حصيلة هجمات الحوثيين بالبحر الأحمر
أعلنت جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في اليمن الاستعداد للانخراط في حرب غزة بعد 3 أيام من نشوبها إذا انخرطت فيها الولايات المتحدة، وهو ما نفذته الجماعة في 31 أكتوبر/تشرين الأول بإطلاق دفعة من الصواريخ على إسرائيل.
وفي 14 نوفمبر/ تشرين الثاني بدأ التنظيم هجماته في البحر الأحمر على السفن التجارية نصرة لغزة، وتنبه العالم إلى أصداء هذا التحول في 19 نوفمبر/ تشرين الأول بعد اختطاف السفينة "غالاكسي ليدر"، وهي عملية أثارت صدى عالميا ثم تبعتها هجمات على 7 سفن أخرى.
بدأ التدخل الأميركي البريطاني المباشر ضد الحوثيين في 12 يناير/ كانون الثاني 2024، بعد رفض الجماعة إنذارًا دوليًا. وعلى مدى الأشهر الـ18 الماضية نفذت الجماعة 520 هجوما استهدفت ما لا يقل عن 176 سفينة ونفذت 155 ضربة على إسرائيل.
ردت الولايات المتحدة بمقاربة ذات شقين: مبادرة دفاع بحري دولية سمتها "عملية حارس الازدهار" وضمت 20 دولة، وحملتين جويتين، عملية بوسيدون أرتشر (خلال ولاية جو بايدن بالتعاون مع 6 دول) وعملية رايدر (بعد 3 أشهر من بدء ولاية ترامب)، بغرض تقويض القدرات العسكرية للحوثيين.
وشملت هذه العمليات 774 حدث غارة جوية بين 12 يناير/كانون الثاني 2024 والسادس من مايو/أيار 2025، مما أدى إلى مقتل 550 شخصا.
شهد آخر أسبوع من مايو/أيار 2024 أعلى عدد من الهجمات في البحر الأحمر على السفن التجارية المسجلة في أسبوع واحد، تلاه ارتفاع قياسي شهري في يونيو/حزيران ويوليو/تموز. وفي خطوة غير مسبوقة، أغرق الحوثيون ناقلة البضائع السائبة "توتور" المملوكة لليونان والمسجلة في ليبيريا باستخدام قارب مسيّر جديد يُدعى "طوفان".
ويُعتبر البحر الأحمر ممرا مائيا حيويا للتجارة العالمية، إذ يربط البحر الأبيض المتوسط بخليج عدن عبر قناة السويس، ويمر حوالي 12% من حركة الشحن العالمية عادة عبر البحر الأحمر، بما في ذلك شحنات النفط الرئيسية والسلع التجارية.

رغم حوادث مميزة من قبيل اختطاف السفينة "غالاكسي ليدر" المملوكة لبريطانيا وتديرها اليابان، والزيادة في الهجمات في أوائل ديسمبر/ كانون الأول 2023، استمرت حركة السفن بثبات حتى 18 ديسمبر/ كانون الأول.
في ذلك اليوم، قامت لجنة الحرب المشتركة التابعة للويز (جي دبليو سي) -وهي مجموعة استشارية مؤثرة تركز على المخاطر التي تؤثر على الشحن والتأمين البحري- بتوسيع منطقة الخطورة العالية في البحر الأحمر استجابة لتوسع الهجمات في مضيق باب المندب.
أدى تصنيف (جي دبليو سي) إلى انخفاض مفاجئ في العبور، وارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بنسبة 900% في الأسابيع التي تلت ذلك. بالتزامن مع ذلك، أعادت السفن توجيه مساراتها حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح.

يقول الحوثيون إن هجماتهم لم تؤثر في تدفقات التجارة العالمية، بل إن الولايات المتحدة اختلقت الأزمة عبر الضغط على شركات الشحن لإعادة توجيه أو وقف العمليات، علما أن العديد من الشركات توقفت عن استخدام هذه الممرات المائية بسبب ارتفاع أقساط التأمين المطلوبة لتغطية "مخاطر الحرب" التي تحمي سفنها من الخسائر ذات الصلة بالحرب.
في السادس من مايو/أيار الماضي اتفق الحوثيون مع الولايات المتحدة على وقف الهجمات المتبادلة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بوساطة عمانية، لكنهم شددوا على أن ذلك لا يشمل هجماتهم ضد إسرائيل. وهو ما فعلوه عندما استأنفوا هجماتهم في الخامس من يوليو/ تموز باستهداف وإغراق السفينة "ماجيك سيز"، التي ترفع العلم الليبيري، وتديرها شركة يونانية ثم إغراق سفينة الشحن "إترنيتي سي" بعد ذلك بـ4 أيام.




