هيومن رايتس ووتش.. من لجنة مراقبة إلى منظمة حقوقية عالمية

human rights watch
شعار منظمة هيومن راتيس ووتش (وكالات)

منظمة دولية غير حكومية تعنى بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم وتوثيقها. أسسها الناشط الحقوقي الأميركي روبرت برنشتاين عام 1978 تحت اسم "منظمة هلسنكي ووتش"، ثم تحولت عام 1988 إلى "منظمة رايتس ووتش" الدولية.

اعتمدت المنظمة منذ تأسيسها على رصد الانتهاكات الواقعة ونشر التقارير وممارسة الضغط السياسي والإعلامي على الحكومات أو الكيانات أو الجهات المنتهكة.

ومن أبرز إنجازاتها فوزها عام 1997 بجائزة نوبل للسلام تتويجا لدورها الريادي في الحملة الدولية لحظر استخدام الألغام الأرضية.

النشأة والتأسيس

في أعقاب الحرب العالمية الثانية انقسم العالم إلى ما عرف بمعسكرين هما "المعسكر الغربي" بقيادة الولايات المتحدة الأميركية و"المعسكر الشرقي" بقيادة الاتحاد السوفياتي.

وأدى ذلك الانقسام إلى توتر سياسي وعسكري بينهما عرف بـ"الحرب الباردة" (1947 ـ 1991)، وهي الفترة التي شهدت صراعات بالوكالة وسباقا نحو التسلح ونزاعات أيديولوجية.

ومن أجل وضع حد لتصاعد التوترات اجتمعت 35 دولة أوروبية إلى جانب الولايات المتحدة وكندا في العاصمة الفنلندية هلسنكي في أغسطس/آب 1975، للمشاركة في المؤتمر الختامي للأمن في أوروبا، ووقع المجتمعون اتفاقية "الفصل الختامي لمؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا" والتي عرفت بـ"اتفاقية هلسنكي".

تضمنت الاتفاقية ثلاثة محاور رئيسية هي:

  • الأمن والتعاون العسكري والسياسي
  • أكدت الاتفاقية على احترام الحدود بين الدول وعدم تغييرها بالقوة، وحثت على حل النزاعات بين الدول بالوسائل السلمية والامتناع عن استخدام القوة العسكرية ضد بعضها البعض.
  • التعاون الاقتصادي والعلمي
  • شجعت الاتفاقية على تطوير التعاون بين الدول في مجالات عدة منها الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والتعليم.
  • حقوق الإنسان والحريات الأساسية

والتزمت الدول المشاركة باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، مثل حرية التعبير وحرية التنقل وحرية المعتقدات وحرية الأقليات.

المعارضة

وبعدما نشرت وثيقة اتفاقية هلسنكي في الصحافة السوفياتية بضغط من المفاوض الأميركي غاي كوريدن، رأى كثير من المراقبين في الغرب أن الاتحاد السوفياتي خرج منتصرا من هذا الاتفاق، لأنه حصل على اعتراف غير مباشر بسيطرته على دول أوروبا الشرقية، عبر بند احترام الحدود وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

إعلان

في حين رأى عدد من المعارضين داخل الاتحاد السوفياتي في تلك الاتفاقية فرصة لمساءلة الحكومة السوفياتية ومحاسبتها أمام المجتمع الدولي.

وبحلول 12 مايو/أيار عام 1976 أسس الفيزيائي والمنشق يوري أورلوف إلى جانب عدد من المنشقين والمعارضين "مجموعة هلسنكي في موسكو"، وهي أول مجموعة حقوقية تسعى لمراقبة مدى التزام الحكومة السوفياتية بالقوانين والمواثيق الدولية.

أحدثت تلك المعارضة القانونية صدى دوليا كبيرا وحصلت على تعاطف ودعم واسعين، وبدأت مجموعات مماثلة في الظهور ببلدان مثل بولندا وتشيكوسلوفاكيا وأوكرانيا وليتوانيا وجورجيا.

لجنة هيلسنكي الأميركية

وفي تلك الفترة زارت عضو الكونغرس الأميركي ميليسنت فينويك موسكو رفقة وفد رسمي والتقت المعارض يوري أورلوف، وأقنعها بأن على الغرب استخدام هذا الاتفاق للضغط على الحكومات المنتهكة لحقوق الإنسان وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي.

بعد عودتها إلى أميركا دعت فينويك إلى تأسيس لجنة حكومية لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق. ورغم المعارضة الأولية من الرئيس الأميركي جيرالد فورد إلا أنه وقع على تأسيس "لجنة هلسنكي الأميركية" عام 1976.

ومع وصول جيمي كارتر إلى الرئاسة الأميركية عام 1977 أصبحت حقوق الإنسان عنصرا أساسيا وأولوية في السياسية الخارجية للولايات المتحدة.

وفي العام نفسه قاد القاضي آرثر غولدبرغ الوفد الأميركي في مؤتمر مراجعة اتفاق هلسنكي في العاصمة الصربية بلغراد، وقد تحدث بشكل علني عن انتهاكات حقوق الانسان في الاتحاد السوفياتي.

وفي عام 1978 أسس الناشط الحقوقي الأميركي روبرت برنشتاين -وهو أيضا المدير التنفيذي لدار النشر "راندم هاوس" الأميركية- بالتعاون مع مؤسسة "فورد" منظمة مستقلة عرفت باسم "هلسنكي ووتش".

كما حظيت بتمويل من مؤسسات خاصة وبدعم من ناشطين من بينهم روبرت برنستين وجيري لايبر.

وبعد مرور السنوات بدأت منظمة "هلسنكي ووتش" في اكتشاف انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان في مناطق مختلفة في العالم، لاسيما في أميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

Kenneth Roth, the Executive Director of Human Rights Watch speaks at the United Nations in the Manhattan borough of New York City, New York, U.S., January 14, 2020. REUTERS/Carlo Allegri
المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش متحدثا في الأمم المتحدة بداية عام 2020 (روتيرز)

ورأت المنظمة أنه من الضروري توسيع نشاطها لمراقبة تلك الانتهاكات والتجاوزات، وأسست عام 1981 لجانا فرعية عدة وهي:

  • "أميركا ووتش" عام 1981.
  • "آسيا ووتش" عام 1985.
  • "أفريكا ووتش" عام 1988.
  • "ميدل إيست ووتش" عام 1989.

وبحلول عام 1988 توحدت هذه اللجان تحت مظلة ذات طابع عالمي وتأسست منظمة "هيومن رايتس ووتش" المستقلة، والتي تعنى بحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

واعتمدت منذ تأسيسها منهجية دقيقة في التحقيق والتوثيق واتخذت من "الفضح والتشهير" وسيلة للضغط على الحكومات والمنظمات الدولية. كما أصبحت تقاريرها مصدرا تعتمده الأمم المتحدة والمحاكم الدولية وكبريات المؤسسات الإعلامية.

كما وسعت المنظمة نطاق عملها ليشمل الدفاع عن حقوق المرأة والطفل واللاجئين والعمال والمهاجرين وتجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة.

المقر

تتخذ المنظمة من مدينة نيويورك الأميركية مقرا دائما لها، ولها مكاتب في كل من لندن وبروكسل وموسكو وسان فرانسيسكو وهونغ كونغ وواشنطن ولوس أنجلوس وريو دي جانيرو.

إعلان

وتنشئ المنظمة مكاتب مؤقتة في مناطق مختلفة حسب الحاجة والظروف.

الأهداف

تسعى منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى تحقيق أهداف عدة أهمها:

  • رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم بدقة وموضوعية.
  • الدفاع عن حقوق الإنسان بما في ذلك الحق في التعليم والصحة والسكن والتنقل.
  • الضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.
  • تعزيز الوعي العالمي بقضايا حقوق الإنسان عبر نشر تقارير مفصلة.
  • متابعة التزام الدول بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية.

وإلى جانب أهدافها تلتزم المنظمة بمناهضة تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة، وتؤكد أن ذلك يمثل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان ويعرض الأطفال لأخطار جسدية ونفسية كبيرة.

وتدعو إلى احترام الدول الحد الأدنى لسن التجنيد وضمان حماية الأطفال من المشاركة في الحروب.

التمويل

تقول منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنها حريصة على استقلاليتها ومصداقيتها، وإن عملها يقوم على سياسية واضحة، فهي منظمة مستقلة وغير حكومية وترفض أي تمويل حكومي سواء كان مباشرا أو غير مباشر.

وتؤكد أنها تعتمد في تمويلها على الأفراد والمؤسسات الخاصة من مختلف دول العالم.

المصدر: الجزيرة + وكالات

إعلان