المرصد

انقسام أوروبي تاريخي بشأن روسيا وخيارات ترامب في فنزويلا تتقلص

تناولت حلقة (2025/12/29) من برنامج “المرصد” الاجتماع الأوروبي التاريخي الذي شهد انقساما تاريخيا بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة في دعم أوكرانيا، والتحشيد العسكري الأميركي المتزايد حول فنزويلا.

فبعد اجتماع ماراثوني استمر 15 ساعة، فشل قادة دول الاتحاد الأوروبي في التوافق على استخدام الأصول الروسية المجمدة لديهم لدعم كييف، مما اعتُبر انتصارا لمجموعة قادتها المجر وبلجيكا لرفض تمرير هذا القرار.

وحسب تقرير نشرته حلقة المرصد، فقد استحوذ فشل الاجتماع الذي احتضنته بروكسل يوم 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري، على اهتمام وسائل الإعلام الغربية، في وقت بدا فيه رئىس الوزراء المجري فيكتور أوربان المنتصر الأكبر في هذه المعركة.

ففي تصريحات للصحفيين قبيل الاجتماع، قال أوربان للصحفيين إن مواجهة القرار -الذي وصفه بالغبي- تمثل تصديا لما أسماه "الزحف نحو الحرب".

وإلى جانب المجر، كانت بلجيكا من أكثر الدول التي حاولت النأي بنفسها عن التداعيات القانونية المحتملة لاستخدام أصول موسكو المجمدة، حيث حرك البنك المركزي الروسي دعوى قضائية استباقا لأي مس بها.

فعلى مدار شهور مضت، بذل رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر جهودا مضنية لمنع الأوروبيين من تمرير هذا القرار، لا سيما وأن غالبية الأصول الروسية توجد في بلاده تحت إدارة شركة "يورو كلير" للخدمات المالية.

وخلال الاجتماع الأخير، طلب ويفر من نظرائه الأوروبيين ضمانات مكتوبة وبالإجماع تنص على تقاسم التداعيات الاقتصادية المحتملة لهذا القرار على بلاده، التي لديها اتفاقية استثمار مشترك لا تزال سارية مع روسيا.

ورغم المحاولات المضنية لألمانيا وبولندا، فإن فريق أوربان وويفر نجح في وقف تمرير القرار، مما حدا بقادة الاتحاد لاتخاذ قرار بإقراض كييف 90 مليار دولار كنوع من حفظ ماء الوجه. ورفضت المجر والتشيك وسلوفاكيا المشاركة في هذا القرض.

ووصف أوربان -أقرب قادة أوروبا من روسيا- القرض بأنه كارثي، معتبرا إياه "أموالا ضائعة لأن كييف لن تتمكن من سداده أبدا".

وتعليقا على هذا الفشل، قالت "وول ستريت جورنال" إن الأوروبيين كشفوا عن خوفهم بعدم استخدامهم الأصول الروسية، في حين قالت "بلومبيرغ" إن أوروبا لجأت إلى حل شديد التعقيد.

وبعيدا عن كل هذه التعقيدات، كان الدور الأميركي مهما في إفشال هذا المسعى، حيث يبدو من الخطة الأميركية الروسية لوقف الحرب أن هذه الأموال ستذهب إلى شركات مدعومة أميركيا ستعمل في أوكرانيا بعد الحرب.

ولعل هذا الموقف الغائم هو ما حدا بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمطالبة بالحديث المباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدل انتظار ما يخطط له المفاوضون في الكواليس.

خيارات تضيق في فنزويلا

أما في منطقة الكاريبي، فلا تزال الولايات المتحدة تنشر قواتها بشكل غير مسبوق من أجل إجبار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على التخلي عن الحكم، بدلا من توجيه ضربة عسكرية لبلاده.

ففي مقابلة مع صحيفة "بوليتيكو"، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن أيام مادورو باتت معدودة، وإنه لا يستبعد الدخول في حرب مع فنزويلا، التي يتهمها بإغراق الولايات المتحدة بالمخدرات.

وقد وسع ترامب من الحصار الذي فرضه على سفن النفط الفنزويلية، وحشد 15 ألف جندي أميركي وحاملة طائرات ومقاتلات أخرى في منطقة الكاريبي، وأمر بتوجيه ضربات لقوارب قال إنها تهرب المخدرات.

وحسب تقرير للمرصد، فقد كتبت كارين ديونغ كبيرة المتخصصين في شؤون الأمن القومي في واشنطن بوست أن خيارات ترامب تضيق مع مادورو.

ووفق ديونغ، فإنه إذا لم تؤد الضربات البحرية ومصادرة الشحنات النفطية إلى تنحي الرئيس الفنزويلي، فلن يكون أمام واشنطن إلا الانسحاب وإعلان نصر جزئي في ملف المخدرات، أو السعي لتغيير النظام بالقوة، وهو خيار محفوف بمخاطر سياسية وعسكرية، في ظل تعهد ترامب بعدم خوض حروب جديدة.

المصدر: الجزيرة