لم تعد الهجمات والسرقات السيبرانية محصورة في سرقة محافظ العملات المشفرة الفردية أو استغلال ثغرات بدائية، بل باتت تستهدف البنية العميقة لاقتصاد هذه العملات.


متخصص في السياسة السيبرانية
لم تعد الهجمات والسرقات السيبرانية محصورة في سرقة محافظ العملات المشفرة الفردية أو استغلال ثغرات بدائية، بل باتت تستهدف البنية العميقة لاقتصاد هذه العملات.

يتحول الذكاء الاصطناعي إلى فاعل اقتصادي مستقل يعيد تشكيل مفاهيم الأمن والحوكمة. تقرير جديد يحذر من تهديدات معقدة تستهدف القرار والهوية والبيانات، ويطالب بإصلاح جذري للأمن السيبراني.

تصعد الشركات التكنولوجية السبع إلى موقع قوى “فوق سيادية” تمتلك بنية التحكم بالبيانات والحوسبة، وتعيد تشكيل الاقتصاد والسلطة والوعي عالميا، وسط مخاوف من فقاعة مالية ونفوذ خارج ضبط الدول.

ثورة البيانات الضخمة ليست مجرد تحول تقني عابر، بل هي إعادة صياغة عميقة لمفاهيم السيادة والسلطة والثروة. من يملك البيانات يملك القدرة على تشكيل المستقبل، ومن لا يملكها يبقى تابعا في نظام عالمي جديد.

لم تعد مواجهة تهديدات الهندسة الاجتماعية المعززة بالذكاء الاصطناعي مجرد تحدٍّ تقني، بل تحوّلت إلى معضلة إستراتيجية شاملة تمس صميم الأمن الوطني والاستقرار المجتمعي.

أبرز الأمثلة على استخدام هذه التقنيات هو استهداف شخصيات إيرانية بارزة. فقد أظهرت الأدلة أنها لم تكن مجرد طائرات مسيرة تقليدية، بل أنظمة قتالية ذكية قادرة على تعقّب الأهداف لأسابيع.

تعرضت هواتف إسرائيلية لاختراق واسع النطاق، فيما اختُرِق البث التلفزيوني الرسمي الإيراني، وتلا ذلك إنذار عاجل بإخلاء مقرَّي قناتَي 12 و14 الإسرائيليتين..

كشفت تسريبات إدوارد سنودن عن قدرة وكالة الأمن القومي الأميركية على التنصت على البيانات العابرة من خلال نقاط التقاطع في الكابلات، ما دفع البرازيل إلى إنشاء كابلات جديدة تتفادى المرور عبر أميركا.

قد نتمكن من محاكاة جوانب من إدراكنا داخل أنظمة رقمية فائقة الذكاء. لكن ما لا يجب أن نغفله وما نؤكد عليه هو أن الإنسان، في جوهره، ليس مجرد كائن معلوماتي.

الذكاء الاصطناعي لم يَعد يكتفي بأتمتة المهام الروتينية، بل بات يُعيد تشكيل سوق العمل من جذوره، ويبتكر وظائف لم تكن موجودة من قبل، دافعًا بالمهن إلى تحوّل غير مسبوق.
