كيف صيغت سرديات سياسية مشوهة لتزوير الوعي العالمي تجاه فلسطين؟ قراءة في تاريخ الهيمنة، وتفكيك ازدواجية الأخلاق، ونكسات عام يبدأ بالعجز وتفكك الضمير الإنساني..

كيف صيغت سرديات سياسية مشوهة لتزوير الوعي العالمي تجاه فلسطين؟ قراءة في تاريخ الهيمنة، وتفكيك ازدواجية الأخلاق، ونكسات عام يبدأ بالعجز وتفكك الضمير الإنساني..

لم تعد الموانئ بصفتها البحرية أرصفة شحن وتفريغ، بل تجاوزت تلك المهمة لتكون ميزانا للقوة ومخازن للنفوذ، وبوابات لرسم مستقبل الحضور المؤثر في المشهد السياسي والاقتصادي..

بين عُقد النفوس وخرائط المدن ثمة ديون مؤجلة السداد، وبين الدَّين النفسي والدَّين الاقتصادي تماثل يهدي وآخر يهين، فكلما كانت صناعة الرأي والمبدأ في مصانع الهيمنة عدنا رعاعا ورعايا للقروض..

إن الحريات، بمختلف توجهاتها، لا تُمنح على طبق من ذهب أو سجاد “أحمر” يُفرش لمرور الأحذية الملمعة عليه، بل هي شرف يُنتزع بالقوة!

في ظل تنامي المشروعات الاقتصادية الضخمة، أصبحت دول الخليج العربي -حسبما يشاع- محجا لرؤوس الأموال، والمستقطب الأكبر للمهارات القادمة من خارج المحيط.

غزة؛ هي حالات الجوع المسيسة في بقعة تفيض بالكرامة ودروس الحرية الواعية، وهي وعي ناضج تجاوز الغريزة بذوات متماسكة لا تقبل العار، وهي رمز جمعي يعيش على الفكرة التي لا تموت بانتهاء الفرد..

لقد شكلت قوة النفوذ والهيمنة “البراغماتية” معايير بناء الأوطان وتصميم ملامحها، وتقاطعت الجغرافيا مع الهوية ليتأجج السؤال: أما زال الوطن هو الحاضن، أم إن ساحاته “المهلهلة” تحولت إلى أوكار للطائفية..

في هذا الامتداد الجغرافي الذي لا يهدأ، ومنذ بزوغ التاريخ، كان الشرق الأوسط مهد الحضارات وموطن الرسالات، لكنه في ذات اللحظة مرقد للأزمات، فالطرق إليه متشابكة بحجم تعقد الثروات التي تسير في غير مسارها..

يعيش العالم اليوم في ظل صراعات وتصدّعات وأطماع، تقودها المساومة على قيمة الإنسان بقوة المال وسطوته، التي استحكمت على كل المفاصل، وبان الجشع على مصراعيه..

في مراحل الضعف يتمسك الطرف الأضعف في المعادلة السياسية بورقة مهترئة تسمى “اتفاقًا”، تُطوى تارة وتُسحق مرات كثيرة، وعلى أثرها لا يوجد التزام إلا من طرف واحد فقط مغبون في وضعه، مسجون بين آهاته..
