متفرقات

مفتي القاعدة السابق: لست نادما على شيء وهذا ما أريد إخبار المسلمين به

أنهى المفتي السابق للقاعدة محفوظ ولد الوالد شهادته التي روى فيها ما شهده وشهد عليه من أحداث خلال فترة انضمامه للتنظيم، بالتأكيد على أنه ليس نادما على عمله وهو يعتقد أنه فيه خدمة الإسلام.

وختم ولد الوالد شهادته، التي أدلى بها لبرنامج "مع تيسير"، بالقول إن دوره في التنظيم كان شرعيا وعلميا صرفا لأنه لم يكن راغبا ولا مؤهلا للعمل العسكري.

ولم يرد ولد الوالد من هذا الحديث غسل يديه من أي عمل قام به التنظيم -كما يقول- بقدر ما أراد توضيح الدور الفعلي الذي لعبه خلال سنوات انضمامه للقاعدة، والذي يقول إنه اختلف خلالها على كثير من الأمور.

وكان مرد خلاف ولد الوالد مع مؤسس التنظيم أسامة بن لادن في كثير من العمليات العسكرية شرعيا وخصوصا أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، التي نفذها بن لادن في سرية تامة دون الرجوع لأحد رغم ما ترتب عليها من أحداث غيرت وجه المنطقة والعالم.

حرب غير محسوبة

ولا يزال ولد الوالد مقتنعا بأن ضرر عمليات سبتمبر/أيلول 2001 كان أكبر بكثير من نفعها، لأنها كانت سببا في احتلال أفغانستان ثم العراق بل في تدمير القاعدة نفسها، لأنها دخلت حربا غير محسوبة بكل المقاييس.

وحتى بيان إعلان الجهاد ضد الأميركيين الذي أصدره بن لادن عام 1996، لم يلق قبولا من ولد الوالد، الذي يقول إنه كان بيانا غير واقعي لأنه أعلن خلاله حربا غير متكافئة.

ولعب المفتي السابق للقاعدة دورا كبيرا في الجانب العلمي سواء في السودان أو أفغانستان، وساعد في وضع منهج علمي جديد لمسألة الجهاد بما يتماشى مع مقتضيات العصر وعوامل القوة.

ويعتقد الرجل أن أهم فتواه خلال فترة عمله مفتيا للتنظيم هي عدم إجازة أحداث سبتمبر/أيلول 2001، التي لم يعرف عنها من بن لادن إلا أنها "ستزلزل الولايات المتحدة وتجلب لحرب في جبال أفغانستان لتلقي هزيمة كالتي تلقاها السوفيات على يد المجاهدين".

كما انتقد ولد الوالد هذه العملية لأنها كانت سببا في إسقاط حكم طالبان وغزو بلادها دون استشارتها أو حتى إبلاغها بالهجوم الذي دفعت هي ثمنا كبيرا له دون معرفتها به ولا موافقتها عليه.

وعن عدم إعلان استقالته من التنظيم في وقتها، والتي كانت قبل أحداث سبتمبر/أيلول 2001، يقول ولد الوالد إنه فعل ذلك استجابة لطلب بن لادن الذي لم يختلف معه شخصيا أبدا، وإنما اختلف معه فكريا.

وأكد المفتي السابق للقاعدة، أنه لم يدلِ بهذه المذكرات إلا لكي تتعلم الأمة من دروسها، ولأنه وجد الوقت مناسبا لذلك حيث لم يكن ممكنا الإدلاء بمثل هذه الأحاديث وهو داخل السجن ولا قبل أن تتحرر أفغانستان.

كما أن شعور ولد الوالد بحريته وعودته إلى حياته الطبيعية، التي يخطط لمرحلة جديدة منها، دفعته لتمحيص ودراسة ما عاشه خلال تلك السنوات قبل الحديث عنها حتى تكون شهادته منصفة وأساسا يمكن للأجيال المقبلة البناء عليها والتعلم منها، كما يقول.

ودوَّن ولد الوالد هذه المذكرات في كتاب لم يصدر حتى الآن لأنه قيد المراجعة، وقد أكد أنه ما أفشى سرا غير معروف ولا يضر أحدا، وإنما أدلى بمعلومات باتت معروفة لكل الأطراف لكن بتفاصيل لا يعرفها كثيرون.

دراسة التاريخ والتعلم منه

وأعطى ولد والد خلال هذه الحلقات كثيرا من التفاصيل التي لم تكن معروفة أبدا عن طريقة إدارة بن لادن للتنظيم وانفراده بالقرار في فترة ما، بل ورغبته في التوقف عن الجهاد وممارسة العمل السياسي، وهي الخطوة التي يقول إن الولايات المتحدة لم تسمح له بها وأصرت على دفعه للحرب، وقد فعل.

بل إن بن لادن رفض -حسب ولد الوالد- عرضا من قائد التنظيم في اليمن بالاستيلاء على العاصمة صنعاء، وكان رده أن الأمة لم تعد تتحمل مزيدا من الاقتتال، ونصح بالعمل على إيجاد تفاهمات مع القبائل بدلا من محاربتها.

ويعتقد المفتي السابق للقاعدة أن بن لادن "دُفع دفعا تجاه الحرب ولم يسمح له أبدا بتغيير مساره"، ويرى أن على كل ما يتبنون منهج القاعدة أن يستمعوا لهذه الشهادة حتى يمكنهم فهم ما جرى وما يجب أن يجري حتى لا يخرج الجهاد عن مضمونه.

فالمجاهد ليس قاتلا، ولا يمكن أن يكون سببا لسفك الدماء وهتك الأعراض كما يحدث الآن من بعض الجماعات المحسوبة على الجهاديين، وإنما هو الدفاع عن المسلمين وأرضهم ومقدساتهم، وفق ولد الوالد، الذي يؤكد على ضرورة فهم الإسلام فهما صحيحا قبل الانخراط في العمل الجهادي حتى لا تخرج الأمور عن مسارها كما حدث.

فالواقع، كما يقول ولد الوالد، يكشف أن الجماعات التي تدعي أنها "تجاهد في سبيل الله"، تخوض في أعراض الناس ودمائهم، بل يتحدثون بلغة وألفاظ لا تليق بهم كـ"نخبة" كما يصفون أنفسهم.

ويجزم ولد الوالد بأن الخروج على الأنظمة الحالية بالسلاح ليس في مصلحة الأمة، لأن تجارب العقود الماضية أثبتت أن ضرر هذا الأمر أكبر من نفعه، ويقول إن هذا الموقف ليس دفاعا عنهم، وإنما درءا للمفسدة.

واستند ولد الوالد في هذا الموقف إلى أن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر عندما طلبا من الحسين بن علي (رضي الله عنهم) عدم الخروج ضد يزيد بن معاوية، لم يكونا يفضلان الأخير على الأول وإنما كانا ينظران للمفاسد والمنافع المترتبة على هذه المواجهة.

المصدر: الجزيرة