عضوية فلسطين في الأمم المتحدة بين الوصايا والاحتلال

يجب أن تحصل دولة فلسطين لقبول الانضمام على أصوات إيجابية لـ9 أعضاء في اﻟﻤﺠلس من أصل 15 عضوا (رويترز)

مع بداية كل دورة للجمعية العامة للأمم المتحدة، تتجدد المطالب الفلسطينية والدولية أحيانا بعضوية فلسطين في الأمم المتحدة، فالفلسطينيون يعلمون أن العضوية الكاملة حق قانوني وإنساني للشعب الفلسطيني بالعودة إلى الأراضي التي احتلها الإسرائيليون دون وجه حق، فالفلسطينيون لهم تجربة قاسية مع تطبيق واحترام قرارات الشرعية الدولية والاحتلال الإسرائيلي، فقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/19 صوتت عليه الجمعية في اجتماعها الـ67 في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وهو تاريخ يوافق اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

قدم الاقتراح ممثل فلسطين في الأمم المتحدة. التصويت كان لمنح فلسطين صفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة، والغريب بالأمر أن فشل مبادرة فلسطين 194 في جعل فلسطين دولة عضو في الأمم المتحدة كان عبر التصويت في مجلس الأمن، حيث صوت لصالح القرار 8 دول من 15 (أقل بصوت واحد من المطلوب).

في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني (يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني، الذي اعترفت فيه الأمم المتحدة بدولة إسرائيل)، صُوِّت في الجلسة 67 للجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار ترقية صفة فلسطين من كيان غير عضو إلى دولة غير عضو. في الجلسة 66، اعترفت منظمة اليونسكو بفلسطين دولة بعضوية كاملة في المنظمة.

هل دولة فلسطين تستوفي شروط الدولة وعضوية الأمم المتحدة الكاملة وفق قواعد القانون الدولي؟

فلسطين تتمتع بمقومات الشخصية القانونية الدولية حتى بعهد الانتداب البريطاني على فلسطين، سواء كان بإصدار صك يعهد بإدارة فلسطين لبريطانيا؛ وذلك بناء على اتفاق دول الحلفاء على تنفيذ تصريح ملكي بريطاني صدر عام 1917 والمعروف باسم وعد بلفور، رغم أن المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم المتحدة أكدت طابع الانتداب وفقا لمرحلة تطور الشعب والوضع الجغرافي للإقليم وظروفه الاقتصادية والظروف المماثلة الأخرى، فلسطين تستوفي كافة الشروط أيضا المنصوص عليها في معاهدة مونتفيديو للعام 1933 عن حقوق وواجبات الدول التي تقنن الاتفاقية النظرية التصريحية للدولة باعتبارها مقبولة كجزء من القانون الدولي العرفي.

يجب أن تحصل دولة فلسطين لقبول الانضمام على أصوات إيجابية لـ 9 أعضاء في اﻟﻤﺠلس من أصل 15 عضوا، بشرط ألا يصوِّت أي من الأعضاء الدائمين الخمسة -الاتحاد الروسي، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة- ضد الطلب

رغم أن فلسطين خضعت لنظام الوصاية في ميثاق الأمم المتحدة بالفصل 12 في المادتين (76-85) والفصل 13 في المادتين (86-91) فإننا نجد من خلال فهمنا للمادة (76) وتطبيقها على الوضع الفلسطيني، بأنها وضعت التزاما دوليا وقانونيا للمجتمع الدولي بالعمل على ترقية الشعب الفلسطيني بالوصاية على نفسه في أمور حياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، وإعطائه الحكم الذاتي أو الاستقلال حسبما يلائم الظروف الخاصة به.

لذلك فالحماية القانونية كانت أيضا متصفة بأن تكون هناك دولة للشعب الفلسطيني وعضوية كاملة بالأمم المتحدة، فقرار التقسيم قرار صادر عن الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة رقم 181 الذي أُصدر بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947 بعد التصويت (33 مع، 13 ضد، 10 ممتنع).

ويتبنّى القرار خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين واعتراف دولي بدولة فلسطينية من حقها القانوني أن تصبح لها عضوية بالأمم المتحدة، رغم أن توصية التقسيم رقم 181 لعام 1947 مشوبة بالبطلان، لأنها لم تكتسب الدرجة القطعية وتصبح قرارا نهائيا طبقا لإجراءات الأمم المتحدة، وقام مجلس الأمن والجمعية العامة بإلغائها ووقف تنفيذها بإصدار المجلس القرار رقم (27) بتاريخ 19 مارس/آذار 1948.

وقرر المجلس أنه ليس لديه الاستعداد لتنفيذ توصية التقسيم رقم (181/ لسنة 1947)، وأوصى بإعادة القضية الفلسطينية للجمعية العامة، وفرض وصايته المؤقتة على فلسطين، ولكن هذا الإجراء لم ينفذ، إضافة إلى ذلك، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 14 مايو/أيار 1948 قرارها الثاني المتضمن إعفاء لجنة فلسطين من أية مسؤوليات، خاصة تلك التي نصت عليها المادة (2) من قرار التقسيم 181 لعام 1947 والعمل على إجراء تسوية سلمية لمستقبل الوضع في فلسطين.

كما أننا نجد أن الشروط الموضوعية لاكتساب العضوية في الأمم المتحدة تنطبق على دولة فلسطين بموجب ميثاق الأمم المتحدة، التي تعتبر عضوية الأمم المتحدة مفتوحة أمام جميع الدول المحبة للسلام التي تقبل الالتزامات الواردة في ميثاقها، والتي ترى المنظمة أنها قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات.

وتقبل الدول في عضوية الأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة بناء على توصية من مجلس الأمن، ينصرف هذا الشرط إلى قبول الدولة الراغبة في الانضمام للمنظمة دون تحفظ لجميع الالتزامات الواردة في الميثاق، وألزمت المادتان 58 و135 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمن الدولة الراغبة في الانضمام أن تقرن طلبها الذي تقدمه للأمين العام بتصريح رسمي يقيد قبولها للالتزامات الناشئة عن الميثاق.

بعد تقديم دولة فلسطين الطلب من قبل الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، يحيل مجلس الأمن الطلب إلى لجنة "قبول الأعضاء الجدد" التي تتألف من ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن للنظر في الطلب واستصدار توصية بخصوص قبول أو رفض انضمام دولة للأمم المتحدة، بحيث لا تكون هذه التوصية غير ملزمة لمجلس الأمن.

ولذلك يجب أن تحصل دولة فلسطين لقبول الانضمام على أصوات إيجابية لـ 9 أعضاء في اﻟﻤﺠلس من أصل 15 عضوا، بشرط ألا يصوِّت أي من الأعضاء الدائمين الخمسة -الاتحاد الروسي، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة- ضد الطلب.

في حال حصلت دولة فلسطين على توصية مجلس الأمن بقبول الانضمام، تقدَّم التوصية إلى الجمعية العامة لتنظر فيها. ويجب الحصول على أغلبية الثلثين في تصويت الجمعية العامة لقبول دولة جديدة.

ولذلك إذا أوصى مجلس الأمن بقبول دولة فلسطين صاحبة الطلب في العضوية، تنظر الجمعية العامة في مسألة ما إذا كانت صاحبة الطلب دولة محبة للسلم، قادرة على الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في الميثاق وراغبة فيه، ثم تبت بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين المصوّتين في طلب العضوية الذي قدمته.

ولذلك قد يمتد الخلاف بشأن قبول عضو أو رفض عضو في الأمم المتحدة نتيجة خلافات بين أعضاء الدول الخمس الدائمة العضوية، خاصة أن الولايات المتحدة تدعم الاحتلال الإسرائيلي، مما قد يجبر دولة فلسطين والأمم المتحدة إلى اللجوء لمحكمة العدل الدولية.

وسبق أن حدث ذلك أيضا عندما علق الاتحاد السوفياتي موافقته على انضمام إيطاليا والنمسا والبرتغال، على قبول انضمام رومانيا وبلغاريا والمجر، حيث عارضت كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة انضمام الدول الأخيرة للأمم المتحدة، وحسما لهذا الخلاف لجأت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى محكمة العدل الدولية، ثم أصدرت المحكمة رأيها الاستشاري حول الموضوع بتاريخ 28 مايو/أيار 1948، وأجابت بالنفي، بما لا يجيز تعليق عضوية الأعضاء الجدد.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.