خبير عسكري: عملية تل السلطان تشير إلى تخطيط دقيق وحرفية عالية من قبل المقاومة

يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن حاتم كريم الفلاحي أن العملية التي نفذتها كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في تل السلطان غربي رفح، تشير إلى تخطيط دقيق وحرفية عالية مدروسة من قبل فصائل المقاومة.

وأضاف -خلال التحليل العسكري للحرب في غزة- أن هذا التكتيك الذي اعتمدته المقاومة منذ فترة طويلة زاد من خسائر الاحتلال واستنزافه.

ووفقا للفلاحي فإن هذا العدد الكبير من القتلى الذي بلغ 8 جنود يعود إلى أن المركبة التي استهدفتها المقاومة بقذيفة الياسين تتبع للواء الهندسة، مما يعني أنها كانت محملة بالكثير من المتفجرات ومعدات التفجير لأن لواء الهندسة هو المسؤول عن تفجير المربعات السكنية وفقا لرأيه، موضحا أن الجيش الإسرائيلي لم يعلن عن الجرحى حتى هذه اللحظة.

وكشف الخبير أن العملية كانت نوعية ومركبة استهدفت في الأول جرافة من طراز دي 9 وتلاها استهداف مركبة النمر التي حاولت إنقاذ من كانوا داخل الجرافة. مشيرا إلى أن المنطقة سبق أن شهدت مواجهات أدت إلى تدمير دبابات من طراز ميركافا 4، مما يشير إلى تصاعد عمليات المقاومة خلال الفترة الماضية.

ولتمهيد دخول القوة الإسرائيلية إلى المنطقة أوضح أن جيش الاحتلال نفذ قصفا مركزا صباح اليوم على المنطقة، تلاه إدخال الجرافات لفتح الطرق وتجريفها، ولكن المقاومة كانت جاهزة واستهدفت القوة.

وبحسب الفلاحي قام الاحتلال بـ"تعمية" المنطقة بقنابل الدخان الكثيف لإجلاء الجرحى والقتلى، وأعقبها بقصف جوي ومدفعي وبحري بعد خروج قواته، مما يشير إلى مواجهة الاحتلال لإطلاق نار كثيف وعنيف من قبل المقاومة استمر أكثر من ساعتين للوصول إلى موقع جنوده القتلى والجرحى.

مواصفات النمر

وبالحديث عن مدرعة النمر الإسرائيلية، قال الفلاحي إن سعرها يصل إلى 3 ملايين دولار، وتتميز بـ3 دروع متتالية تزيدها متانة وحصانة، وتحمل 3 جنود في المقصورة و8 جنود في مقاعدها الأخرى، ولكن يمكنها أن تحمل 14 جنديا في حالات خاصة.

وأضاف أن وزنها يصل إلى 10 أطنان وتبلغ سرعتها 60 كيلومترا في الساعة، وهي مزودة بكاميرات تنقل الصورة المحيطة بالناقلة، كما تتيح استخدام الأسلحة والقناصات وتوجيهها بدقة، كما أنها مزودة بـ3 رشاشات من عيارات 12 و30 و40 مليمترا، وبإمكانها -يضيف الفلاحي- حمل العديد من المعدات والأدوات التي يمكن استخدامها في عمليات التفجير .

استنزاف متواصل

وفيما يتعلق بحديث الاحتلال المستمر حول استخلاصه للعبر من عمليات المقاومة المتكررة باستهداف جنوده يرى الخبير الفلاحي أن كل عملية عسكرية ترتبط بظروف معينة من حيث الجغرافيا والتفاصيل الأخرى المحيطة بها، إضافة إلى اختلاف المقدرات والقوة القتالية للمقاومة التي تخلف من منطقة لأخرى ومن عملية لأخرى.

وأوضح أن هذا الحديث يشير إلى قلة الخبرة الميدانية والإستراتيجية لدى قادة جيش الاحتلال وضعف الأداء الميداني لعناصره العسكرية في ميادين القتال، رغم امتلاكهم لأسلحة ذات قدرات عالية.

كما أكد الخبير قلة الدراية بأساليب القتالات الخاصة وحرب العصابات والمناطق المبنية وسط جنود الاحتلال مما يجعل خسائر الاحتلال ترتفع باستمرار.

وفيما يتعلق بإعلان الجيش الإسرائيلي استمرار تواجده في منطقة العملية يرى الفلاحي أن الأمر لا يعدو كونه محاولة لإظهار عدم تأثر قواته بها، وأوضح أن التوغل لا يعني السيطرة على المنطقة.

وتوقع الخبير أن تؤثر العملية على معنويات جيش الاحتلال التي تأثرت أصلا بعملية استنزاف متواصلة موضحا أن جيش الاحتلال يعاني من نقص كبير في عدد القوات.

 

المصدر : الجزيرة