إس 400 الروسية.. منظومة دفاع جوي أربكت توازنات الناتو

منظومة صاروخية روسية ذات قدرة سريعة على ملاحقة أهداف عدة في آن واحد، ومصممة لتدمير الطائرات والصواريخ الباليستية والبحرية المجنحة. بدأ اختبارها في نهايات القرن الماضي، ودخلت الخدمة عام 2007، وباعتها روسيا إلى عدة دول حول العالم.
في عام 2017، وقعت تركيا -العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)- عقدا لشراء منظومة إس 400 من روسيا، كان الأكبر بين البلدين بحسب وسائل الإعلام التركية، مما أثار انزعاج الولايات المتحدة بحجة أنها تهدد أمن تكنولوجيا حلف الناتو، ولا تتناسب مع معداته، وتتعارض مع التزامات تركيا كحليف فيه. وفي 2026، أجرت أنقرة وموسكو مشاورات لنقل المنظومة إلى دولة ثالثة، في خطوة نُظر إليها على أنها محاولة لمعالجة الخلاف مع الولايات المتحدة بشأنها.
الصنع والتطوير
بدأت روسيا بناء منظومة "إس 400 تريومف" (وتعني: الانتصار) عام 1993، وذلك من خلال شركة إن بي أو ألماز (NPOAlmaz) الروسية للصناعات العسكرية، باعتباره امتدادا متميزا تقنيا من عائلة "إس 300" التي كانت قد دخلت الخدمة في عهد الاتحاد السوفياتي عام 1979. وقبل تصنيع المنظومة الجديدة، أنتجت الشركة ثلاث نسخ مطورة: "إس 300 بي" بنموذجين جوي وبحري.
وقد حدّ فرض قيود على الميزانية عقب انهيار الاتحاد السوفياتي من القدرة على تصميم منظومة جديدة كليا، لذلك فقد اقتبست أكثر التقنيات المستخدمة في تصميمها الأولي من منظومة إس 300، وجرى تكييفها بما يلائم المنظومة الجديدة، كما أن قاذفاتها صُممت بما يتوافق مع نماذج إس 300 الاعتراضية.
بدأ اختبار النظام في أواخر 1999 وأوائل 2000، في ميدان كاسبوتين يار للصواريخ في روسيا، لكنها لم تدخل الخدمة إلا عام 2007 مع فيلق الدفاع الجوي الأول المسؤول عن الدفاع عن موسكو.
يُعتبر نظام "إس 400 تريومف" من أكثر أنظمة الدفاع الجوي البعيدة المدى تطورا، ويعدّ تجسيدا عمليا لعقيدة "منع الوصول"، أي منع الأجسام الطائرة المعادية من طائرات وصواريخ ومسيّرات وصواريخ مجنحة من دخول منطقة العمليات، أو تقييد حركتها داخلها. كما أنه لا يعد مجرّد أداة دفاعية عسكرية، بل هو أيضا أداة استراتيجية قادرة على زعزعة التوازنات الجيوسياسية العالمية.

القدرات وآلية العمل
تتكون منظومة "إس 400 تريومف" من ثلاثة أجزاء:
- جزء يضم ثماني وحدات مضادة للطائرات، مجهزة بـ12 منصة إطلاق.
- جزء يضم أنظمة القيادة والتوجيه والرادارات.
- جزء مرتبط بالدعم الفني والصيانة.
وتحتاج المنظومة إلى ما بين 5 و10 دقائق لتتخذ وضعية الرصد والهجوم، كما يحتاج إطلاق الصاروخ الواحد إلى 3 دقائق فقط، بينما يستجيب النظام للهدف في أقل من 10 ثوان.
وهي قادرة على اكتشاف الأهداف الجوية على بعد 600 كيلومتر، وعلى تدمير الأهداف الإيروديناميكية على بعد مسافة بين ثلاثة كيلومترات وحتى 240 كيلومترا، بينما تستطيع تدمير الأهداف الباليستية على بعد خمسة كيلومترات وحتى 60 كيلومترا.
وتحلق صواريخ المنظومة بارتفاع أدنى يبلغ 100 متر عن سطح الأرض، ويمكنها الوصول إلى ارتفاعات عالية تصل إلى 27 كيلومترا، وتبلغ سرعتها نحو 4800 متر في الثانية.
تستطيع "إس 400" توجيه 72 صاروخا في آن واحد، لكن يمكنها تدمير 36 هدفا جويا فقط في الوقت نفسه. ويمكن تزويدها بخمسة أنواع من الصواريخ المختلفة المهام، وتتراوح مديات أنظمتها القصيرة والمتوسطة والطويلة بين 40 و120 و250 و400 كيلومتر، ومن أبرز الطائرات التي يمكن استهدافها بها: طائرات الشبح، والقاذفات الاستراتيجية، وطائرات الاستطلاع والإنذار المبكر، والطائرات المسيّرة.
وتستمد إس 400 تفوّقها في ساحة المعركة من عدة أنظمة رادار متكاملة، متعددة النطاقات، لمواجهة تقنيات التخفي وتجنّب الرادارات.

الكلفة والعيوب
قدّر مسؤولون في البنتاغون سعر منظومة "إس 400 تريومف" الروسية بنحو 500 مليون دولار، بينما يصل سعر بطاريتين اثنتين من صواريخ باتريوت الأمريكية إلى مليار دولار، وسعر منظومة ثاد الأمريكية المضادة للصواريخ إلى ثلاثة مليارات دولار، وهو ما يعكس حجم المنافسة الروسية الأمريكية في هذا المضمار.
يؤخذ على المنظومة عدم قدرتها على التعامل مع الصواريخ التي يتجاوز ارتفاعها 27 كيلومترا، مثل الصواريخ البالستية العابرة للقارات التي ترتفع في الفضاء لمسافات تتراوح بين 200 و400 كيلومتر، ثم تهبط بطريقة عمودية على الأهداف المختارة.