هذه رحلة هادئة عبر أفكار ميكانيكا الكم الأساسية، لنعيد التفكير في ما نعدّه بديهيا، بدءا من القياس والملاحظة، إلى طبيعة الجسيمات، وحتى معنى الزمان والمكان أنفسهما.


مترجمة، درست الأدب الإنجليزي ومهتمة بالأدب وعلم النفس والدراسات الإبداعية
هذه رحلة هادئة عبر أفكار ميكانيكا الكم الأساسية، لنعيد التفكير في ما نعدّه بديهيا، بدءا من القياس والملاحظة، إلى طبيعة الجسيمات، وحتى معنى الزمان والمكان أنفسهما.

ما الذي يحافظ على وجودنا بين مليارات السنوات الضوئية من الفضاء اللامتناهي؟ وما هي الأخطار الخفية التي قد تهدد هذا التوازن الهش في أي لحظة؟

تخيّل فيزيائيا انتهى به المطاف على جزيرة نائية، وعليه أن يقيس كل ما في الكون من حوله: فما الحد الأدنى من أدوات القياس المستقلة الذي سيحتاج إليه ليصف العالم بدقة؟

يبدو أن التاريخ يعيد نفسه ولكن بأدوات أشد فتكا وأكثر مراوغة، فالمختبرات البيولوجية التي صُممت لإيجاد علاج للأمراض المستعصية، قد تنتج بغير قصدٍ سلاحا يفتك بالبشرية.

تبدو القوى العظمى وكأنها تعيد إنتاج سباق التسلح الذي أبقى العالم على حافة الفناء منذ هيروشيما وأزمة الصواريخ الكوبية. ومع أن التاريخ حافل بالعبر، فإن زعماء اليوم يندفعون نحو الهاوية بذات النزعات.

ما زالت الجاذبية تقف منفردة على أطراف عالم الفيزياء، ترفض الانضمام إلى إيقاع الكم الغريب الذي يحكم الذرات والجسيمات. فهل يمكن أن تكون الجاذبية كمية مثل غيرها، أم أنها تهمس بلغة أعمق من أن تُقاس؟

ما بدا يومًا مجرد ظلال عابرة اتضح أنه يحمل أسرارًا كبرى عن نشأة النجوم، وموتها، وعن القوى الخفية التي تنسج خيوط الكون.

رغم صِغرها المتناهي، فإنها تحمل مفاتيح فهم القوى التي تشكّل ملامح الكون، وتفتح نافذة جديدة لفهم أصل المادة، وكأنها همسات خفية من أعماق الكون العاصف، تدعونا إلى فك طلاسمه واكتشاف حقيقته الغامضة.

في هذا المقال المترجم من مجلة “نيوساينتست”، يأخذنا الفيزيائي الشهير كارلو روفيلي، في رحلة ساحرة عبر ولادة هذه النظرية العجيبة.

سنشهد نجومًا مارقة تُربك مدارات الكواكب، وشمسًا متضخمة تلتهم عوالمها القريبة، وأقمارًا جليدية تتحوّل إلى بحار دافئة تعج بالحياة.
