مرارة تملأ نفوس مسلمي نيس الفرنسية في عيد الأضحى

المسلمون-في-فرنسا
مشاعر كراهية المسلمين متأججة في الساحة السياسية في فرنسا

"ما عدنا نعرف طعم الفرح"، بهذه الكلمات الحزينة عبّر مسلمون في نيس جنوب فرنسا عن مشاعرهم قبل الاحتفال بعيد الأضحى، كاشفين عن المرارة التي تملأ نفوسهم بعد الخطابات السياسية المتهجمة عليهم والضغوط المستمرة التي يواجهونها منذ أشهر.

يقول رئيس اتحاد مسلمي منطقة جبال الألب البحرية عثمان عيساوي، وهو إمام مسجد في المدينة التي يعيش فيها نحو 20 ألف مسلم، إنهم يشعرون أنهم ليسوا "كاملي المواطنة"، وذلك لما يعيشونه من "أفعال معادية للإسلام" في المدارس الثانوية والجامعات، وبسبب "النظرة السلبية إلى المحجبات، وعمليات التفتيش بدون سابق إنذار في المساجد.. نشعر بهذا هنا أكثر من أي مكان آخر".

الشعور بالضيق والانزعاج ليس جديدا، فلطالما كان الإسلام موضوعا منتظما في الحملات السياسية بالمنطقة، لكن مشاعر كراهية المسلمين تأججت إثر تداعيات طوفان الأقصى والحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة.

فقد نصب رئيس البلدية كريستيان إستروسي العلم الإسرائيلي أمام مبنى البلدية، ومنع المحافظ تنظيم مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين بحجة أن هذه المنطقة كانت من بين الثلاث الأولى التي تسجل أكبر عدد من الأعمال المعادية لليهود.

PARIS, FRANCE - APRIL 21: A woman chants slogans in favour of Palestine during a march against racism and Islamophobia on April 21, 2024 in Paris, France. The march was initially banned by authorities because of a potential "danger to public order", but a last-minute appeal by the organisers was granted to allow the march to go ahead. Fifty one organisations, including the far-left La France Insoumise (France Unbowed) party called for people to join the rally, which also includes the denunciation of police violence, especially in France's marginalised urban areas. (Photo by Remon Haazen/Getty Images)
مسيرة مناهضة للعنصرية وكراهية الإسلام في باريس بفرنسا (غيتي إيميجز)

رفضت المحكمة الإدارية حظر المظاهرات، لكن المنع لم يتوقف إلا في يناير/كانون الثاني الماضي. وفي فبراير/شباط الماضي، أمر المحافظ بإغلاق مكتبة إسلامية صغيرة بدعوى أنها تحتوي على كتب أصولية، وهو قرار ألغته المحكمة الإدارية أيضا لأن تلك الكتب كانت معروضة للبيع في المكتبات العامة.

ولإعطائه فكرة عن عملها، دعت مديرة المكتبة المحافظ لشرب الشاي في متجرها، حيث تبيع منذ عقدين الأوشحة والعباءات وسجادات الصلاة فضلا عن الكتب، لكنها لم تتلق أي رد!

وبالمثل، هيمن غياب الحوار على أزمة مدرسة ابن سينا، وهي مؤسسة إسلامية غير متعاقدة مع وزارة التربية الوطنية، تستقبل نحو 100 طالب، وقد أمر المحافظ بإغلاقها في مارس/آذار الماضي بناء على طلب الوزارة.

شعور بالظلم

حافظت هذه المدرسة على تقديم تعليم عالي الجودة، وتفوق طلابها في امتحانات الإعدادية، وفي المدارس الثانوية العامة. لكنها لم تفِ بمتطلبات قانون مكافحة الانفصالية من حيث إبداء الشفافية بشأن مصدر تمويلها.

هنا أيضا، قضت المحكمة الإدارية في إجراءات مستعجلة بأن الأخطاء المذكورة في حسابات المؤسسة لا تبرر إغلاقها، ويُنتظر أن تصدر حكمها بشأن قرار الإغلاق في نهاية يونيو/حزيران الجاري.

ومن المفارقات أن طلبات التسجيل في هذه المدرسة قد ازدادت مرتين، وستقوم بإنشاء فصل دراسي إضافي في سبتمبر/أيلول المقبل، لكن القائمين عليها يشعرون "بالظلم" و"القسوة"، ويقول مديرها إيدير عرب "لدينا مشروع صغير يعمل في حي ينهار فيه كل شيء، فلماذا نغلقه؟".

ينتمي معلمو المدرسة إلى مختلف الأديان، ويرتدي الداخلون إليها أزياء وملابس من مختلف الثقافات. وقد ظلت الإدارة لسنوات عديدة تطلب من وزارة التربية التعاقد معها، دون جدوى.

يقول عرب بأسف "يتحدثون عن الانفصالية، لكننا نحن الذين نعاني هذه الانفصالية"، معربا عن شعور بالظلم لأن رئيس البلدية تهجم عليها من دون تحفظ.

ومع حلول عيد الأضحى، رفضت المحكمة السماح بذبح الأضاحي في الموقع الأخير الذي كان المسلمون يذبحون فيه، وتمت مصادرة أكثر من 600 رأس من الأغنام و45 رأسا من الماشية هناك في نهاية مايو/أيار الماضي، ولم يبق للمسلمين في نيس سوى خيارات محدودة لذبح أضاحيهم، بينما تمت الموافقة على 5 مواقع في منطقة فار المجاورة، لذلك قرر العديد من العائلات في نيس إرسال أموال الأضاحي إلى الخارج.

المصدر : الفرنسية