
مقتل أميركيين فلسطينيين يثير تساؤلات حول التزام واشنطن بحماية مواطنيها
ليصبح التاسع من المواطنين الأميركيين من أصل فلسطيني الذين قُتلوا بأيدٍ إسرائيلية منذ عام 2022.
ووقعت الحادثة في بلدة المزرعة الشرقية بمحافظة رام الله والبيرة، حيث سافر مسلط البالغ من العمر (20 عاما) لزيارة أهله في الرابع من يونيو/حزيران، ليلقى مصرعه مع شاب فلسطيني آخر يُدعى محمد شلبي على يد مستوطنين مسلحين.
وناقشت حلقة (2025/7/17) من برنامج "من واشنطن" التداعيات السياسية لهذه الحادثة، مُسلطة الضوء على التباين بين شعارات الإدارة الأميركية وممارساتها الفعلية في حماية مواطنيها من أصول عربية وفلسطينية.
وكشف شاهد العيان من بلدة المزرعة الشرقية، عبد الصمد عبد العزيز عضو البلدية، تفاصيل الحادثة، موضحا أن المستوطنين منعوا سيارات الإسعاف من الوصول إلى الضحايا لساعات طويلة، وأضاف أن مسلط ظل ينازع تحت شجرة زيتون لساعات قبل وصول الإسعاف، بينما قُتل شلبي برصاصة في الظهر خرجت من صدره.
وانتقد عبد العزيز الموقف الأميركي الرسمي، قائلا: "ما شفنا إشي لا تحاكم اللي قتل ولا شفنا إشي على أرض الواقع، بس كلام"، ودعا الإدارة الأميركية لإرسال ممثلين للموقع بدلا من الاكتفاء بالتصريحات.
وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بيانا حذرا، قالت فيه إنه ليس لديها أولوية أعلى من سلامة وأمن المواطنين الأميركيين في الخارج، دون استنكار واضح للحادثة.
فيما استنكر السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي -في بيان- الحادثة ووصفها بأنها عمل "إجرامي وإرهابي" ومطالبا بمحاسبة المرتكبين.
واكتفى وزير الخارجية ماركو روبيو بالتأكيد أن الوزارة تتابع القضية عن كثب، وقال "نقوم بحماية المواطنين الأميركيين في أي مكان في العالم خاصة إذا قُتلوا بغير حق".
قاتل شيرين
وتزامنت هذه التطورات مع كشف تحقيق وثائقي بعنوان "من قتل شيرين" عن هوية قاتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة التي تحمل الجنسية الأميركية، وهو الجندي الإسرائيلي ألون سكاجيو من وحدة النخبة الإسرائيلية.
وعُرض التحقيق لأول مرة في واشنطن خلال ندوة نظمها مركز حرية الصحافة في النادي الصحفي الوطني.
وكشف الوثائقي الذي أعده الصحفي السابق في صحيفة وول ستريت جورنال ديون نيسنباوم أن سكاجيو قُتل لاحقا في الموقع نفسه الذي قُتلت فيه شيرين خارج مخيم جنين.
وأظهر التحقيق أن القناص البالغ من العمر (20 عاما) كان في مهمته الأولى بالضفة الغربية.
وانتقدت فاطمة رحال، زميلة شيرين في الجزيرة، الموقف الأميركي قائلة: "إذا كان هذا يمكن أن يحدث لشيرين، فلا أحد بأمان".
وأضافت أن كل الحماية التي يتمتع بها المواطنون الأميركيون "لا يمكنها أن تحميك من هذه الحقيقة".
وتناول خبراء في البرنامج الازدواجية في التعامل الأميركي مع قضايا المواطنين من أصول عربية وفلسطينية.
وأشار الناشط الحقوقي شريف منصور إلى أن تعريف "الأميركي" لدى ترامب يخضع لاعتبارات شخصية وعرقية، مقارنا بين نجاح الإدارة في إطلاق سراح معتقلين أميركيين من مصر وتقاعسها في قضايا الفلسطينيين.
بينما أكدت كايليف لاي هاوس، مديرة تحرير مجلة "فن الإدارة المسؤولة للدولة"، أن ترامب يمكنه الاستفادة سياسيا من هذه القضية بتطبيق شعار "أميركا أولا" حرفيا، مطالبة بوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل حتى تحقيق العدالة.
ومن ناحيته، انتقد المحلل السياسي سعيد عريقات الاستثنائية المعطاة لإسرائيل، موضحا أن الاستثنائية التي تُعطى لإسرائيل هي الوجه الآخر للعملة الاستثنائية التي تُعطى للفلسطينيين.
