إسماعيل هنية.. لاجئ من مخيم الشاطئ قاد حركة حماس

حفظ

ISTANBUL, TURKEY - MARCH 31: Chairman of the Hamas Political Bureau Ismail Haniyeh speaks to Anadolu Agency in an exclusive interview in Istanbul,Turkey on March 31, 2021. (Photo by Onur Coban/Anadolu Agency via Getty Images)
إسماعيل هنية استشهد بغارة إسرائيلية في طهران في 31 يوليو/تموز 2024 (غيتي)

قيادي سياسي فلسطيني، وأحد رموز حركة المقاومة الإسلامية (حماس). ترأس الحكومة الفلسطينية بعد فوز الحركة بتشريعيات عام 2006، إلى أن أقاله رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس في يونيو/حزيران 2007. وانتخب رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس في مايو/أيار 2017.

طوال سنوات مسيرته، تعرض إسماعيل هنية لمحاولات اغتيال ومضايقات عدة، كما أسره جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من مرة، كان آخرها عام 1989 لثلاث سنوات، ثم أُبعد إلى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان، قبل أن يعود إلى قطاع غزة.

وأثناء الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة عقب عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، استهدف الاحتلال الإسرائيلي أفراد عائلته في القطاع، ليستشهد عدد من أبنائه وأحفاده.

وفي 31 يوليو/تموز 2024 أعلنت حركة حماس استشهاد هنية إثر استهدافه بغارة إسرائيلية في طهران، حيث كان في زيارة للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

GAZA CITY, GAZA - JUNE 17: Deposed Palestinian Authority Prime Minister and Hamas leader Ismail Haniyeh (L) arrives to meet Palestinian engineer Salem Sabra, who was released by Hamas fighters after being kidnapped for 13 months, on June 17, 2007 in Gaza City, Gaza. Haniyeh has alleged that Hamas has made progress in negotiating the release of kidnapped BBC correspondent Alan Johnston. (Photo by Abid Katib/Getty Images)
إسماعيل هنية أصبح رئيسا للحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس في فبراير/شباط 2006 (غيتي)

المولد والنشأة

ولد إسماعيل عبد السلام أحمد هنية يوم 23 يناير/كانون الثاني 1962 في قطاع غزة بمخيم الشاطئ للاجئين، الذي كانت أسرته قد لجأت إليه من قرية الجورة الواقعة في قضاء مدينة عسقلان المحتلة.

الدراسة والتكوين

درس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وحصل على الثانوية العامة من معهد الأزهر، ثم التحق بالجامعة الإسلامية أوائل ثمانينيات القرن العشرين وتخرج فيها عام 1987 بدرجة البكالوريوس في الأدب العربي.

برز هنية خلال مرحلة الدراسة الجامعية عضوا نشطا في مجلس اتحاد الطلبة، إلى جانب اهتمامه بالأنشطة الرياضية، كما شغل عدة وظائف في الجامعة الإسلامية بغزة قبل أن يصبح عميدا لها عام 1992، كما تولى عام 1997 رئاسة مكتب الشيخ أحمد ياسين بعد إفراج إسرائيل عنه.

نجل إسماعيل هنية يروي لحظات اعتقال وإبعاد والده إلى جنوب لبنان https://doc.aljazeera.net/videos/2024/8/1/%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%85-1992-%D9%86%D8%AC%D9%84-%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84
إسماعيل هنية أُبعد إلى مرج الزهور في جنوب لبنان عام 1992 (الصحافة الفلسطينية)

التجربة السياسية

اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي هنية للمرة الأولى عام 1987 بُعيد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، ولبث في السجن 18 يوما، ثم اعتقل للمرة الثانية عام 1988 لمدة ستة أشهر.

إعلان

دخل هنية السجن الإسرائيلي مجددا عام 1989 بتهمة الانتماء إلى حركة حماس، حيث أمضى ثلاث سنوات معتقلا، وبعدها نفي إلى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان، لكنه عاد إلى قطاع غزة بعد قضائه عاما في المنفى إثر توقيع اتفاق أوسلو، وأصبح رئيس الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية بغزة.

ترأس هنية قائمة التغيير والإصلاح التي حصدت أغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني في الانتخابات التشريعية المنظمة مطلع يناير/كانون الثاني 2006، وأصبح رئيسا للحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس في فبراير/شباط 2006.

إسماعيل هنية يخطب في صلاة الجمعة بمدينة غزة في 16 أغسطس/آب 2013
إسماعيل هنية يخطب في صلاة الجمعة بمدينة غزة في 16 أغسطس/آب 2013 (أسوشيتد برس)

تعرض لمحاولات اغتيال ومضايقات، حيث جُرحت يده يوم 6 سبتمبر/أيلول 2003 إثر غارة إسرائيلية استهدفت بعض قياديي حماس من بينهم الشيخ أحمد ياسين، ومنع من دخول غزة بعد عودته من جولة دولية يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

كما تعرض موكبه لإطلاق نار في غزة يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2006 أثناء صدام مسلح بين حركتي فتح وحماس، واستهدفت إسرائيل منزله في غزة بالقصف في حروبها على غزة سعيا لاغتياله.

أقاله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم 14 يونيو/حزيران 2007 بعد سيطرة كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، على مراكز الأجهزة الأمنية في قطاع غزة حسما لانفلات أمني دام شهورا في القطاع، وقد رفض هنية هذا القرار وواصل رئاسة ما أصبح يسمى "الحكومة المقالة" التي تتخذ من غزة مقرا لها.

FILE PHOTO: Sheikh Ahmed Yassin, Hamas's founder and spiritual leader reads a paper put forward to him by Ismail Haniyeh at his house in the Gaza Strip February 27, 2002. REUTERS/Suhaib Salem/File Photo
إسماعيل هنية (يمين) والشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس في 27 فبراير/شباط 2002 (رويترز)

حرص هنية على فتح الباب أمام المصالحة الوطنية مع السلطة الفلسطينية، وأعلن قبوله التنازل عن رئاسة الحكومة المقالة في إطار مصالحة شاملة تكون حكومة وفاق وطني أبرز ثمارها.

ونتيجة لذلك تم الإعلان عن حكومة جديدة يوم 2 يونيو/حزيران 2014 برئاسة الأكاديمي رامي الحمد الله، وهنأ إسماعيل هنية الشعب الفلسطيني بتشكيل الحكومة الجديدة قائلا "إنني أسلم اليوم الحكومة طواعية وحرصا على نجاح الوحدة الوطنية والمقاومة بكل أشكالها في المرحلة القادمة".

رئاسة حماس

اختاره مجلس شورى حماس رئيسا لمكتبها السياسي يوم 6 مايو/أيار 2017 بعد انتخابات متزامنة أجريت في العاصمة القطرية الدوحة وغزة عبر نظام الربط التلفزيوني.

وكان يُفترض أن يسافر عدد من قادة حماس من غزة إلى قطر -وعلى رأسهم هنية- للمشاركة في الانتخابات، إلا أن إغلاق معبر رفح خلال الأيام السابقة على عملية الانتخاب حال دون ذلك.

وجرت الانتخابات -حسب وكالة أنباء الأناضول- بين ثلاثة من القادة، وهم إسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق، نائبا خالد مشعل، والعضو السابق في المكتب السياسي محمد نزال.

Hamas leader Ismail Haniya gestures as he makes a stop on April 9, 2018 at the site of protests on the Israel-Gaza border east of Gazy City. The border fence between the Palestinian enclave and Israel has become the backdrop of mass Gaza demonstrations that lead to deadly clashes. (Photo by Majdi Fathi/NurPhoto via Getty Images)
إسماعيل هنية انتخب رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس في مايو/أيار 2017 (غيتي)

على قوائم "الإرهاب"

أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية يوم 31 يناير/كانون الثاني 2018 اسم هنية على "قوائم الإرهاب"، وجاء هذا القرار في فترة توتر الأوضاع بين واشنطن والفلسطينيين بسبب قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو القرار الذي أصدره الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب.

إعلان

ووصفت حركة حماس القرار بأنه "مثير للسخرية"، وأضافت "كأننا كفلسطينيين نبحث عن شهادة حسن سلوك عند أمريكا".

طوفان الأقصى

أعلن محمد الضيف، قائد الأركان في كتائب عز الدين القسام، عن عملية طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي شملت هجوما بريا وبحريا وجويا وتسللا للمقاومين إلى عدة مستوطنات في غلاف غزة، ورد الجيش الإسرائيلي على هذه العملية بإطلاق عملية عسكرية ضد قطاع غزة سماها عملية "السيوف الحديدية"، وبدأها بقصف جوي مكثف على القطاع، وإجلاء لكامل المستوطنين من الغلاف.

وشنت طائرات الاحتلال غارات عنيفة على عدة أهداف في قطاع غزة صباح اليوم التالي من المعركة. واستهدفت منازل قيادات حماس.

إسماعيل هنية (يسار) ويحيى السنوار خلال مهرجان الذكرى الثلاثين لتأسيس حركة حماس في مدينة غزة في 14 ديسمبر/كانون الأول 2017
إسماعيل هنية (يسار) ويحيى السنوار خلال مهرجان الذكرى الثلاثين لتأسيس حركة حماس في مدينة غزة في 14 ديسمبر/كانون الأول 2017 (الأوروبية)

وقصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حفيدة هنية أثناء تواجدها في مدرسة تؤوي النازحين، وبعد نحو 10 أيام استشهد الحفيد الأكبر لهنية بعد تنفيذ ضربة جوية إسرائيلية على منزله.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية يوم 1 أبريل/نيسان 2024 إحدى شقيقات هنية قرب مدينة بئر السبع في النقب بتهم تشمل التواصل مع أعضاء في الحركة.

كما اغتال الاحتلال الإسرائيلي 3 من أبناء إسماعيل هنية يوم 10 أبريل/نيسان 2024 كانوا على متن سيارة مع 5 من أبنائهم لأداء صلة الرحم وتهنئة السكان بمناسبة عيد الفطر المبارك.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قتل أبناء هنية كان عملية اغتيال بالتخطيط مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك).

مذكرة اعتقال

أعلن كريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يوم 20 مايو/أيار 2024 تقديمه طلبا للمحكمة لاستصدار أمر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع في حكومته يوآف غالانت، وكذا في حق هنية والضيف ورئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار بتهم ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية عقب أحداث أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال خان إن هناك أسبابا معقولة للاعتقاد أن كلا من السنوار والضيف وهنية، مسؤولون عن ارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية في إسرائيل، حسب تعبيره.

وتعليقا على هذا القرار، قال سامي أبو زهري القيادي في حركة حماس لرويترز إن قرار الجنائية الدولية "مساواة بين الضحية والجلاد".

مراسم دفن إسماعيل هنية في مدينة لوسيل بقطر في 2 أغسطس/آب 2024
مراسم دفن إسماعيل هنية في مدينة لوسيل بقطر في 2 أغسطس/آب 2024 (الأناضول)

استشهاده

فجر الأربعاء 31 يوليو/تموز 2024 أعلنت حركة حماس اغتيال إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران. وقالت حماس في بيان إن رئيس الحركة "قضى إثر غارة صهيونية غادرة على مقر إقامته في طهران".

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن هنية استشهد وأحد حراسه الشخصيين إثر استهداف مقر إقامتهم في طهران. وكان هنية في زيارة إلى طهران للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وفي 2 أغسطس/آب 2024، شُيع جثمانه بعد صلاة الجمعة في مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب بالعاصمة القطرية الدوحة وسط حضور وجمع غفير من المصلين، ومن القيادات والرموز الفلسطينية والعربية والإسلامية. ودفن جثمانه في مقبرة الإمام المؤسس في منطقة لوسيل بقطر.

المصدر: الجزيرة

إعلان