ليست أوروبا بمنأى عن ساحات القتال المباشرة، فالموقع الجغرافي لإيران وحضورها في ملفات متعددة ودورها في معادلة الطاقة العالمية، يجعل أي اضطراب داخلها ذا تأثير واسع يتجاوز حدودها.

ليست أوروبا بمنأى عن ساحات القتال المباشرة، فالموقع الجغرافي لإيران وحضورها في ملفات متعددة ودورها في معادلة الطاقة العالمية، يجعل أي اضطراب داخلها ذا تأثير واسع يتجاوز حدودها.

يستبعد إيمانويل ديبوي، رئيس مركز الاستشراف والأمن في أوروبا، وجود خطر على القارة الأوروبية أو استهداف مباشر لسكانها حاليا، مؤكدا في الوقت ذاته أن هناك حالة من اليقظة حتى قبل اندلاع الصراع.

تتعامل أوروبا مع التصعيد ضد إيران بمنطق مزدوج، يدين أي تهديد لأمن المنطقة، ويرفض في المقابل أي انزلاق لتوسيع رقعة الحرب. ويرى خبراء أنه لا وجود حاليا لأي تدخل عسكري أوروبي رغم إمكانية ذلك.

تباينت مواقف أوروبا حيال الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ورغم ذلك فلم تنقسم تجاه أمن إسرائيل وعدم امتلاك طهران للسلاح النووي، ولم تُسقط من باب حفظ المصالح خيار الدبلوماسية والدعوة إلى التهدئة.

ما يجري بين طهران وواشنطن يبقي أوروبا في حالة قلق، فبينما تميل أمريكا لحل سريع مع إيران، وتلوّح بالضغط العسكري، تلجأ أوروبا إلى احتواء طويل عبر التفاوض، لعله يثمر بما لا ينعكس سلبا عليها وعلى المنطقة.

طالت حرب روسيا وأوكرانيا وطال معها قلق أوروبا، التي باتت تخشى أي انتصار روسي قد يقلب موازين القوى لصالح موسكو، ويغير قواعد الأمن الأوروبي، وأمام ذلك تقوّي القارة جبهتها الأمامية (كييف) وتتسلّح أيضا.

من مالي إلى النيجر وبوركينا فاسو، خرجت القوات الفرنسية تحت ضغط انقلابات عسكرية وموجات شعبية طالبت برحيلها وإنهاء الاتفاقيات الدفاعية القديمة، لكن الانسحاب من القواعد لا يعني بالضرورة انسحاب النفوذ.

أدت حرب الاستنزاف بأوكرانيا إلى فتح باب الشكوك بشأن مستقبل المظلة الأمنية الأمريكية، وجدّد ماكرون الجدل حول ضرورة إنشاء قنوات حوار مع روسيا، والدعوة إلى صياغة “قواعد للتعايش” معها بعد انتهاء الحرب.

من غير المرجح أن تُحقق النقاشات الأوروبية الأمنية نتائج فورية، لكن يأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن يُسهم هذا الأسبوع في رسم مسار إستراتيجي أوضح للقارة في ظل تصاعد الضغوط الجيوسياسية.

يرى مراقبون أن محاكمة زعيمة أقصى اليمين في فرنسا مارين لوبان ليست مجرد استئناف قضائي في قضية مالية، بل لحظة تقاطع نادرة بين السياسة والقانون قد تؤدي إلى دخول مرحلة ستؤثر في التوازن السياسي بالبلاد.
