حل الدولتين مقترح دعمه المجتمع الدولي وقتلته إسرائيل

حل اقتُرح لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس قيام دولتين إحداهما إسرائيل وتقوم على أرض فلسطين التاريخية المحتلة عام 1948، والأخرى فلسطين وتقوم على أراضي الرابع من يونيو/حزيران 1967، التي تشكل 22% من باقي فلسطين وتضم مناطق الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.
الخلفية التاريخية
طُرحت القضية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة حين طلبت بريطانيا في أبريل/نيسان 1947 إدراجها على جدول أعمال الجمعية العامة مع اقتراب انتهاء انتدابها على فلسطين.
وبناء على ذلك تشكلت لجنة تحقيق دولية لدراسة الوضع، وأوصت بإنهاء الانتداب وتقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية، مع وضع القدس تحت وصاية دولية خاصة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 181 المعروف بقرار التقسيم، والذي نصّ على إقامة دولتين مستقلتين. لكن فور صدور القرار اندلعت حرب 1948 وأفشلت المحاولات الأممية في فرض الهدنة.
ومع احتدام الصراع، كلّفت المنظمة الدولية وسيطا خاصا هو الكونت فولك برنادوت للتوسط بين الأطراف.
قدم برنادوت في يونيو/حزيران 1948 مقترحات أولية تضمنت إنشاء اتحاد فيدرالي يضم وحدة عربية وأخرى يهودية، وضم القدس إلى الجانب العربي.
رفض العرب هذه الأفكار وعدّوها نسخة مكررة من مشروع التقسيم، وبعد سلسلة مشاورات جديدة، صاغ برنادوت ما عُرف لاحقا بـ مشروع برنادوت، الذي دعا إلى اعتراف العرب بوجود إسرائيل، وإقامة دولتين مستقلتين ترتبطان بوحدة اقتصادية، ووضع القدس تحت إشراف الأمم المتحدة، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى قراهم ومدنهم.
قوبل المقترح برفض عربي شامل، كما أثار غضب الحركات الصهيونية المسلحة التي اغتالته في القدس في سبتمبر/أيلول 1948.
مع نهاية الحرب أعلنت الحركة الصهيونية قيام إسرائيل على نحو 77% من أرض فلسطين، في حين تعرض الفلسطينيون لتهجير واسع النطاق فيما عُرف بالنكبة.
شكّل ذلك التحول التاريخي الأساس العملي لفكرة "حل الدولتين"، وباتت المطالبة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل مطروحة باعتبارها أحد المخارج الأساسية للصراع، وتكرّست أكثر بعد هزيمة العرب في حرب 1967 وما أعقبها من مشاريع ومبادرات دولية هدفت إلى إيجاد تسوية شاملة، كان أبرزها قرار مجلس الأمن 242 الذي أكد على مبدأ "الأرض مقابل السلام".
أبرز المحطات
- قرار الأمم المتحدة عام 1974
شكّل عام 1974 محطة محورية، إذ اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 3236، الذي أعاد التأكيد على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير والاستقلال الوطني.
كما نصّ القرار على ضرورة التوصل إلى تسوية سلمية عادلة تقوم على مبدأ إقامة دولتين جنبا إلى جنب، في حدود آمنة ومعترف بها دوليا.
هذا القرار عزز من البعد الدولي لفكرة حل الدولتين، وأدخلها في صلب النقاشات الأممية باعتبارها أحد أسس التسوية المستقبلية.
- إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988
في الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني التي عقدت في الجزائر، أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات وثيقة الاستقلال الفلسطيني، التي تضمنت للمرة الأولى اعترافا ضمنيا بوجود دولتين لشعبين على أرض فلسطين التاريخية.
- اتفاق أوسلو 1993
بعد عقود من الصراع، عاد الفلسطينيون والإسرائيليون إلى طاولة المفاوضات في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، الذي مهد الطريق أمام اتفاقيات أوسلو، التي مثلت خطوة تاريخية، إذ اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، مقابل اعتراف إسرائيل بالمنظمة "ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني".
كما نصت اتفاقية أوسلو على إقامة سلطة وطنية فلسطينية مؤقتة بصلاحيات محدودة وولاية جزئية على جزء من الأراضي المحتلة، على أن يتم التوصل في غضون خمس سنوات إلى اتفاق نهائي حول قضايا الوضع الدائم (القدس واللاجئون والمستوطنات والحدود).
بعدما تبنّى عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين مبدأ حل الدولتين باعتباره إطارا للتسوية النهائية للنزاع الممتد والمعقّد، تعثّر تنفيذ الاتفاقيات ولم تتحقق بنودها كما رُسم لها، الأمر الذي أفضى إلى فشل المساعي السلمية وتفاقم الانقسام الداخلي الفلسطيني بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في الضفة الغربية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة.
إخفاقات لاحقة
ومع مرور الوقت، شهد المسار سلسلة من الإخفاقات، من ضمنها قمة كامب ديفيد عام 2000، وقمة طابا عام 2001، ثم "خارطة الطريق للسلام" التي طرحتها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، مرورا بدبلوماسية خلفه باراك أوباما، وصولا إلى المحادثات التي رعاها وزير الخارجية الأميركي جون كيري عام 2014.
في المقابل اتخذت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مواقف أكثر تشددا، وواصلت توسيع الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، فقد أقام أكثر من 650 ألف مستوطن إسرائيلي على أراضٍ مخصصة لإقامة الدولة الفلسطينية.
هذا الوضع أدى إلى تراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بالقضية، وتنامي الاعتقاد بأن حل الدولتين يقترب من الاندثار.
إعادة إحياء حل الدولتين
ورغم التراجع الكبير في فرص تطبيق حل الدولتين نتيجة التوسع الاستيطاني والانقسامات الداخلية والإخفاقات المتتالية في جولات التفاوض، عاد المجتمع الدولي إلى محاولة إعادة إحياء حل الدولتين باعتباره الإطار الأكثر قبولا لتسوية الصراع، خاصة بعد عملية طوفان الأقصى في أكتوبر/تشرين الأول 2023 واشتداد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وارتكاب إسرائيل جرائم حرب.
وفي هذا السياق أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 12 سبتمبر/أيلول 2025 بأغلبية ساحقة "إعلان نيويورك" الذي يحدد "خطوات ملموسة ومحددة زمنيا ولا رجعة فيها" نحو حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك قبيل اجتماع أممي لقادة العالم.
وحصل مشروع القرار الذي يؤيد الإعلان على 142 صوتا مؤيدا و10 أصوات معارضة، من بينها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والأرجنتين، وامتناع 12 دولة عن التصويت، منها ألبانيا وإثيوبيا والإكوادور.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن النص الذي اعتمد يتضمن استنكار عملية طوفان الأقصى، ويستبعد حركة حماس ويطالبها بإلقاء السلاح.
ورغم تبني المجتمع الدولي خطوات ملموسة لإحياء حل الدولتين، واجهت هذه الجهود معارضة من الجانب الإسرائيلي، الذي أعلن رفضه القرار الأممي ووصفه بأنه "مخز"، معتبرا أنه يشجع على استمرار الحرب".
في المقابل، رحّب نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، واعتبره "خطوة مهمة نحو إنهاء الاحتلال".
كما رحبت دول ومنظمات عربية وإسلامية، باعتماد الجمعية العامة قرارا يؤيد "إعلان نيويورك" بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبرة ذلك دعما جديدا للحقوق الفلسطينية وخطوة نحو تنفيذ حل الدولتين.
إعلان نيويورك
هو مبادرة فرنسة سعودية لإحياء فكرة حل الدولتين في ضوء التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط.
ورعت الدولتان القرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو قرار غير ملزم، عقب استضافتهما مؤتمرا رفيع المستوى حول تنفيذ حل الدولتين أواخر يوليو/تموز 2025، وقاطعته الولايات المتحدة وإسرائيل، وتم الاتفاق فيه على صياغة الإعلان.
ويحث الإعلان على الاعتراف العالمي بفلسطين، واصفا ذلك بأنه "عنصر أساسي لا غنى عنه لتحقيق حل الدولتين".
وأشار السفير الفرنسي جيروم بونافونت إلى أن إعلان نيويورك "يضع خارطة طريق واحدة لتقديم حل الدولتين".
وينطوي ذلك على وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح جميع الأسرى المحتجزين هناك، وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة على حد سواء.
كما تدعو خارطة الطريق إلى نزع سلاح حماس واستبعادها من الحكم في غزة، وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، فضلا عن ضمانات الأمن الجماعي.