
أي تفويض سيمنح للقوات الدولية المزمع تشكيلها بغزة؟
وسلطت حلقة (2025/12/25) من برنامج "من واشنطن" الضوء على الجدل الدائر بشأن القوة الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة، بموجب الخطة الأميركية التي طرحها الرئيس دونالد ترامب.
وفي هذا السياق، يؤكد المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط روبرت مالي أن إدارة الرئيس ترامب لا تبحث عن حل حقيقي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الأوضاع على الأرض لا توحي بوجود حل في الأفق، لأن إسرائيل تريد استمرار هيمنتها.
وقال إن خطة الرئيس ترامب بشأن غزة تنظر للفلسطينيين وكأنهم هم المسؤولون عما حدث في العامين الماضيين ويجب محاسبتهم، وأن عليهم أن يحدثوا تغييرات، أما إسرائيل فليست مطالبة بشيء ولا تخضع للحساب بسبب احتلالها.
وبشأن القوة الدولية المزمع تشكيلها في غزة، تساءل مالي عن المهمة المحددة لهذه القوة: فهل عليها أن تحمي الفلسطينيين من إسرائيل، أم تحمي الإسرائيليين من هجمات حركة المقاومة الإسلامية (حماس)؟
كما تساءل عن التفويض الذي سيمنح للقوة الدولية ومكان نشرها والسلطات الممنوحة لها، وقال إن إسرائيل تريد أن تذهب هذه القوة إلى غزة من أجل نزع سلاح حماس، لا أن تبقى قوة فاصلة على الحدود لضمان عدم استمرار إسرائيل في عدوانها على قطاع غزة.
ورأى الدبلوماسي الأميركي -وهو أيضا مبعوث سابق لإيران- أن القوة الدولية يمكن أن تكون فعّالة لو منحت التفويض الحقيقي، لكنه رجح أن تكون هناك "قوة رمزية غير واضحة التفويض"، وهو ما سيجعل الكثير من الدول ترفض الانضمام إليها.
ورجح ضيف برنامج "من واشنطن" أن إسرائيل ستستمر في توجيه ضربات لقطاع غزة حتى لو تم تشكيل القوة الدولية، بحجة إزالة ما تسميه خطر حماس، وقال إن السلام لا يبدو مرجحا في ظل الظروف الحالية.

وأوضح أن ما تريده إدارة ترامب هو تحقيق نوع من الاستقرار في المنطقة والهدوء بين الفلسطينيين وإسرائيل، لتنصرف بعدها لإقناع السعودية بالانضمام لما تسمى اتفاقيات أبراهام، لكنه أشار إلى أن موقف المملكة يبدو صارما ولن تتحرك في هذا الاتجاه بدون التزام حقيقي في مسألة الدولة الفلسطينية.
نزع سلاح حماس
أما ستيف غابافيكس، وهو عقيد أميركي متقاعد، فيرى أن القوة الدولية يجب أن تشكل لإنفاذ قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بغزة، بحيث تستطيع توفير الأمن للسكان، ويكون لها قدرة إنفاذ القانون للتصرف مع ما سماها المجموعات المسلحة في القطاع.
واستبعد أن تقوم الولايات المتحدة بنشر قوات على الأرض، وقال إنها ستدعم من الناحية اللوجستية والاستخباراتية لضمان نجاح العملية وضمان دخول الأموال والمساعدات الإنسانية.
وكان مجلس الأمن الدولي، اعتمد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مشروع القرار الأميركي بشأن غزة، وتحدث القرار عن "إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة في غزة تعمل تحت قيادة موحدة بالتنسيق مع مصر وإسرائيل من مهامها تجريد غزة من السلاح وحماية المدنيين وتدريب الشرطة الفلسطينية، وتأمين الممرات الإنسانية في قطاع غزة".
وتساءل مايك ميلوري، وهو مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق -في حديثه لبرنامج " من واشنطن"- عما إذا كانت الدول العربية مستعدة للمشاركة في القوة الدولية إذا لم يتم نزع سلاح حماس. ورأى أن الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة يتطلب تشكيل هذه القوة.
وحسب ميلوري، فإن تفويض القوة الدولية التي يسميها قوة حفظ الاستقرار يمتد لعامين وقد تكون هناك حاجة لتمديد تفويضها.