التحدي الفلسطيني اليوم هو الجمع بين إغاثة وإعمار غزة ورفض الوصاية، والتصدي لضم الضفة وتهويد القدس وتحرير الأسرى وتثبيت التضامن العالمي مع إعادة بناء مرجعية قيادية ديمقراطية توحد الجهد.


ناشط ومتخصص في شؤون اللاجئين الفلسطينيين
التحدي الفلسطيني اليوم هو الجمع بين إغاثة وإعمار غزة ورفض الوصاية، والتصدي لضم الضفة وتهويد القدس وتحرير الأسرى وتثبيت التضامن العالمي مع إعادة بناء مرجعية قيادية ديمقراطية توحد الجهد.

شهدت أوروبا طفرة تاريخية في التضامن الشعبي والرسمي مع فلسطين بعد جرائم غزة، ما أحدث ضغطا دبلوماسيا على إسرائيل، لكن استدامة هذا الزخم مرهونة بتوحيد القيادة الفلسطينية وخطة عمل واضحة.

ما ميّز مسيرة النضال الفلسطيني هو تبادل في الأداء المقاوم بين جموع أبناء الشعب حيث كان تواجده وتشتته وتوزعه بين الداخل والخارج، وقد حوّل محنة التشرد إلى منحة حقيقية.

أحداث غزة ساهمت بشكل انقلابي ودراماتيكي في إحداث اختراق في معادلة الصراع على الصعيد الدولي بالمستويين: الرسمي والشعبي.

يمعن العديد من الدول الأوروبية في دعم دولة الاحتلال، وذلك بالتضييق على إقامة فعاليات وأنشطة داعمة للفلسطينيين، خاصة المظاهرات المطالبة بوقف العدوان على غزة، وتعد ألمانيا مثالًا متقدمًا لهذه التضييقات.
![[9:38 PM] Shaher Al-Ahmad أعضاء في البرلمان الأوروبي خلال وقفة في البرلمان الأوروبي للمطالبة بوقف العدوان على غزة](/wp-content/uploads/2023/11/4001-1699555028.jpg?resize=270%2C180&quality=80)
لقد جاءت الأحداث الجسام منذ شهر أكتوبر/ تشرين الأول وحتى الشهر الجاري وحلول الذكرى 76 للنكبة، وارتكاب دولة الاحتلال جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لتكشف جرائم الاحتلال على مرأى من العالم أجمع.

إن فظاعة الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني في غزة، والحجم الهائل للضحايا، يشكلان وقودًا لحراك التضامن ولأصحاب الضمائر الحية في أوروبا، بل وحول العالم.

ما يحدث من صراع في فلسطين المحتلة هو شأن أوروبي محلي بامتياز وانعكاساته فورية. وهذا تجلّى بالفعل طَوال المائة يوم الماضية من العدوان على غزة، وأخذ منحناه تقلبًا صعودًا ونزولًا على جانبَي الصراع.

برغم المعاناة والتضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني خلال شهر مايو/أيار 2021 في عموم الأرض المحتلة، وخصوصا غزة، والتي تعرضت لهجوم همجي طال البشر والحجر ومناحي الحياة.

يتصدر المشهدَ الفلسطيني هذه الأيام توقفُ الفلسطينيين والصهاينة وداعمي الطرفين؛ لإحياء ذكرى مرور مئة عام على إصدار “إعلان بلفور”، أو ما اُصطُلح -في الوعي الجمعي العربي- على وصفه بـ”وعد بلفور”.
