اللاجئون ضحايا السماسرة.. والدولة السورية عاجزة

تحقيق الشهادات المزورة -
وثق تحقيق الجزيرة نت 7 حالات لسوريين تعرضوا للاحتيال في الأردن وتركيا وسوريا، من قبل أشخاص ومكاتب يوهمون اللاجئين بقدرتهم على استصدار أوراق ثبوتية نظامية (الجزيرة)
وثق تحقيق الجزيرة نت 7 حالات لسوريين تعرضوا للاحتيال في الأردن وتركيا وسوريا (الجزيرة)

تمكن الشاب السوري عزام الخالدي من مغادرة مدينة أعزاز في الشمال السوري (مناطق بعضها خاضع لسيطرة هيئة تحرير الشام أو للجيش الوطني أو الحكومي) متوجها إلى تركيا عبر معبر باب السلامة شمال مدينة حلب بشكل رسمي في الثاني عشر من أغسطس/آب 2022، لكنه لم يتمكن من مغادرة تركيا إلى أي دولة من العالم أو حتى الحصول على تأشيرة بجواز السفر الذي كان قد حصل عليه بواسطة شخص يقيم في مدينة دمشق في يوليو/تموز 2022 مقابل ثمانمئة دولار أميركي، إذ أخبره موظف أحد مكاتب الهجرة  الخاصة في إسطنبول أنه مزوّر، ليعرف حينها أنه وقع في فخ الاحتيال على يد "سمسار" سوري دبّر له ذلك الجواز على أنه رسمي.

اضطر الخالدي إلى التعامل مع السماسرة لأن مناطق الشمال السوري ليس فيها أي مركز حكومي أو قنصلية أو جهة رسمية تمنح أي وثيقة؛ مما يجعل السماسرة الخيار الوحيد للنازحين في تلك المناطق، ولكنه لم يكن يتخيل أن الجواز الذي ناله مزوّر، وخاصة أنه استطاع اجتياز الحدود والدخول إلى تركيا دون أن تكشف الجهات الرسمية التركية ذلك، مما جعله يطمئن، وفق حديثه.

الخالدي وسبع حالات يوثقها التحقيق، لسوريين تعرضوا للاحتيال في الأردن وتركيا وسوريا، من قبل أشخاص ومكاتب يوهمون اللاجئين بقدرتهم على إصدار أوراق ثبوتية نظامية تتنوع بين جوازات سفر ورخص قيادة وشهادات جامعية وثانوية عامة مقابل مبالغ مالية. وقد تتبع تحقيق "الجزيرة نت" عشرين صفحة ومجموعة عبر تطبيق ميتا (الفيسبوك) تنشر إعلانات، يدّعي القائمون عليها أنهم قادرون على مساعدة اللاجئ على ذلك مقابل المال.

السوق السوداء للوثائق السورية

شهادات جامعية للبيع

شارك مجاهد (وهو اسم مستعار) في امتحان الثانوية العامة في سوريا وعند بدء الأزمة السورية عام 2011 غادر إلى الأردن دون أي أوراق ثبوتية ودون التأكد من نتيجة الثانوية العامة، مستخدما السواتر (الحواجز الترابية الفاصلة بين البلدين)، وبعد سنوات وعندما بدأ العمل وتحسنت أوضاعه المادية رغب في إكمال دراسته، فاستعان بأحد المكاتب في العاصمة السورية دمشق لاستصدار شهادة الثانوية العامة من وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة السورية، وبعد أشهر وصلت إليه الشهادة مصدقة بأختام وطوابع رسمية، وبعد عام من التحاقه ودراسته الفعلية في إحدى الجامعات الخاصة (تحتفظ الجزيرة نت باسمها)، اكتشفت الجامعة من خلال المخاطبات الرسمية مع السفارة السورية في عمان أن الوثيقة مزوّرة وأن مجاهدًا لم ينجح في الثانوية العامة أصلًا؛ ليُفصَل ويُحكَم عليه بالسجن ثلاثة أشهر.

الأمر لا يختلف كثيرا عن سلطان وهو لاجئ سوري آخر في الأردن، إذ التقى بفتاة جامعية تُدعى إيمان وأعرب لها عن رغبته في إكمال دراسته الجامعية رغم أنه لم يكمل دراسته الثانوية وغير حاصل على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة)، وأخبرها أنه بصدد التسجيل للصف العاشر، لكن إيمان أعلمته أنها تستطيع أن تجلب له شهادة ثانوية عامة من سوريا مصدقة حسب الأصول وذلك عن طريق صديقة لها تقيم هناك.

بعد أن وافق سلطان زوّدها بصورة من هويته الشخصية وصورة من جواز سفره ومبلغ مئتي دينار أردني (ما يعادل مئتين وثمانين دولارا أميركيا) لتقوم صديقتها بعد ذلك بإرسال الشهادة عن طريق شركة نقل سريع، وبعد أن استلمت إيمان الشهادة وتوجهت بها إلى السفارة السورية في عمان لتصديقها، اكتُشف الأمر وتبيّن أن كل ما ورد فيها مزوّر بعد أن خاطبت السفارة الجهات المختصة للتحقق من صحتها، وبناء على ذلك قررت محكمة بداية جزاء الزرقاء أن الفعل يشكل جرم التدخل بالتزوير وفق أحكام المادة 80/2 من قانون العقوبات وأدانت سلطان بجرم التدخل بالتزوير وفق أحكام المواد 260 و265 و80/2 من قانون العقوبات وفق الحكم القضائي رقم (365/2018) الصادر عن محكمة بداية جزاء الزرقاء الأردنية.والصادر عن محكمة بداية جزاء الزرقاء الأردنية.

كيف تتم العملية؟

لا تعد مسألة الحصول على شهادة ثانوية عامة أو جامعية من سوريا أمرا صعبا، وفق ما وثقت معدة التحقيق التي تتبعت عشرين مكتبا يروج لخدماته من خلال صفحات في وسائل التواصل الاجتماعي للاحتيال على اللاجئين. رّوج أحد هذه المكاتب -وهو موجود في تركيا وتحتفظ "الجزيرة نت" باسمه وبياناته- لخدمة إصدار شهادة جامعية مقابل مئتي دولار أميركي وخمسين دولارا أجرةً لإيصالها إلى الأردن أو أيّ دولة.

ويتعاون المكتب مع موظفين حكوميين في داخل سوريا يرسلون الشهادات إلى المقر الرئيسي في تركيا الذي يرسلها إلى أصحابها عن طريق شركات الشحن. ويُطلَب من اللاجئ الراغب في الحصول على الشهادة إرسال صورة عن الهوية وصورة شخصية وزمرة دمه ودفع مبلغ مئة دولار أميركي مقدمًا، وفق مراسلات موثقه أجرتها معدة التحقيق مع المكتب، إذ استفسرت عن هذه الخدمات قائلة إنها لاجئة تحتاج إلى شهادة جامعية.

وعندما أبدت معدة التحقيق مخاوفها، أرسل إليها المكتب صورًا وفيديوهات لشهادات صادرة عن جامعة دمشق بعدة تخصصات تتنوع بين الإعلام والهندسة وتحمل تصديقات وأختامًا تابعة للجامعة، قائلا "هذه نماذج عن عملنا، أنت اعتمدي وبنطلع الشهادة باسمك وبالتخصص الراغبة به".

وأدعى أن "الشهادة ستصل مصدقة وتحمل لصاقة أمنية وختم الجامعة وطوابع"، إلا أنه حذّر من استخدامها في داخل سوريا لأنها غير مسجلة، بينما  يمكن استخدامها خارج سوريا "كل واحد بده يطالع شهادة جامعة بدون دراسة بتسكر الجامعات، نحصل على الشهادات عن طريق موظفين بمقابل مادي ليتمكن السوريين من استخدامها في الخارج فقط، وفي تركيا هناك إقبال كبير عليها".

200 دولار للشهادة

تحقيق الشهادات المزورة
الشهادات المزورة من جامعتي دمشق وحلب الأكثر طلبا (الجزيرة)
الشهادات المزورة من جامعتي دمشق وحلب الأكثر طلبا (الجزيرة)

ويختلف الأمر بالنسبة لمكاتب أخرى، إذ لا تتعاون مع موظفين، بل تقوم بنفسها بإصدار نماذج تدّعي أنها مطابقة للنسخة الأصلية وتفي بالغرض مثل ما وثقت معدة التحقيق في حديثها مع مكتب -تحتفظ الجزيرة نت باسمه وبياناته- يتخذ من ولاية غازي عنتاب وولاية كلس في تركيا مقرا له وهما ولايتان حدوديتان مع سوريا، ويعمل موظفوه على صناعة الشهادات بأنفسهم ويضيفون عليها الأختام اليدوية دون سحبها من الكلية، وتحمل الشهادة اسم أي جامعة يريدها اللاجئ، وذلك مقابل مئتي دولار أميركي.

ويقول المكتب إن جامعتي دمشق وحلب هما الأكثر طلبا، وإن بإمكانه إصدار شهادة من جامعتي البعث وتشرين، تصدر كأنها حقيقية وفق الصورة التي زود معدة التحقيق بها، أما عن التخصصات فيمكن للاجئ اختيار التخصص الذي يرغب فيه باستثناء الطب والصيدلة، وما عليه سوى إرسال اسمه الكامل واسم الأم ومكان الميلاد لتصل شهادته الجامعية إلى حيث يوجد، وفق قول صاحب المكتب. وتكشف الأحكام القضائية أنه في هذه الحالة يتم تزوير الشهادة بواسطة طريقة النسخ التصويري الملون.

تواطؤ موظفي الجامعات السورية

في محاولة للتحقق من صحة تورط موظفي الجامعات الرسمية -الذين أكدت بعض المكاتب أنها تتعاون معهم- في إصدار شهادات جامعية نظامية، أبدت معدة التحقيق مخاوفها من شراء الشهادة وطلبت من صاحب مكتب إثبات صحة ادعائه، فأرسل مجموعة من الصور والفيديوهات التي تظهر إخراج وثائق ليزرية موضوعة تحت الضوء وتؤكد أنها حقيقية وصادرة عن جهة رسمية، وقال "شوفي هاي ورق تبع البكالوريا عنا، إذا بتقدري تجيبلي مثله أنا بدفع حق الشهادة، حتى تكون أصلية لازم تعطي أشعة تحت الكاشف وببين فورا، هيك بيفحصوها".

وأكد أن هذه الوثائق صادرة بشكل رسمي شارحا الصور والفيديوهات التي أرسلها "هذه الوثائق حصريا تخرج من النظام، المكاتب في تركيا التي تتعامل مع الموظفين لاستخراج الشهادات عددها ثلاثة فقط، والشهادات تأتي من حلب أو دمشق حسب الجامعة المصدرة للشهادة".

وأبدى صاحب المكتب استعداده للتواصل مع أحد موظفي الجامعات وتوثيق محادثته وإرسالها إلى معدة التحقيق إذا أبدت رغبتها في شراء الشهادة، وبالفعل بعد الاتفاق على إصدار شهادة في تخصص علم النفس من جامعة دمشق أو حلب بتقدير جيد جدا، سارع إلى التواصل مع رقم يحمل اسم مسير "معاملات في سوريا" وأخبره أن هناك زبونة تحتاج إلى شهادة جامعية ليرد الموظف طالبا إرسال الاسم الثلاثي والمواليد.

لا ينكر النظام السوري ظاهرة تجارة الوثائق المزورة، إذ يعلن بين الحين والآخر أرقاما لعدد الضبطيات التي يقوم بها، ولا ينكر أن موظفي الجامعات متورطون في تزوير تلك الوثائق، إذ أعلنت وزارة الداخلية السورية في 18 أبريل/نيسان 2024 كشفها لحالات تزوير وثائق خاصة بجامعة حلب وإلقاء القبض على موظفتين متورطتين في عمليات التزوير، وكشف البيان أن تلك الوثائق تحمل أختاما حية، وصادرة لأشخاص خارج سوريا مقابل مبالغ مالية كبيرة، وهو ما يتفق مع ما تحدثت به المكاتب لتحقيق "الجزيرة نت".

وفي 14 مارس/آذار من هذا العام أعلنت وزارة الداخلية السورية عبر حسابها على الفيسبوك إلقاء القبض على شخصين يعملان بتزوير شهادات دراسة جامعية وثانوية ومختلف الوثائق الرسمية، وجاء في بيان الوزارة أن فرع الأمن الجنائي بمدينة اللاذقية "بعد البحث وجمع المعلومات، تمكن من إلقاء القبض على اثنين من أفراد شبكة تعمل في تزوير شهادات جامعية وثانوية وإعدادية ووثائق رسمية أخرى وكان بحوزتهم 9 ملايين و450 ألف ليرة، إضافة إلى طابعات خاصة بالبطاقات الليزرية، وعلب حبر سري، ودفتر إيصالات رسوم جامعية، وصور شخصية، وبطاقات جامعية ورقية، ومصدقات تخرج منها فارغة، وسماعات صغيرة خاصة بالغش الامتحاني، ووثائق مزاولة مهنة، وشهادة لا حكم عليه".

السوق السوداء للوثائق السورية
شهادة مزورة صادرة عن كلية الإعلام في جامعة دمشق (الجزيرة)
***داحخليه** الكابشن : سوق سوداء لوثائق السوريين .. تصنيف الجامعات
تصنيف الجامعات السورية 2021 (الجزيرة)

في المقابل، تواصل الجامعات السورية تراجعًا واضحًا في تصنيفها العالمي، فجامعة دمشق بالرغم من أنها تحافظ على مركزها الأول بين الجامعات السورية، فإنها تسجل تراجعا عالميا ملحوظا بأكثر من 300 نقطة وفق تصنيف ويبوميتركس، أما جامعة حلب فتسجل تعثرًا يزداد عاما بعد عام إذ جاءت في المرتبة 4937 عام 2023 مقارنة بالمرتبة 4972 عام 2022 مسجلة تراجعًا مقداره 35 نقطة، أما جامعة البعث فقد سجلت تراجعًا بـ530 نقطة خلال عام 2023 مقارنة بعام 2022، في حين سجلت جامعة تشرين تراجعًا بـ515 خلال العام نفسه، أما على المستوى العالمي فقد أصبحت تلك الجامعات في أواخر التصنيفات العالمية.

***داحخليه** الكابشن : سوق سوداء لوثائق السوريين .. تصنيف الجامعات
تصنيف الجامعات السورية 2022 (الجزيرة)

تزوير جنائي

المحامي السوري زهير المارديني المقيم في فرنسا يصف تلك المكاتب بأنها مشتركة في جرم التزوير الجنائي المُعرّف وفقًا للمادة ٤٤٣ والمادة ٤٤٥ من قانون العقوبات الساري في سوريا، وهو التحريف المُفتعل للحقيقة في الوقائع والبيانات الذي يمكن أن ينجم عنه ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي، ويعاقَب الموظف الذي يزوِّر المحررات الرسمية بموجب المادة ٤٤٩ من ذات القانون بالأشغال المؤقتة خمس سنوات على الأقل، وتعتبر تلك العملية تحريفًا مُفتعلًا للحقيقة في الوقائع وهي من الجرائم القصدية. أما عن مسؤولية الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي "فتكون على عاتق الدولة المضيفة للاجئين السوريين نظرًا لوجود هذه الشبكات على أراضيها وتتخذ مقرات لها في مدنها أو تقع مراكز لتحويل الأموال على أراضيها لذلك الغرض، إذ يجب عليها تتبع المكاتب والاطلاع على عملها وفحص تراخيصها فضلًا عن مراقبة شرعية نشاطاتها ومراعاتها للقوانين المحلية"، وفق حديثه.

وعن الأهداف يقول المحامي المارديني "إن المنفعة المادية للمزوّر هي الهدف الأساسي من عملية التزوير بينما يسعى المستفيد من الأوراق الدراسية المزوّرة للحصول مكانة اجتماعية مُتوهّمة"، ويؤكد أنه قابل عدة أشخاص بتركيا "يدعون حصولهم على ثانوية عامة أو أنهم أتموا دراسة عدة سنوات في كلية الحقوق مثلًا وهم لا يكادون يستطيعون الكتابة بالعربية إلا بطريقة ركيكة للغاية وأنهم قد استحصلوا على قبولات جامعية في الجامعات التركية منذ عشر سنوات ومنهم من أتم دراسته أيضا".

كما أكد المحامي المارديني أن القوانين في تركيا صارمة للغاية في حال اكتشاف جرم التزوير الجنائي، وقال إنه وفقًا للقانون التركي "يحق للدولة التركية سحب الجنسية التركية من الرعايا السوريين إذا ثبت أنهم حصلوا عليها بالتزوير كإبراز شهادة تعليمية مزوّرة مثلًا".

السوق السوداء للوثائق السورية
عينات من الإعلانات الرائجة للوثائق السورية المزورة على شبكات التواصل (مواقع التواصل الاجتماعي)

أما في الأردن فقد نظرت المحاكم الأردنية في 166 قضية مرتبطة بوثائق مزورة يحملها لاجئون سوريون وفق محرك البحث القانوني "قسطاس"، وتتنوع الوثائق التي تصدرها تلك المكاتب لتشمل أيضا رخص القيادة، إذ نظرت المحاكم الأردنية في 41 قضية مرتبطة بهذا النوع من الوثائق. أحد الأحكام التي اطلعت عليها معدة التحقيق أدانت بموجبه محكمة التمييز بصفتها الجزائية لاجئًا سوريًّا بجناية التزوير الجنائي بعد أن اعترف بأنه حصل على رخصة قيادة سورية مزوّرة صادرة عن فرع دمشق بالجمهورية السورية ومختومة بواسطة أحد المكاتب التي قام بمراسلتها عبر الفيسبوك مقابل مبلغ من المال مقداره خمسة وسبعين دينارا أردنيا (ما يعادل مئة وخمسة دولارات أميركية) وأنه استخدم تلك الرخصة لغايات استئجار المركبات وهو يعلم أن الرخصة مزوّرة، وفق الحكم الذي يحمل رقم 2325.

وقد اطلعت معدة التحقيق على حكم آخر على شاب سوري يعمل في السعودية أرسل شهاداته العلمية وصورة مصدقة من شهادة تخرّج وكشف علامات من كلية الهندسة المعلوماتية بجامعة دمشق مرفقا بها وكالة لصديقه ليصدّقها من السفارة السورية في الأردن، وعند تقديم هذه الأوراق لغايات التصديق تبيّن أنها مزوّرة؛ فأدانته المحكمة بجرم المصدقة الكاذبة وحكمت عليه بالحبس مدة أسبوع واحد والرسوم، وفق الحكم القضائي الذي يحمل رقم 4183 الصادر عن محكمة صلح جزاء عمان.

ويكون ذلك إذا تمكنت الجهات الرسمية من الكشف عن تلك الوثائق، إذ يقول المارديني إن "الأمر في تركيا يشكل ظاهرة كبيرة دون أن يتم ضبطها في بدايات الأحداث الدائرة"، وعن دخول هذه الوثائق إلى الدول توجهت معدة التحقيق بسؤال إلى المكتب الإعلامي في دائرة الجمارك الأردنية حول آلية التفتيش لدى الدائرة، فقال إنها تُعنى بالبضائع والمواد الخاضعة للرسوم الجمركية، ولا تفتّش الأشخاص جسديا إلا إذا كانت هناك شبهة تهريب.

وهذا فيما يتعلق بإدخال تلك الوثائق عبر المعابر الحدودية، لكن المكاتب تؤكد أن إرسال الوثائق يتم بواسطة خدمات البريد والطرود والبريد السريع التابع لشركات عالمية، ووفق رد دائرة الجمارك فإن تفتيش هذه الطرود من خلال جهاز متخصص يرشد فقط إلى المواد الممنوعة من الدخول أو الخاضعة للرسوم الجمركية والضريبية.

السوق السوداء للوثائق السورية
دعوات على وسائل التواصل في الأردن للحصول على شهادات سورية مزورة الجزيرة)

في ذات السياق، قال الباحث المختص في الشأن السوري، المطلع على ملف تزوير الوثائق السورية صلاح ملكاوي، إنه لا يمكن لأي دولة التدقيق في تلك الوثائق خاصة تلك التي ترسل بواسطة خدمات البريد والطرود والبريد السريع، إذ ترسل إلى وسيط داخل الأردن يقوم بدوره بإرسالها للشخص المعني، وهذا النوع من الإرسال سهّل العملية وجعل تجارة الوثائق ظاهرة، وهناك نسبة من اللاجئين تضطر إلى شرائها لعدم وجود خيارات أمامهم لسرعة وصولها.

يُعرض ملف الوثائق اللاجئين السوريين في بلدان اللجوء للملاحقة والمحاسبة القانونية، وفرصة للسماسرة ولتجار تلك الوثائق لتحقيق مكاسب مادية، وعلى الرغم من إعلان السلطات السورية بين الحين والأخر عن إلقاء القبض على متورطين في الملف إلا أنها لم تتخذ إجراءات صارمة ورداعة لوضع حد لهذه الظاهرة التي بدت تظهر للعلن وأصبحت عابرة للحدود.

إشراف 

وليد البطراوي

التصميم الفني

الوسائط المتعددة

المصدر : الجزيرة