غياب مشروع عربي جامع جعل المنطقة ساحة لمشاريع الآخرين، بينما الحاجة الملحّة اليوم هي لرؤية مستقلة تقوم على الاستقرار وإدارة التعدد وتحويل الإمكانات إلى قوة فاعلة.


غياب مشروع عربي جامع جعل المنطقة ساحة لمشاريع الآخرين، بينما الحاجة الملحّة اليوم هي لرؤية مستقلة تقوم على الاستقرار وإدارة التعدد وتحويل الإمكانات إلى قوة فاعلة.

يدعو المقال إلى جعل عام 2026 نقطة انتقال حاسمة لسوريا من إدارة الأزمات إلى التخطيط الإستراتيجي عبر رؤية وطنية شاملة تربط الأمن والاقتصاد والإدارة والعدالة والسياسة الخارجية ببناء دولة مستقرة.

تعكس إستراتيجية الأمن القومي الأميركية لعام 2025 تحولًا في مقاربة واشنطن لسوريا من أزمة مفتوحة إلى ملف قابل للاحتواء والإدارة الإقليمية، بهدف منع الانفجار لا إنتاج حل شامل.

سوريا تقف بعد عام على التحرير أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة من جذورها، مستفيدة من توقف انهيارات الماضي وانفتاح خارجي يعيد تموضعها الدولي، لتبدأ مرحلة جديدة تتجاوز الركام نحو تأسيس دولة طبيعية.

الدرس المستفاد من الضربة هو أن الوساطة أصبحت جزءا من معادلة الردع الإقليمي، وأن محاولة معاقبة الوسيط قد تؤدي إلى نظام أمني بديل يضع إسرائيل في عزلة أكبر.

سوريا عالقة بين تدخلات خارجية متناقضة وضعف داخلي، والخروج من أزمتها يتطلب بناء جبهة وطنية موحدة وإصلاحات سياسية ودستورية تعزز السيادة وتمنح السوريين زمام المبادرة بعيدا عن الانتهازية الدولية.

رفع العقوبات، في هذا السياق، لا يخدم فقط مصالح دمشق، بل يفتح الباب أمام مشروع اقتصادي- سياسي طموح.

مع الانهيار المفاجئ للنظام السوري، وجدت إسرائيل فرصة نادرة لإعادة تشكيل التوازنات الطائفية بطريقة تعزز من مكانتها، وتمنحها ورقة ضغط جديدة في الملف السوري الذي لطالما كان ساحة نفوذ قوى إقليمية.

تحرير سوريا ليس سوى الخطوة الأولى في مسيرة طويلة وشاقة نحو بناء دولة تعكس طموحات شعبها. وهي اليوم على أبواب فصل جديد، فهل ستتمكن من كتابة هذا الفصل بأيديها؟

المعطيات الأخيرة تكشف سعيًا واضحًا من قوى إقليمية ودولية لإنهاء النفوذ الإيراني في سوريا، بدءًا من الشمال، مع تصعيد مرتقب لاستهداف هذا النفوذ في الجنوب.
