مقال لم أكتبه!

توقعات بتغير الصحافة في السنوات الثلاث المقبلة أكثر مما تغيرت في السنوات الثلاثين الماضية (مواقع التواصل)

رغم الحديث الذي يعود لعقود حول الذكاء الاصطناعي "إيه آي" (AI) بين العلماء والمختصين، وما سيغيّره في طريقة حياة البشر التي عرفوها منذ بدء الخليقة، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت منعطفا كبيرا ودراماتيكيا بدأ مع فتح شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) تطبيقها الأشهر "شات جي بي تي" ( ChatGPT) لمن يرغب وبالمجان، ووصل عدد مستخدميه لما يقرب من المليار من البشر.

قد يكون من المبكر الحديث عن تبعات تطور وإتاحة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كل المجالات التي لن يُستثنى منها أحد، وعلى رأس هذه المجالات الكتابة والصحافة والإعلام بصفة عامة.

ويشعر الكثير من الخبراء بالقلق الشديد خاصة مع ظهور إمكانيات الذكاء الاصطناعي الخارقة في مجال صناعة المحتوى الصحفي والإخباري والتجريب المعلوماتي والبحثي، وإتاحتها للملايين حول العالم تزاما مع اتجاه العديد من كبريات المؤسسات الصحفية والإعلامية حول العالم للتخلص من أعداد كبيرة من موظفيها.

ويتوقع ديفيد كاسويل من مؤسسة "بي بي سي" (BBC) البريطانية أن "تتغير الصحافة في السنوات الثلاث المقبلة أكثر مما تغيرت (الصحافة) في السنوات الثلاثين الماضية".

من جانبي أتصور أنه لا يمكن تجنب تطبيقات الذكاء الاصطناعي فيما هو قادم من حياة البشر، ولن تستبدل الماكينات بالبشر إلا بقدر ما يبتعدون عن استخدام التطبيقات التكنولوجية الحديثة. أي أن على الجميع التعامل مع التطبيقات المتاحة واكتساب مهارات استخدامها واستغلالها كقيمة إضافية في أعمالهم ووظائفهم.

على سبيل المثال، كنت أود الكتابة في هذا الأسبوع عن معضلة الدول العربية بين التنافس الأميركي والصيني في ظل هيمنة وجهة نظر متشددة في واشنطن مفادها أن الصين تسعى إلى استبدال الولايات المتحدة كقوة عالمية مهيمنة، وإعادة تشكيل النظام الدولي في صورة أكثر خدمة لمصالحها وتصورتها. ودفعني الفضول للاطلاع على ما يوفره تطبيق "شات جي بي تي".

وكانت النتيجة في مجملها شاملة وموضوعية، إضافة لتوفيرها عدة نصائح هامة للدول العربية! وبسؤال التطبيق ماذا يجب على الدول العربية فعله تجاه المنافسة الإستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة، رد بالقول إن "العالم يشهد حاليًا منافسة إستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة في مختلف المجالات، وهذا يتطلب من الدول العربية النظر في كيفية معالجة هذه المنافسة وتأثيرها على مصالحها الوطنية. وإن المنافسة الإستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة هي قضية معقدة ومتعددة الأوجه، والدور الذي يجب أن تلعبه الدول العربية في هذه المنافسة سيعتمد على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الصين والولايات المتحدة الأميركية، فضلا عن مصالحها وأولوياتها الإستراتيجية.

وفيما يلي بعض النصائح التي يمكن أن تساعد الدول العربية في التعامل مع هذه المنافسة الإستراتيجية:

التأكيد على الحيادية

يجب أن تحرص الدول العربية على الابتعاد عن المواقف السياسية القطبية، والتأكيد على الحيادية في المنافسة بين الصين والولايات المتحدة. ويمكن للبلدان العربية أن تعمل على تعزيز دور المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة، للمساعدة في تجنب التصعيد والحفاظ على الاستقرار العالمي.

العمل على تعزيز التعاون الاقتصادي

يمكن للدول العربية أن تتعاون مع الصين والولايات المتحدة في مختلف المجالات الاقتصادية، التي يمكن أن تكون مفيدة للجميع. ومن الممكن أيضًا تعزيز الاستثمارات والتجارة الثنائية بين الدول العربية وكل من الصين والولايات المتحدة، مما يمكن أن يخلق فرصًا جديدة للنمو الاقتصادي.

الحفاظ على نهج متوازن

يجب على الدول العربية أن تسعى جاهدة للحفاظ على نهج متوازن في علاقاتها مع الصين والولايات المتحدة الأميركية. وينبغي أن يتجنبوا الانحياز إلى أي طرف، أو الانحياز حصريا إلى هذا أو ذاك لأن ذلك قد يكون له عواقب سلبية على مصالحهم واستقرارهم الإقليمي.

تنويع شراكاتها الاقتصادية

ينبغي أن تسعى الدول العربية إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية بما يتجاوز اعتمادها التقليدي على صادرات النفط. ويتعين عليها استكشاف فرص تعميق العلاقات الاقتصادية مع كل من الصين والولايات المتحدة، وكذلك مع البلدان والمناطق الأخرى.

إعطاء الأولوية للاستقرار والأمن

يجب على الدول العربية إعطاء الأولوية للاستقرار والأمن في منطقتها، وتجنب الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم التوترات بين الصين والولايات المتحدة. كما ينبغي أن تعمل على الحفاظ على علاقات جيدة مع كلا البلدين، وتشجيع الحوار والتعاون بينهما.

حماية سيادتها ومصالحها الوطنية

على الدول العربية حماية سيادتها ومصالحها الوطنية في مواجهة الضغوط والمؤثرات الخارجية. وينبغي لها أن تتخذ قراراتها استنادا إلى مصالحها وأولوياتها الإستراتيجية، بدلا من أن تمليها جهات فاعلة خارجية.

الاستفادة من موقعها الجغرافي

ينبغي للبلدان العربية أن تستفيد من موقعها الجغرافي على مفترق طرق آسيا وأوروبا وأفريقيا لتعزيز التجارة والاستثمار والاتصال. ويمكن أن تكون بمثابة مركز للتكامل الاقتصادي الإقليمي والتعاون، وتسهيل تدفقات التجارة والاستثمار بين الصين والولايات المتحدة الأميركية.

وهكذا تمثل المنافسة الإستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة تحديات وفرصا للدول العربية. ومن خلال الحفاظ على نهج متوازن، وتنويع شراكاتها الاقتصادية، وإعطاء الأولوية للاستقرار والأمن، وحماية سيادتها ومصالحها الوطنية، والاستفادة من موقعها الجغرافي، يمكن للبلدان العربية الإبحار في هذا المشهد المعقد وتعزيز مصالحها الإستراتيجية الخاصة".

وخاتمة أتمنى أن تنصت الحكومات العربية لحكمة وتقدير ماكينة تغيب عنها العاطفة والتحيزات المسبقة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.