المرصد

المرصد يكشف تفاصيل استخدام الاحتلال آليات مفخخة لمسح أحياء غزة

تناولت حلقة برنامج المرصد تفاصيل تحقيق استقصائي كشف لجوء جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى استخدام آليات عسكرية مفخخة لتدمير أحياء سكنية كاملة في قطاع غزة، ضمن حرب خلفت دمارا غير مسبوق.

بانر 360 - المرصد - الإعلام الإسرائيلي أسير البروباغاندا والرقابة

وسلطت الحلقة، التي بثت بتاريخ (2026/1/5)، الضوء على تحقيق مطول أعدته وكالة رويترز، سعى إلى تفسير طبيعة الدمار الواسع الذي طال مدنا وأحياء بكاملها خلال عامين من الحرب على القطاع.

وأشارت الحلقة إلى أن حجم التدمير لفت أنظار وسائل الإعلام الدولية، خاصة مع منع الصحفيين الأجانب من دخول غزة طوال الحرب، مما دفع مؤسسات إعلامية إلى الاعتماد على صور الأقمار الصناعية وشهادات السكان والباحثين.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وبحسب تحقيق رويترز، فإن جيش الاحتلال استخدم ناقلات جند مدرعة قديمة من طراز "إم 113" بعد تحميلها بكميات ضخمة من المتفجرات، وتوجيهها عن بعد إلى داخل الأحياء السكنية قبل تفجيرها.

وأوضح التقرير أن هذه الآليات، الأميركية الصنع، اُستخدمت سابقا في حروب قديمة، قبل أن تبدأ إسرائيل منذ عام 2020 بإخراجها من الخدمة واستبدالها بناقلات أكثر تطورا، مما أتاح إعادة توظيفها خلال الحرب على غزة.

ووفق خبراء تحدثوا لرويترز، فإن حمولة بعض هذه المدرعات المفخخة وصلت إلى عدة أطنان من المواد شديدة الانفجار، مما يجعل تأثيرها التدميري مماثلا لقنابل جوية ثقيلة قادرة على تسوية مبان متعددة الطوابق.

وأشار التحقيق إلى أن التحكم بهذه الآليات يتم عن بعد، مع قدرة تدميرية يصل قطر تأثيرها إلى مئات الأمتار، وهو ما يفسر اختفاء مربعات سكنية كاملة من الخارطة العمرانية لقطاع غزة.

شهادات عائدين

ونقل البرنامج شهادات لسكان عادوا إلى أحيائهم بعد وقف إطلاق النار، قالوا إنهم عثروا على بقايا جنزير ومحركات لآليات عسكرية وسط الأنقاض، مؤكدين أنهم شاهدوا هذه المدرعات قبل تفجيرها بفترات قصيرة.

وفي شهادة من حي تل الهوا، تحدث أحد السكان عن مشاهدة عدة ناقلات جند مصطفة في الشوارع، جرى تفجيرها تباعا بفواصل زمنية قصيرة، مما أدى إلى انهيار مبان تبعد مئات الأمتار عن موقع التفجير.

وبيّن التحقيق أن الهدف من استخدام هذه الآليات، وفق تقديرات عسكرية، كان تدمير أكبر مساحة ممكنة دفعة واحدة، وجعل المناطق المستهدفة غير صالحة للعودة أو إعادة الإعمار في المستقبل القريب.

في المقابل، نقلت الحلقة تبريرات قدمها ضابط احتياط إسرائيلي متقاعد، قال فيها إن استخدام المدرعات المفخخة يهدف إلى فتح ممرات آمنة للقوات البرية وتحييد العبوات الناسفة التي زعم زرعها داخل الأحياء.

لكن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نفت هذه الرواية، مؤكدة أن المباني السكنية لم تستخدم لأغراض عسكرية، وأن اللجوء إلى هذا النوع من التدمير يعكس سياسة ممنهجة تستهدف تهجير السكان وتحويل غزة إلى منطقة غير قابلة للعيش.

وأشارت رويترز إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من ادعاءات الجيش الإسرائيلي بشأن تفخيخ البنية التحتية المدنية، وهو ما أقرت به صراحة في متن تحقيقها.

تدمير متسلسل

وبالاستناد إلى صور أقمار صناعية وفرتها شركة بلانيت لابز، وثقت الوكالة تسلسل تدمير أحياء مثل الشجاعية والزيتون والصبرة وجباليا، خلال الأشهر الأخيرة من الحرب.

ونقلت الحلقة عن محللين في منظمات حقوقية دولية أن نمط التدمير الظاهر في الصور يشير إلى نية واضحة لمنع عودة السكان، ويرقى إلى تهجير قسري واسع النطاق.

ووفق تقديرات أممية، فإن إزالة الركام في غزة قد تستغرق أكثر من 20 عاما، في ظل تدمير أكثر من 80% من المنشآت المدنية، مما يجعل إعادة الحياة إلى سابق عهدها تحديا غير مسبوق.

كما تناولت الحلقة في جزئها الثاني الجدل الدائر في الإعلام الأميركي حول مستقبل شركة وارنر برذرز، في ظل منافسة محتدمة بين عمالقة البث الرقمي للاستحواذ عليها.

وتوقفت عند المخاوف من تأثير صفقات الاستحواذ المحتملة على صناعة السينما التقليدية وحرية الإعلام، وسط تحذيرات من تركز غير مسبوق للقوة الإعلامية بيد شركات محدودة.

واعتبر محللون أن ما يجري لا يعني نهاية هوليود، لكنه يكشف عن مرحلة تحول عميقة تعيد رسم ملامح صناعة الترفيه والإعلام في الولايات المتحدة.

المصدر: الجزيرة