في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، يتقاسم مصابون من جولات القصف الأخيرة الممرات مع موجة المرضى الجدد، أولئك الذين دفعهم فيروس غير مشخّص، كما يقول الأطباء، إلى المشافي المستنزفة أصلا.


في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، يتقاسم مصابون من جولات القصف الأخيرة الممرات مع موجة المرضى الجدد، أولئك الذين دفعهم فيروس غير مشخّص، كما يقول الأطباء، إلى المشافي المستنزفة أصلا.

رغم أن التقدّم كان مغامرة موت حقيقية، فإننا استطعنا الاقتراب من الحياة عند الخط الأصفر في غزة، ليتضح معنى أن تعيش على نقطة تماس تبتلع الداخلين إليها وقد لا تعيدهم.

منذ اللحظة التي التقت فيها إسراء بحذيفة، لم تفارقه. ورغم عودة الحرب، لم تسمح لنفسها بأن تعيش مرارة بعده عنها مرة أخرى. وكان لسان حالها له في كل لحظة: “معك للأبد وحتى الموت”، وقد صدقت وعدها.

في مشهد يملؤه الحزن والفقد ووسط أجواء خجولة، احتفى المسيحيون في غزة بعيد الميلاد بحسب التقويم الغربي، وشاركوا في صلاة القدّاس الأول بعد الحرب، واستذكروا بحزن أبناءهم الذين قتلتهم إسرائيل وشرّدت آخرين.

كشف تقرير صادر عن منظمة “يونيسيف” وفاة 141 رضيعا في غزة بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول الماضيين، وتضاعف أعداد المواليد ناقصي الوزن بسبب الارتفاع الحاد في معدلات سوء تغذية الأمهات وانهيار الخدمات الصحية.

يتحدث فلسطينيون عن معاناتهم بعد مغادرة غزة للعلاج أو للنجاة في ظل الحرب التي تواصلت لعامين، وهم ينتظرون منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي فتح معبر رفح للعودة رغم الدمار.

تلمعُ أعين الطلبة المنتشرين في أروقة الجامعة الإسلامية التي عادت للدراسة الوجاهية، كمن وجد نافذة أخيرة للحياة رغم الخراب، ويحتضنون كتبهم كأن الورق سيرمّم ما تمزّق فيهم خلال عامين من الإبادة.

يوما بعد آخر تتعقد عملية البحث عن جثامين الفلسطينيين بقطاع غزة، ويزيد ذلك معاناة الأهالي الذين لا خيار لهم مع منع إسرائيل إدخال المعدات اللازمة لإزالة الركام، ورغم ذلك، يبقى الأمل لديهم متّقدا.

عشرات المنازل في غزة لم تنهَر بالكامل بعد، لكنها أقرب إلى ركام مؤجل، فكل خطوة يخطوها السكان بين الأزقة تزيد من هشاشتها، حتى أن أقل حركة أو هبّة ريح قد تطيح بجزء من سقف أو عمود.

لم يمرّ يوم الطفل العالمي على براعم غزة بسلام واستقبلوه تحت القصف العنيف الذي خلّف عددا منهم شهداء وذكّرهم بواقعهم الأليم الذي يتجاهله العالم ويعيشونه تحت النزوح والتجويع والحرمان من حقوقهم الطبيعية.
