بعد توقفها سنوات.. التيار الإسلامي يتصدر نتائج انتخابات الجامعة الأردنية

حصدت كتلة أهل الهمة المحسوبة على التيار الإسلامي نصف مقاعد القائمة المركزية - صفحات التواصل للجامعة
انتخابات الجامعة الأردنية تأتي بعد سنوات من التوقف في كافة الجامعات بالمملكة (مواقع التواصل)

عمّان- تصدرت كتلة "أهل الهمة" المحسوبة على التيار الإسلامي، نتائج انتخابات الجامعة الأردنية، أمس الثلاثاء، وفازت بنحو نصف عدد المقاعد على القائمة المركزية وعلى مستوى الكليات. وشهدت الانتخابات -التي توقفت سنوات إثر جائحة كورونا (كوفيد-19)- أعلى نسبة مشاركة في تاريخ الجامعة، وفقا لرئيسها الدكتور نذير عبيدات.

وحصدت "أهل الهمّة" 9 مقاعد على مستوى قائمة الجامعة المركزية تلتها قائمة "النشامى" بـ6 مقاعد وقائمة "الكرامة" بـ3 مقاعد.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال رئيس اللجنة العليا للانتخابات الدكتور زياد الحوامدة إن "نسبة الاقتراع بلغت 52.5% من إجمالي من يحق لهم التصويت، وهي نسبة عالية مقارنة بآخر انتخابات جرت بالجامعة"، مشيرا إلى أن أعلى نسبة تصويت في الجامعة كانت في كلية التأهيل بنسبة مشاركة بلغت 71%.

وأضاف الحوامدة أن الانتخابات سارت بدرجة عالية من التنظيم، وقد حرصت إدارة الجامعة أن تكون على مسافة واحدة من كافة المشاركين في العملية الانتخابية.

بلغت نسبة التصويت 52 بالمئة - صفحات الجامعة
نسبة التصويت في انتخابات الجامعة الأردنية بلغت 52.5% (مواقع التواصل)

سير العملية الانتخابية

ويتم التصويت في كُبرى الجامعات بالأردن على مستويين، عبر قائمة مركزية على مستوى الجامعة، وأخرى على مستوى الكليات، وقد بلغت نسبة من يحق لهم التصويت لهذا العام 48 ألفا و286 طالبا وطالبة.

وحول سير العمليّة الانتخابية، قال المركز الوطني لحقوق الإنسان -الذي راقب سير الانتخابات- إن العملية تمّت بسلاسة وانتظام، ورصدت بعض التجاوزات التي لم تؤثر في جوهر العمليّة، حسب المركز، مشيرا إلى التعاطي معها من قبل إدارة الجامعة.

أما فريق حقوق الإنسان الطلابي في الجامعة، فقد قال إنه قام برصد القيام بفصل أرقام هواتف مرشحين ومناصرين لإحدى الكتل، مشيرا إلى أن ذلك يمسّ بحيادية وعدالة العملية الانتخابية ويخلّ بمسارها الصحيح، في حين قال المنسق العام لمبادرة "راقب" الطلابية لرصد ومراقبة الانتخابات ريان الكسجي للجزيرة نت إن الجامعة قامت برفض مشاركة المبادرة في الرقابة على غرار السنوات الماضية.

انتخابات الجامعة الأردنية
المركز الوطني لحقوق الإنسان: العملية الانتخابية جرت بسلاسة وانتظام مع رصد تجاوزت لم تؤثر في جوهرها (الجزيرة)

أهمية ودلالة

وتأخذ انتخابات الجامعة لهذا العام أهميّتها من كونها تأتي بعد سنوات من التوقّف في كافة الجامعات الأردنية، إضافة إلى أنها أول انتخابات بعد سن قانوني الأحزاب والانتخاب الجديدين، إضافة لقانون الجرائم الإلكترونية الذي رافقه رفض واسع من قبل حقوقيين.

وبالتوازي مع ذلك، فإن كثيرين في الأوساط السياسية والشعبية يعتبرون أن نتائج انتخابات الجامعة الأردنية -بما تحتضنه من مختلف شرائح المجتمع- تؤشر على التوجه التصويتي للمواطنين بشكل عام، لا سيما وأن البلاد على موعد مع الانتخابات البرلمانية الذي تم تحديده في سبتمبر/أيلول القادم.

وشهدت النتائج فوزا لافتا للطالب محمد الخطيب، مفوّض كتلة أهل الهمّة والمعتقل لدى الأجهزة الأمنيّة منذ أكثر من 3 أسابيع، بسبب نشاطه الطلابي والتضامني مع قطاع غزة، وفقا لمنصة "أحرار" لحقوق الإنسان، وهي حالة نادرة لفوز مرشّح وهو رهن الاعتقال ودون حضوره للعملية الانتخابية.

وفي حديثها للجزيرة نت، قالت الإدارية في كتلة أهل الهمّة جود الجعبري "الشارع الطلابي اختار من يمثله ويدعمه ويتبنى قضاياه، رغم كل التضييقات التي مورست"، مضيفة "اختيار الطلبة لقائمة يقبع مفوضها في الاعتقال هو رسالة واضحة ومساندة حقيقية له ولهذه القائمة التي تمثّل تيارا متجذرا في المجتمع الأردني ومنتميا لوطنه وأمته".

وبشأن دلالة النتائج، يرى المحلل السياسي حسن أبو هنية أنه "حيثما أجريت انتخابات نزيهة يفوز الإسلاميون"، ويضيف للجزيرة نت "تحاول الحكومات دائما الحد من هيمنة هذا التيار عبر تعديل القوانين ومحاولة إبراز نوع من الديمقراطية الشكلية، بالتالي هذه النتائج لا تشير إلى أي نوع من التحول بالسياسات، حيث نرى كيف أنه بجرّة قلم يتم إغلاق نقابات وأحزاب أو التحكّم بالقوانين".

وقال أبو هنية إن "كان هناك مؤشر يمكن استنتاجه فهو أن الإسلاميين قوّة من الصعب تجاوزها، في ظل نظام ديمقراطي، فيما يصر النظام السياسي بالأردن على التمسك بشكل من أشكال الديمقراطية المتحكّم فيها، وهذا يخلق الهواجس حول الإسلاميين لكونهم قادرين على الفوز".

ويعتقد أن هذه النتائج "لا تشكل أهمية كبيرة، لأنه حتى في الانتخابات النيابية هناك نسبة محددة مسبقا للإسلاميين"، واعتبر أن ما يحتاجه الأردن اليوم هو إرادة سياسية حقيقية، "شاهدنا عناوين مثل التحديث السياسي، لكن ليس لهذا أثر على الأرض حتى الآن".

المصدر : الجزيرة