على الرغم من تراجع الطموحات الشعبية تجاه دولة ما بعد الاستعمار، فإن هناك اتفاقا شبه إجماعي شعوبا وحكومات على السواء للمحافظة على بنية الدولة باعتبارها الحاضنة التي تعبر عن هوية الشعب، ورمز وجود الأمة.


كاتب سوداني مختص في التحليل السياسي والإستراتيجي، ويكتب في قضايا السودان، أفريقيا، والسياسة الدولية.
على الرغم من تراجع الطموحات الشعبية تجاه دولة ما بعد الاستعمار، فإن هناك اتفاقا شبه إجماعي شعوبا وحكومات على السواء للمحافظة على بنية الدولة باعتبارها الحاضنة التي تعبر عن هوية الشعب، ورمز وجود الأمة.

يكشف اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال عن مشروع صهيوني توسعي يهدد أمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر عبر تشجيع التفكيك الإقليمي وإعادة رسم الجغرافيا السياسية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.

مبادرة السودان بمجلس الأمن تستهدف وقف الحرب عبر انسحاب المليشيا وتسريحها واستعادة المسار المدني وسط دعم إقليمي ودولي متزايد. الحكومة تراهن على الساحة الدولية وتدفع بخيار مزدوج: غصن زيتون وسلطة الدولة.

الدول الأفريقية بين نماذج ديمقراطية ناجحة وأخرى منهارة، فيما الانقلابات المتكررة تعكس فشل الدولة الوطنية وتفكك مؤسسات الحكم.

على الحكومة السودانية أن تتذكر أن الشعب السوداني وقف مع جيشه في أشد لحظات الحرب حرجا، ولم يتسلل إليه الشك في أن الجيش قادر على تحقيق النصر يوم كانت المليشيا تسيطر على كل العاصمة وولايات أخرى.

تحتاج النخبة في البلدين أن تدرك أن الحوار الوطني الذي يتسع لجميع أبناء الوطن هو العاصم من التشرذم والتمزق، حيث يتم التوافق على أسس الممارسة السياسية، وتحويل تلك الأسس إلى نصوص دستورية تحظى بالاحترام،

السودان اليوم على مفترق طرق حقيقي، والمحافظة على وحدته تتطلب المزيد من الحكمة الوطنية، وتوظيف عناصر القوة المادية والمعنوية، والتحرك مع أصدقائه الدوليين.

بات واضحا أن المشروع السياسي لمليشيا الدعم السريع ليس له مستقبل، ولكن يبقى التساؤل المهم: كيف يمكن تصور وقف الحرب على ضوء التحركات الأميركية الأخيرة؟

فشلت الفترة الانتقالية في السودان وأفضت إلى الحرب نتيجة افتقار قوى الحرية والتغيير إلى الرؤية الوطنية، وانشغالها بالإقصاء والتفرد بالسلطة، وسط تدخلات خارجية زادت الانقسام.

يكشف المقال دور إسرائيل الخفي والممنهج في إذكاء الصراعات السودانية منذ 1955 بهدف إضعاف السودان وتفكيكه، ضمن استراتيجية إقليمية قائمة على إشغال الدول العربية بنفسها لمنعها من دعم مقاومة الاحتلال.
