مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير".. جمعية للدفاع عن مسلمي أميركا

شعار مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية المصدر: موقع cair
شعار مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (الموقع الرسمي للمجلس)

مؤسسة متخصصة تسمى اختصارا "كير" وتعنى بالدفاع عن حقوق المسلمين الأميركيين، ومناهضة التمييز العنصري والديني، والعمل على تحسين صورة الإسلام في المجتمع الأميركي بتشجيع الحوار وبناء الثقة المتبادلة مع المؤسسات الأميركية ونشر قيم العدالة، وهي أكبر منظمة أميركية للحريات المدنية الإسلامية.

النشأة والتأسيس

تأسس مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) عام 1994، بمبادرة من 3 شبان أميركيين مسلمين، هم نهاد عوض وعمر أحمد المنحدران من أصول فلسطينية وإبراهيم هوبر، وهو كندي مسلم.

وللمجلس 32 فرعا ومكتبا إقليميا في الولايات المتحدة، همها الحفاظ على صورة المسلمين في أميركا من تشويه بعض المنظمات الصهيونية، والعمل على تعايش وتأثير بناء للمسلمين في المجتمع الأميركي.

المقر

يقع مقر المجلس في مبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن.

التوجه الفكري

يتبنى المجلس إستراتيجية الحوار والتواصل مع الآخر من خلال التقيد بالقوانين الأميركية والقيم الإسلامية لمواجهة حملات التشويه وموجات العداء للإسلام.

ويعمل في هذا الاتجاه على مراقبة المغالطات التي تنشرها وسائل الإعلام الأميركية عن الإسلام والمسلمين والرد عليها، وعلى التعاطي القانوني والإعلامي والسياسي مع حالات التمييز في حق المسلمين، وتنظيم حملات كبرى لتوعية الرأي العام بحقائق الإسلام.

كما يشجع المسلمين على المشاركة في الحياة السياسية وبناء علاقات حوار وتعاون إيجابي مع مؤسسات الدولة والمجتمع. ويراقب ما يصدر عن الكونغرس من تشريعات، ويعمل على توعية المسلمين بشأنها.

ويحث المجلس الشباب المسلم في الولايات المتحدة على التخصص في الإعلام والقانون والعلوم السياسية، ويبذل جهودا لحصولهم على منح جامعية في هذه التخصصات.

الأهداف

يهدف المجلس إلى تعزيز فهم الإسلام عبر الحث على الحوار وحماية الحريات المدنية، إضافة إلى دعم المسلمين الأميركيين وبناء تحالفات لنشر العدالة والتفاهم المتبادل.

إعلان

مبادئه الأساسية

يؤمن المجلس بحرية المشاريع وحرية اختيار المعتقد الديني وحرية التعبير، ويعمل على حماية هذه القيم الأساسية، ويقول إنه يلتزم بحماية الحقوق المدنية لجميع الأميركيين دون أي تمييز على أساس المعتقدات أو الانتماءات.

ويدعم المجلس السياسات المحلية التي تعزز الحقوق المدنية والتنوع الثقافي وحرية الدين، ويعارض بشدة أي سياسات تقيد هذه الحقوق أو تسمح بالتصنيف العنصري أو الديني، أو تنتهك الإجراءات القانونية الواجبة.

ويرفض المجلس السياسات التي تمنع المسلمين وغيرهم من المشاركة الكاملة في الحياة المدنية الأميركية.

ويعتبر المجلس نفسه شريكا طبيعيا للجماعات الدينية والعلمانية التي تدافع عن العدالة وحقوق الإنسان داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وفي الإطار الدولي، يدعم المجلس السياسات الخارجية التي تشجع على تبادل تجاري حر وعادل، وتحمي حقوق الإنسان، وتدعم أنظمة حكم قائمة على العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

ويرى المجلس أن المشاركة الفعّالة للمسلمين تسهم في تعزيز النسيج الاجتماعي والديني للأمة، ويدين جميع أشكال العنف ضد المدنيين، سواء صدرت عن أفراد أو جماعات أو دول.

ويدعو المجلس إلى تعزيز الحوار بين الجماعات الدينية في أميركا وعلى مستوى العالم، ويؤكد على المساواة الكاملة في الحقوق والمسؤوليات بين الرجل والمرأة.

أقسام مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية

  • الحقوق المدنية: يختص بالدفاع والترافع عن المسلمين الذين يتعرضون للتمييز الديني أو العنصري وجرائم الكراهية وحالات التشهير والافتراء، إلى جانب حماية الحقوق الدستورية للمسلمين الأميركيين وصونها.
  • الشؤون الحكومية: يتولى تنظيم جهود المناصرة والتأثير في القضايا المرتبطة بالإسلام والمسلمين، ورصد التشريعات والأنشطة الحكومية، والتفاعل معها تمثيلا للجالية الإسلامية في الولايات المتحدة.
  • العلاقات الإعلامية: يعمل بالتنسيق مع وسائل الإعلام الوطنية والمحلية لتقديم صورة دقيقة ومتوازنة عن الإسلام، ويراقب التغطيات الإعلامية بهدف تفنيد الصور النمطية السلبية عن المسلمين.
  • البحوث: ينجز دراسات بحثية تطبيقية حول قضايا الجالية الإسلامية الأميركية، ومن بينها التقرير السنوي للحقوق المدنية.

الخدمات التي يقدمها المجلس

  • التنبيهات العملية: يصدر المجلس تنبيهات فورية للتعامل الأولي مع القضايا الحساسة ذات الأبعاد الإعلامية أو الاجتماعية أو السياسية، إضافة إلى خدمة القوائم البريدية التي تُعد مصدرا موثوقا للأخبار والمعلومات للجالية الإسلامية الأميركية.
  • التدريب: يوفّر فرص تدريب عملي للطلاب.
  • منشورات مجلس العلاقات: يقدّم مواد تغطي احتياجات وحقوق المسلمين الأميركيين، وتشمل أدلة إرشادية موجهة لأرباب العمل والمعلمين والعاملين في القطاع الصحي والمؤسسات الإصلاحية وجهات إنفاذ القانون، إلى جانب كتيبات تطبيقية ومواد مرجعية للجالية.
  • التعليم: ينظم مؤتمرات دورية وندوات تدريبية تستهدف جهات إنفاذ القانون والمؤسسات الحكومية والإعلاميين والأوساط الأكاديمية، كما يقدّم ورش عمل متخصصة لأرباب العمل والمعلمين والمنظمات، ويقدّم برامج تعليمية للجالية المسلمة والناشطين في مجالات العلاقات الإعلامية، وفنون الخطابة ومهارات الإقناع والحقوق المدنية.
  • تسجيل الناخبين: تعزيزا لمشاركة المسلمين في الحياة السياسية، يرعى المجلس وأعضاؤه بانتظام حملات تسجيل الناخبين في مختلف أنحاء البلاد.
  • التوعية وبناء العلاقات: ينفّذ المجلس زيارات سنوية لمجموعات تمثل مختلف الأديان للتعريف بالإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة، ومن خلال هذه الزيارات ومبادرات حوار الأديان، يسعى المجلس إلى التثقيف وبناء شراكات متينة مع المجتمعات الدينية الأخرى.
إعلان

أبرز المحطات

أطلق المجلس عام 2001 حملات إعلامية كبرى لتوعية الرأي العام الأميركي بصورة الإسلام والمسلمين الصحيحة، منها حملة لتزويد 16 ألفا و200 مكتبة عامة بمصادر تعليمية عن الإسلام والمسلمين، وحملات لتوفير نسخ مجانية من الترجمة الإنجليزية لمعاني القرآن الكريم.

وقاد مبادرات لمواجهة حملات الإساءة إلى الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) بتوفير مواد تعرف بحياته. وينظم المجلس منذ عام 2004 استطلاعا سنويا حول نظرة الأميركيين إلى الإسلام والمسلمين.

وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 قابل مسؤولون في المجلس مدير مكتب التحقيقات الفدرالي، وعُدوا من أهم الشخصيات التي قابلته.

وينظم المجلس بحملات توعية بدور الناخبين المسلمين في الانتخابات الأميركية، سواء على مستوى الولايات أو على المستوى الفدرالي، وأصدر عام 2004 دليلا يشرح للناخبين المسلمين مواقف المرشحين للانتخابات من أجل توحيد كلمتهم ومواقفهم السياسية.

وبدأ المجلس عام 2005 في تنظيم مؤتمر سنوي عن ظاهرة الإسلاموفوبيا بمشاركة أكاديميين وخبراء ونشطاء ومؤسسات أميركية ودولية، وهو يصدر نشرة يومية على موقعه الإلكتروني تتضمن أهم ما ينشر عن الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الأميركية في اليوم نفسه.

وفي سنة 2007 واجه المجلس اتهامات من الادعاء العام الأميركي بوجود علاقات مع مؤسسة "الأرض المقدسة" الخيرية (الواقعة في مدينة ريتشاردسون بولاية تكساس)، التي أغلقتها السلطات الأميركية عام 2001، واتهمتها بدعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2009 وجهت مجموعة من 4 نواب جمهوريين اتهاما للمجلس بزرع جواسيس في الكونغرس للتأثير على الأمن القومي، مستندين في اتهاماتهم إلى ما جاء في كتاب جديد عنوانه "المافيا الإسلامية داخل العالم الخفي الذي يتآمر لأسلمة أميركا"، وهو ما اعتبره المجلس مجرد اتهامات في سياق حملة الكراهية للإسلام.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014 أدرجت الإمارات العربية المتحدة المجلس على لائحة منظمات اتهمتها بالإرهاب، وهو أمر رفضه المجلس واعتبره "غريبا وصادما".

وفي سنة 2014 رفع المجلس دعوى قضائية للطعن في وضع الحكومة الأميركية مئات العرب والمسلمين على قائمة المراقبة والمنع من السفر بتهمة الإرهاب دون سبب مقنع.

وعام 2017 قال مجلس كير إن ظاهرة الإسلاموفوبيا بالولايات المتحدة بلغت في عهد الرئيس دونالد ترمب مستوى هو الأسوأ منذ هجمات سبتمبر/أيلول 2001.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2021 أقال مجلس كير مدير فرعه رومين إقبال في ولاية أوهايو‭ ‬بعد اعترافه بإرسال معلومات سرية إلى منظمة المشروع الاستقصائي حول الإرهاب "آي بي تي" المعادية للمسلمين.

وزعمت منظمة "آي بي تي" في بيان أن للمجلس علاقات مع حركة حماس، وقالت إنها "لن تتردد في كشف وفضح النشاط الإسلامي على الأراضي الأميركية".

وفي عام 2022 أعربت المنظمة عن قلقها بشأن البرنامج الأميركي التابع لمكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، ويهدف إلى ترويج الإلحاد في المناطق ذات الأغلبية المسلمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب ووسط آسيا.

وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2023 قال المجلس إنه رصد زيادة كبيرة في الحوادث المدفوعة بمعاداة الإسلام (الإسلاموفوبيا) في الولايات المتحدة، منذ بدء معركة طوفان الأقصى وحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.

وقالت المديرة التنفيذية بمجلس كير عفاف ناشر إن هناك استثناء للحقوق المدنية للناس وقدرتهم على التحدث بحرية في الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بغزة وفلسطين عموما.

وأوضحت أنه عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية في البلاد، فإن الاستثناء الفلسطيني لحرية التعبير يدخل حيز التنفيذ، وفق تعبيرها.

إعلان

وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أعلنت ولاية تكساس الأميركية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين ومجلس كير "منظمتين إرهابيتين أجنبيتين ومنظمتين إجراميتين عابرتين للحدود"، مما يمنعهما من شراء أو امتلاك أراض في الولاية ويخول المدعي العام رفع دعاوى لإغلاق مقراتهما.

وندد المجلس -وله 3 فروع في تكساس- بالقرار وعدّه "قرارا تشهيريا لا يستند إلى أساس واقعي أو قانوني"، ورفع دعوى قضائية ضد غريغ أبوت حاكم ولاية تكساس.

واتهم "كير" حاكم تكساس بالدفاع عن أجندة مؤيدة لإسرائيل وتأجيج "الهستيريا المعادية للمسلمين من أجل تشويه سمعة المسلمين الأميركيين المنتقدين للحكومة الإسرائيلية"، خاصة وأن المجلس عرف بمعارضه الشديدة للسياسة الأميركية بشأن الحرب في غزة.

وفي 11 ديسمبر/كانون الأول 2025 أعلن حاكم ولاية فلوريدا الأميركية إدراج مجلس كير وجماعة الإخوان المسلمين ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، في خطوة أثارت جدلا واسعا لكونها لا تستند إلى تصنيف فدرالي.

وعقبها بأيام رفع المجلس دعوى قضائية على حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، على خلفية إعلانه المجلس "منظمة إرهابية".

وقال فرع المجلس في فلوريدا في الدعوى، إن تصنيف المجلس وجماعة الإخوان المسلمين "منظمتين إرهابيتين أجنبيتين"، يتعارض مع الدستور الأميركي.

المصدر: الجزيرة + مواقع إلكترونية

إعلان