ناقلات في مرمى النيران.. هل عاد استهداف السفن في مضيق هرمز؟

أثار الهجوم، الذي تعرضت له ناقلتا نفط فجر اليوم الثلاثاء وفي وقت متأخر من مساء الاثنين خلال إبحارهما في مضيق هرمز، القلق بشأن أمن الملاحة في المضيق الحيوي مع تصاعد التوتر في المنطقة وسط خشية من عودة استهداف السفن إلى وتيرته السابقة قبل التوصل للهدنة المبرمة بين واشنطن وطهران.
فقد أعلن الجيش البريطاني أن ناقلة نفط كانت تبحر قبالة سواحل سلطنة عُمان اشتعلت فيها النيران بعد إصابتها بمقذوف أثناء عبورها مضيق هرمز، مشيرا إلى أن الهجوم وقع أثناء توجه الناقلة نحو خليج عُمان.
كما أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اندلاع حريق في ناقلة نفط بعد إصابتها بمقذوف مجهول أثناء إبحارها في مضيق هرمز، من دون ذكر هوية الناقلة أو تفاصيل عن حيثيات الهجوم.
وفيما يلي أبرز ما أتيح من معلومات عن الهجوم الذي كشف هشاشة الوضع الأمني في المضيق وسط تصاعد الخلاف بشأن قواعد عبوره ومساراته:
ماذا حدث؟
قالت الهيئة البريطانية إنها تلقت بلاغا عن حادث وقع على بعد 8 أميال بحرية (أي نحو 15 كيلومترا) شرق منطقة ليما في سلطنة عُمان، موضحة أن ناقلة نفط أبلغت عن إصابتها بمقذوف في جانبها الأيسر أثناء إبحارها جنوبا، مؤكدة اندلاع حريق على متن الناقلة، وعدم تسجيل إصابات بين أفراد طاقمها.
ولم تحدد الهيئة البريطانية اسم السفينة أو الجهة المسؤولة عن الهجوم، واكتفت بوصف المقذوف بأنه "غير معروف"، وهي صياغة تبقي الحادث في نطاق التحقيق البحري والأمني المفتوح.
كما نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي تأكيده تعرض سفينتين لأضرار جسيمة جراء هجوم صاروخي إيراني. وقال المسؤول الأمريكي إن الحرس الثوري الإيراني أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، مما أدى لإصابة السفينتين.

ما هوية الناقلتين؟
تشير تقارير إخبارية إلى أن إحدى الناقلتين ترفع علم جزر مارشال، وترتبط ملكيتها وإدارتها التجارية بجهات قطرية. فقد نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة القول إن ناقلة غاز قطرية تحمل اسم "الركيات" تعرضت لهجوم في مضيق هرمز ليلة الاثنين.
وأكد تقرير لوحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تعرض ناقلة الغاز المسال القطرية "الركيات" (Al Rekayyat) لهجوم عند مدخل مضيق هرمز.
ووفق التقرير، فإن بيانات مارين ترافيك وكبلر تشير إلى أن "الركيات"، التي تحمل رقم التسجيل البحري 9397339، ناقلة غاز مسال ترفع علم جزر مارشال، وترتبط ملكيتها وإدارتها التجارية بجهات قطرية، وتبلغ سعتها نحو 216 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال.
وتكشف خرائط المسار في مارين ترافيك أن "الركيات" تحركت خلال رحلتها الأخيرة في نطاق واسع في بحر العرب والمياه القريبة من السواحل الهندية والباكستانية.
وتُظهر مراجعة بيانات منصة "مارين ترافيك" أن آخر إشارة معلنة لناقلة الغاز "الركيات" كانت قبل نحو 18 يوما، في 18 يونيو/حزيران الماضي، قرب الساحل الغربي للهند، وكانت بياناتها تعرض سرعة 15 عقدة ووجهة معلنة إلى ميناء داهج الهندي.
وتكمن أهمية هذه الفجوة في أنها تمنع تتبع مسار الناقلة بصورة متصلة عبر بيانات التعريف الآلي العامة، بين آخر ظهور معلن قرب الهند وواقعة الاستهداف المبلغ عنها قرب مدخل مضيق هرمز.
في غضون ذلك، نقلت فايننشال تايمز عن مصدرين مطلعين أن سفينة أخرى تعرضت للهجوم خلال الليل، ونقلت عن أحد المصدرين قوله إن السفينة الثانية ناقلة نفط سعودية وإن ما جرى لها قيد التحقيق.
وتتطابق هذه المعلومات مع ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر أمنية بحرية، أكدت تضرر ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي في محيط مضيق هرمز بالقرب من عُمان بعد استهداف ناقلة أخرى للغاز الطبيعي المسال في نفس المنطقة.

ناقلات تعود أدراجها
تؤكد وكالة رويترز أن 6 ناقلات نفط عملاقة محملة بنحو 12 مليون برميل، تمكنت من عبور مضيق هرمز أمس الاثنين، إلى جانب ناقلتي كيماويات وسفينة لنقل المركبات وسفينة حاويات، وجميعها مرتبطة باليابان.
لكن تقارير إخبارية تشير إلى أن سفنا عادت أدراجها من دون التمكن من عبور مضيق هرمز أمس الاثنين، فقد قالت الصحيفة، استنادا لمصدرين مطلعين وبيانات لتتبع السفن، إن عدة سفن عادت أدراجها خلال عطلة نهاية الأسبوع بينما غيّرت سفينتان مسارهما من الطريق العُماني إلى طريق قريب من إيران.
ونقلت فايننشال تايمز عن مسؤول حكومي باكستاني -من دون ذكر اسمه- أن الهجمات على سفن الغاز الطبيعي المسال بعد اتفاق السلام بين إيران والولايات المتحدة غير متوقعة.
كما نقلت عن المسؤول الباكستاني قوله إن ناقلة غاز تحمل اسم "العريش" عادت أدراجها بسبب تعرض سفينة أخرى لهجوم في المضيق، مشيرا إلى أن إسلام آباد تتفاوض مع إيران للحصول على ضمانات بعدم تعرض الناقلة لهجوم خلال قيامها بمحاولة ثانية لعبور المضيق.
اتهامات للحرس الثوري
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي أن الحرس الثوري الإيراني أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، مما أسفر عن إصابة سفينتين بأضرار جسيمة دون وقوع إصابات بشرية.
وأضاف المسؤول أنه من المرجح أن تردّ الولايات المتحدة على الهجوم بضربات تستهدف مواقع إيرانية.
ويأتي الحادث في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توترا متصاعدا، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
تهديدات أمريكية
وفي تكرار لتهديده بشن عمل عسكري، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أمس الاثنين، إن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع إيران أو "ستنهي المهمة".
وتضرّرت السفن التجارية بشكل كبير جراء الحرب منذ الأول من مارس/آذار، حين أغلقت إيران هذا الممر المائي الحيوي ردا على الضربات الأمريكية الإسرائيلية عليها، في حين فرضت الولايات المتحدة من جهتها حصارا على الموانئ الإيرانية.
واستؤنفت حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز بعد توقيع اتفاق إطار بين واشنطن وطهران في 17 يونيو/حزيران الماضي لإنهاء الحرب.
غير أن التوترات الأمنية اللاحقة دفعت كبريات شركات النقل البحري العالمية والتحالفات الدولية إلى تحويل مسار ناقلاتها صوب المياه العُمانية لتفادي التهديدات الاحتكاكية، مستفيدة من التنسيق الأمني المستمر لتأمين حركة تدفق الطاقة، وهو ما أعاد رسم خريطة النفوذ والسيطرة البحرية في المنطقة خارج نطاق المسارات التي تخضع للرقابة المباشرة من الحرس الثوري الإيراني.