أسفر عن وفاة قرابة مليون شخص، في حين أجبر أكثر من مليون آخرين على الهجرة، وشهدت البلاد حينها تحولا عميقا في تركيبتها السكانية.

  • مجاعة البنغال الكبرى (1943)

في عام 1943 ضربت مجاعة مدمرة إقليم البنغال في الهند البريطانية نتيجة لتأثيرات الحرب العالمية الثانية من جهة وبسبب الفساد والاحتكار ونقص الإمدادات الغذائية من جهة أخرى. وأسفرت هذه المجاعة عن وفاة ما بين 2 إلى 3 ملايين شخص.

  • المجاعة السوفياتية "الهولودومور" (1932–1933).

اجتاحت المجاعة مناطق واسعة من الاتحاد السوفياتي في أوائل ثلاثينيات القرن الـ20، وكانت أوكرانيا أكثر المناطق تضررا حينها.

نجمت الكارثة عن سياسات التجميع الزراعي القسري التي فرضها الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، إلى جانب مصادرة محاصيل الحبوب.

وقُدّر عدد الضحايا بحوالي 3 ملايين وفق مصادر رسمية، في حين تشير تقديرات أخرى إلى أن الوفيات تجاوزت 7 ملايين شخص.

  • المجاعة الصينية الكبرى (1959–1961)

هي إحدى المجاعات الأكثر فتكا في التاريخ الحديث. اندلعت في أعقاب إطلاق الزعيم الصيني ماو تسي تونغ مشروع "القفزة الكبرى إلى الأمام"، الذي هدف إلى تسريع النمو الصناعي في البلاد.

إلا أن هذه السياسات جاءت على حساب الزراعة، ما أدى إلى انهيار الإنتاج الزراعي واندلاع مجاعة كارثية.

وتُقدّر أعداد الضحايا بنحو 15 مليون شخص، في حين تشير بعض الإحصاءات إلى أن العدد تجاوز 45 مليونا.

  • مجاعة فيتنام (1945)

مع نهاية الحرب العالمية الثانية، تسببت السياسات الاستعمارية اليابانية شمال فيتنام في تفاقم أزمة نقص الغذاء، ما أدى إلى اندلاع مجاعة مدمّرة أودت بحياة قرابة مليون شخص.

وتركت هذه الكارثة أثرا عميقا في الذاكرة الجماعية الفيتنامية، وأسهمت في تأجيج مشاعر الغضب وتعزيز روح المقاومة ضد الاستعمار.

  • المجاعات في إثيوبيا (1973–1974 و1983–1985)

شهدت إثيوبيا موجتين مدمرتين من المجاعة في سبعينيات وثمانينيات القرن الـ20، نتيجة الجفاف المتكرر والنزاعات المسلحة.

وأسفرت تلك المجاعات عن وفاة مئات الآلاف من الأشخاص، بينما جذبت مجاعة الثمانينيات تحديدا اهتماما عالميا واسعا أدى إلى إطلاق حملات إغاثة كبيرة.

  • مجاعة السودان (1998)

في 1998 ضربت المجاعة ولاية بحر الغزال جنوب السودان، نتيجة تصاعد النزاع بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان، إلى جانب موجة جفاف حادة فاقمت الأزمة.

وأشارت التقديرات إلى أن المجاعة تسببت في وفاة أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من المدنيين العالقين في مناطق النزاع.

  • مجاعة كوريا الشمالية (1994–1998)

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، توقفت الإمدادات الغذائية التي كانت تعتمد عليها كوريا الشمالية من حليفها السابق، مما أدى إلى اندلاع أزمة غذائية حادة في البلاد.

وأسفرت هذه المجاعة عن وفاة ما يقرب من 600 ألف شخص وفقا للتقديرات الرسمية، في حين تشير تقديرات أخرى إلى أن عدد الضحايا تجاوز مليوني شخص.

  • مجاعة الصومال (2011)

في يوليو/تموز 2011 أعلنت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بالتعاون مع شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة رسميا عن وقوع مجاعة جنوب الصومال، شملت مقاطعتي بلكاد وكاديل في إقليم شبيلي الوسطى، إضافة إلى مستوطنة النازحين في ممر أفغوي والعاصمة مقديشو.

جاءت هذه الأزمة نتيجة النزاعات المسلحة المستمرة وتتابع سنوات الجفاف، ما دفع نحو 490 ألف شخص إلى المرحلة الخامسة من انعدام الأمن الغذائي، وهي الأعلى في تصنيف الخطورة.

وعلى الرغم من غياب بيانات رسمية دقيقة، تشير تقديرات منظمات الإغاثة الإنسانية إلى أن المجاعة أودت بحياة نحو 260 ألف شخص، نصفهم تقريبا من الأطفال دون سن الخامسة.

  • مجاعة جنوب السودان (2017)

في فبراير/شباط 2017 أُعلنت المجاعة رسميا في مناطق بولاية الوحدة بجنوب السودان، وواجه نحو 80 ألف شخص ظروفا قاسية صنفتها "لجنة مراجعة المجاعة" التابعة للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي بأنها مجاعة.

وجاءت تلك الكارثة نتيجة استمرار الحرب الأهلية التي امتدت ثلاث سنوات، وسببت دمارا واسعا ودفعت آلاف الأسر إلى النزوح.

  • مجاعة السودان (2024)

في يوليو/تموز 2024، أعلن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن تسجيل مجاعة في مخيم زمزم للنازحين جنوب مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

وتعود جذور تلك المجاعة إلى الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023، وأسفرت عن تعطيل قوافل الإغاثة الإنسانية ودفعت آلاف المدنيين إلى حافة الجوع الحاد.

  • مجاعة قطاع غزة (2025)

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، واجه قطاع غزة واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث، نتيجة حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل، والتي استهدفت بشكل مباشر البنية التحتية المدنية، وفرضت حصارا خانقا شمل الغذاء والدواء والوقود.

وأدى هذا الحصار إلى تدمير الأسواق والمخابز والمزارع وإغلاق المعابر بشكل كامل. واستخدم الاحتلال التجويع سلاحا في إطار سياسات الإبادة الجماعية، مما عرّض أكثر من مليوني شخص لخطر المجاعة الفعلية.

وقد وثّقت منظمات إنسانية دولية هذه الكارثة، محذّرة من مستويات "كارثية" لانعدام الأمن الغذائي. وفي 29 يوليو/تموز 2025، أصدر مرصد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تحذيرا أكد فيه أن "السيناريو الأسوأ لحدوث مجاعة يتكشف في قطاع غزة"، مشيرا إلى أن نقص الغذاء في معظم المناطق بلغ مستويات المجاعة.

ورغم وجود أدلة على تفشي الجوع وسوء التغذية والأمراض المصاحبة، التي ترفع معدلات الوفيات المرتبطة بها، لم يصدر تصنيف رسمي يعلن غزة مناطق منكوبة بالمجاعة.

وأشار المرصد إلى أن الوضع "يحتاج لتحليل جديد"، وجاء ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة في غزة في يوليو/تموز 2025 عن ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن التجويع إلى أكثر من 150 شخصا، بينهم أكثر من 80 طفلا.

جهود مكافحة المجاعة

تتطلب جهود مكافحة المجاعة تعاونا دوليا محكما واستجابة سريعة ومتكاملة، لتجنب الخسائر البشرية الكارثية والحفاظ على كرامة الإنسان وحقه في الحياة، بناء على ذلك تتضافر جهود الحكومات ومنظمات الإغاثة الإنسانية حول العالم لمكافحة المجاعات التي تهدد حياة ملايين الأشخاص.

  • الإنذار المبكر والاستجابة الفورية

وأنظمة الإنذار المبكر ركيزة أساسية لمنع تفاقم الأزمات الغذائية، إذ تؤدي إلى استجابات عاجلة تهدف إلى حماية الأنشطة والموارد والقدرات التي يعتمد عليها الأفراد والأسر لتأمين احتياجاتهم الأساسية، ومن ثم إنقاذ الأرواح قبل تفاقم الوضع. ويعتمد ذلك على رصد منتظم ومكثف للعوامل التي تؤدي إلى أزمات غذائية حادة.

  • الاستجابة متعددة القطاعات

تتطلب الاستجابة الفعالة للمجاعة تنسيقا واسعا بين مختلف القطاعات والمتدخلين المعنيين، مع ضرورة العمل على برامج مندمجة تشمل توفير الغذاء والمياه والصرف الصحي والنظافة، إضافة إلى الرعاية الصحية.

  • ضمان الوصول الإنساني الآمن

يعد ضمان قدرة العاملين في المجال الإنساني على الوصول إلى السكان المحتاجين دون عوائق وبشكل آمن أمرا حيويا لنجاح عمليات الإغاثة، ويشمل ذلك تسهيل دخول المساعدات ونقلها إلى المحتاجين بسلاسة، فضلا عن تمكين العاملين في المجال الإنساني من الأدوات والسبل الكفيلة بأداء مهامهم بفعالية.

  • وقف النزاعات

في كثير من الحالات يكون النزاع هو المحرك الرئيسي للمجاعة، لذا فإن وقف الأعمال العدائية يتيح تقديم المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، ويساعد في استعادة الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية تدريجيا.

  • تعزيز القدرات المحلية

تضطلع المنظمات المحلية بدور محوري في التصدي للمجاعة عبر تعزيز قدرتها على الاستجابة السريعة للطوارئ.

وتكمن أهمية نقل المعرفة والخبرات من الشركاء الدوليين إلى الفاعلين المحليين في ضمان استدامة الحلول وتقليل المخاطر على المدى البعيد، مع بناء أنظمة قادرة على الصمود أمام التحديات المستقبلية.

إعلان
المصدر: الجزيرة + مواقع إلكترونية

إعلان