بعد نحو سبعة أسابيع من سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وآخر معاقل الجيش السوداني في الإقليم، تبدو المدينة اليوم غارقة في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ السودان.


مراسل الجزيرة نت في دارفور - السودان
بعد نحو سبعة أسابيع من سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وآخر معاقل الجيش السوداني في الإقليم، تبدو المدينة اليوم غارقة في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ السودان.

نزح آلاف الأطفال في الفاشر بلا أسماء أو هويات، حيث يعانون الجوع والصدمات النفسية وغياب الحماية والدولة، في حين أن المنظمات غير قادرة على تلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية.

كان المستشفى السعودي آخر ملاذ طبي للمدنيين بعد انهيار معظم المرافق الصحية في الفاشر، وتحول في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى ساحة قتل جماعي، وفقا لشهادات أطباء وبيانات منظمات حقوقية.

تتجدد رمزية الفاشر بين سقوطين يفصل بينهما قرن، وتمثل رمزا للصمود بما تحمله من قيمة ومركزية روحية وتاريخية منذ عهد السلطان إلى ما مرت به مؤخرا من حصار وتحولات ديمغرافية ومأساة إنسانية.

لم يجد أهالي الفاشر غير النزوح سبيلا للفرار من بطش قوات الدعم السريع، وانتهاكاتها، ورغم النزوح إلى بلدات آمنة مثل طويلة وكتم، يتهدد الأهالي خطر الجوع والمرض، وسط إطلاق مناشدات لإغاثتهم دوليا.

انسحب الجيش السوداني من مقر الفرقة السادسة في الفاشر، بعد معارك مع الدعم السريع التي أعلنت سيطرتها عليها، في حين تواصل المقاومة الشعبية والقوة المشتركة الدفاع عن المدينة وسط حصار ومعاناة إنسانية قاسية

أفادت مصادر طبية في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور أن 60 قتلوا بنيران مسيرات تابعة لقوات الدعم السريع في مركز إيواء بالمدينة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تشهدها المدينة منذ بدء الحصار.

مرة أخرى، استهدفت “الدعم السريع” مسجدا يؤوي نازحين في مدينة الفاشر المحاصرة، مما أدى إلى قتل 13 مدنيا وإصابة 20 آخرين، وأكد سودانيون أن “انتهاكات هذه القوات تعد نمطا ممنهجا وترقى إلى جريمة حرب موثقة”.

حسب نقابة الصحفيين السودانيين فإن 32 صحفيا قتلوا منذ اندلاع الحرب في السودان، آخرهم النور سليمان الذي رحل تاركا خلفه قلمه وكاميرته، بعدما استهدفت طائرة مسيرة لقوات الدعم السريع منزله بمدينة الفاشر.

يمنع الحصار المتواصل على مدينة الفاشر، من قبل قوات الدعم السريع، وصول المساعدات ويهدد ربع مليون سوداني بالمجاعة، وتبقى الوعود الدولية والأميركية عاجزة عن كسر الطوق وإيصال الاحتياجات.
