فيصل سباعنة.. مسن فلسطيني يصارع الموت في الاعتقال الإداري

الأسير فيصل سباعنة يعاني من امراض مزمنة قبل اعتقاله مثل الضغط والسكري والتهاب الغضاريف كما اجرى سابقًا عملتي قسطرة - الصورة من زوجته ام ابراهيم خاص الجزيرة نت
زوجة فيصل سباعنة تؤكد تعرضه للضرب خلال نقله من السجن إلى المستشفى للعلاج (الجزيرة)

جنين- على قلق تتابع نادية سباعنة (أم إبراهيم) الأخبار "الشحيحة" حول تدهور الوضع الصحي لزوجها الأسير المسن فيصل سباعنة (65 عاما) من بلدة قباطية جنوبي مدينة جنين شمال الضفة الغربية، والمعتقل إداريا منذ 26 شهرا مضت في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

والاعتقال الإداري يتم بموجبه اعتقال الفلسطينيين وفقا لأوامر عسكرية إسرائيلية بذريعة وجود ملف سري يدين المعتقل، دون توجيه لائحة اتهام أو محاكمة، لعدة أشهر قابلة للتمديد عدة مرات.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

في حديثها للجزيرة نت، تحدثت أم إبراهيم عن تفاصيل الحالة الصحية التي يعانيها زوجها مؤخرا؛ إذ نُقل ليلة الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من سجن نفحة إلى مستشفى سوروكا إثر تعرضه لنوبة قلبية حادة، وذلك بعد أن كانت إدارة السجن قد رفضت نقله إلى المستشفى بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول حين باغتته النوبة للمرة الأولى.

وقالت إن الفحوصات لاحقا أظهرت وجود انسداد في الشرايين تزامنا مع التهاب حاد في المرارة، مما استدعى تدخلا طبيا عبر إحداث ثقوب في البطن وتثبيت أنابيب طبية، موضحة أن محاميا (لم تسمّه) زاره في 2 ديسمبر/كانون الأول الجاري وأكد أنه لا يزال يعاني من التهاب حاد في المرارة ويخضع للعلاج بالمضاد الحيوي عن طريق الوريد.

مخاوف العائلة

أكثر ما يوجع عائلة الأسير الفلسطيني هو اعتداء المسعفين عليه بالضرب داخل سيارة الإسعاف أثناء نقله غير آبهين لوجعه وآلام قلبه ومرارته. وقالت الزوجة "رفض أبو إبراهيم البقاء في المستشفى لاحقا وفضل العودة لعيادة السجن، هربا من تكبيل يديه وقدميه في السرير على مدار الساعة، وهو ما اعتبره تعذيبا إضافيا لا يطاق".

يعاني الأسير فيصل سباعنة من أمراض مزمنة سابقة للاعتقال، منها الضغط والسكري ومشاكل في الغضاريف، وقد أجرى عمليتي قسطرة سابقا، وأمضى في سجون الاحتلال ما مجموعه 15 عاما.

إعلان

وسط هذه المعاناة والتفاصيل الموجعة أعربت أم إبراهيم عن "رعبها الحقيقي" من فقدان زوجها داخل الأسر، مضيفة "قلت للمحامي وللجميع أنا غير مستعدة نهائيا لسماع خبر استشهاده أو أن يقول لي أحد الله يرحمه".

وأشارت إلى أن زوجها رجل مسن ومريض، ومع ذلك يتم التعامل معه بإهمال طبي متعمد وتجويع ممنهج كجزء من سياسة الاحتلال تجاه الأسرى في العامين الأخيرين خاصة.

هذا الغياب الممتد لما يزيد عن العامين، انعكس بشكل جلي على زوجته التي بقيت وحيدة في المنزل بعد أن زوّجت أبناءها السبعة. ورغم التفاف الأبناء والأحفاد حولها ليلا ونهارا، فلا شيء يعوضها عن شريكها الذي خلف غيابه "فراغا قاتلا" كما وصفته، فتقول "أنا ما لي إلا زوجي، وزوجي ما له إلا أنا".

أبو إبراهيم الذي يتسم "بحنانه المفرط"، والذي تجمعه علاقة وصفتها زوجته "بالرائعة جدا" مع عائلته، هو جد لـ21 حفيدا.

وأوضحت أم إبراهيم -بمرارة- أن فترة اعتقاله الحالية شهدت الكثير من التغييرات والأحداث العائلية مثل ولادة 3 أحفاد جدد لم يرهم قط، ولا يعرف سوى أسمائهم، حيث حُرم من رؤية صورهم أو سماع أصواتهم، في ظل انقطاع كامل لأي وسيلة تواصل بصرية أو صوتية معه.

أمضى الاسير فيصل سباعنة في سجون الاحتلال ما مجموعه 15 عاماً - الصورة من زوجته ام ابراهيم خاص الجزيرة نت.
سباعنة أمضى في سجون الاحتلال ما مجموعه 15 عاما (الجزيرة)

تعنت قانوني

بدوره أكد المحامي أشرف أبو سنينة المتابع لملف الأسير فيصل سباعنة أن الوضع الصحي للأسير سباعنة (65 عاما) يشهد تدهورا خطيرا ومستمرا منذ شهرين، حيث خضع لعملية جراحية ويعاني من التهابات حادة ومشاكل في الأمعاء.

وأشار أبو سنينة خلال حديثه -للجزيرة نت- إلى تدخل منظمة "أطباء بلا حدود" لمحاولة الضغط للإفراج عنه، إلا أن ذلك لم يسعف حالته حتى الآن، محذرا من خطورة حقيقية على حياته قد تؤدي إلى استشهاده، وهو ما تخشى العائلة وقوعه.

ولفت أبو سنينة إلى أنه ورغم وجود توصيات سابقة من المحكمة الإسرائيلية بإنهاء ملفه الإداري، فإن المخابرات الإسرائيلية ترفض الإفراج عنه وتواصل تجديد اعتقاله. وقال "قدم الدفاع طلبات لتعيين جلسة مستعجلة وللإفراج عنه نظرا لظروفه الصحية، إلا أن المحكمة لم تحدد موعدا للاستئناف حتى الآن".

وأكد المحامي على انعدام المسوغ القانوني لاستمرار اعتقاله، حيث إن الأسير رجل مسن ومريض يقضي وقته في العلاج، مما ينفي ذريعة كونه "خطرا على أمن المنطقة" التي يتذرع بها الاحتلال.

تحذيرات رسمية

من جهتها، حذّرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين (رسمية) على لسان المتحدث باسمها ثائر شريتح، من التدهور الخطير الذي طرأ على الوضع الصحي للأسير فيصل سباعنة، مشيرا إلى أن الاحتلال يتعامل مع حالته بـ"لامبالاة" قد تودي بحياته. في تكرار لسيناريو الإهمال الذي أودى بحياة عشرات الأسرى سابقا.

وأشار شريتح خلال حديثه للجزيرة نت إلى أن سباعنة هو ضحية لسياسة "الاعتقال الإداري" التي يحتجز الاحتلال بموجبها أكثر من 3500 أسير فلسطيني بلا تُهم أو محاكمات، واصفا ما يجري بأنه "عقاب جماعي" وعنجهية تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، حيث بات كل مواطن فلسطيني مهددا بهذا الاعتقال التعسفي في أية لحظة.

إعلان

وفي سياق الحديث عن واقع الحركة الأسيرة، كشف شريتح عن ارتقاء 86 شهيدا داخل السجون خلال العامين الماضيين، معتبرا ذلك "جريمة متواصلة ومتراكمة" تتغذى على غياب المساءلة الدولية. وأكد أن استمرار الصمت الدولي وعدم تدخل المؤسسات الحقوقية يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة جرائمه.

وأوضح شريتح أن هيئة الأسرى طالبت مرارا، وعلى مدار عامين، اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الصحية بالتدخل وتشكيل طواقم طبية لمعاينة الواقع الخطير داخل السجون، إلا أن الأسرى تُركوا للاستفراد بهم من قبل السجانين.

وقال "ما يتعرض له الأسرى من تعذيب وتنكيل ليس سلوكا فرديا، بل هو نتاج "سياسات ممنهجة" تحظى بدعم مالي وسياسي مباشر من حكومة نتنياهو وأعلى الأوساط العسكرية والسياسية في إسرائيل، التي ترفض التعامل مع أي جهة فلسطينية رسمية لمتابعة شؤون الأسرى".

المصدر: الجزيرة

إعلان