وسط اتهامات للصين وروسيا.. ما حقيقة فيديو "مزرعة البوتات" الذي يغزو إكس؟

شهدت المنصات الرقمية حالة من الجدل منذ طرح منصة إكس ميزة جديدة تعرض معلومات تفصيلية عن الحسابات الشخصية والدول التي تنشط منها، في خطوة أثارت تساؤلات حول مصير الحسابات الوهمية والبوتات العابرة للحدود التي تديرها شبكات أو حكومات للتأثير أو التضليل.
وفي حين كان المستخدمون يتتبعون ما يُعرف بـ"الذباب الإلكتروني" بعد انكشاف حسابات تبين أنها تدار من مواقع جغرافية بعيدة عن الجمهور الذي تزعم تمثيله، انتشر على المنصة مقطع فيديو قيل إنه يوثق "مزرعة بوتات" تعمل من خارج الولايات المتحدة.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsوادعت حسابات موثقة أن المقطع يظهر كيف يقوم أنصار حركة "ماغا" (MAGA)، المرتبطة بشعار "أميركا أولا" والمؤيدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتغريد من دول مثل روسيا والهند وباكستان ونيجيريا وكينيا وبنغلاديش، في إشارة إلى أنها "حسابات وهمية" تنتحل صفة مواطنين أميركيين.
ويُظهر المقطع 3 أشخاص يجلسون خلف أجهزة حاسوب محمولة أمام رفوف تضم مئات الهواتف، في مشهد يوحي بأنهم يتحكمون في تدفق منشورات وتغريدات جاهزة للضخ على المنصات الرقمية عبر حملة منسقة ومنظمة.
تداول واسع
وتفاعل مستخدمون مع الفيديو بتعليقات ساخرة، من بينها منشور على منصة إكس قال صاحبه: "لا شيء يعبر عن ’أميركا أولا‘ مثل التغريد من 6 قارات مختلفة"، وحصدت التغريدة أكثر من 1.2 مليون مشاهدة خلال ساعات، مما زاد من زخم الجدل حول الفيديو.
ويتضح من خلال البحث العكسي، أن الفيديو يعاد تداوله على منصات التواصل الاجتماعي في فترات زمنية متباعدة وبسياق مختلف، إذ ادعى حساب أن المقطع يظهر آلية عمل الذباب الإلكتروني وتصدير التفاعل الوهمي، وزعم آخر أن الفيديو يظهر واحدة من مزارع الهواتف الموجودة في الصين.

روايات إسرائيلية يمينية
وخلال الحرب على غزة، وجد المقطع القديم طريقه سريعا إلى حسابات إسرائيلية وأخرى يمينية على منصة إكس، إذ أعادت نشره مرفقا بسلسلة ادعاءات تزعم أن الفيديو يُظهر "مزرعة بوتات صينية" هدفها تضخيم المنشورات المعادية لإسرائيل والغرب.
وذهبت بعض هذه الحسابات إلى وصفه بأنه "تسريب حصري" لما قالت إنه جزء من "آلاف مزارع البوتات التي تتلاعب بالخطاب العالمي".
وزعمت حسابات على منصة إكس أن هذه "المزارع المنسقة" تعمل على زيادة التفاعل الوهمي، ورفع المنشورات المؤيدة للفلسطينيين، وإغراق المنصات بالدعاية المعادية لليهود، بل وحتى التسبب في تعليق أو إيقاف حسابات المستخدمين المؤثرة عن طريق "البلاغات المنسقة".
تحليل المقطع
في المقابل، أجرى فريق "الجزيرة تحقق" تحليلا بصريا لمقطع الفيديو بعد التأكد من وجود نسخ قديمة له عام 2024.

وتبين ظهور شعار على قميص أحد الشبان في المقطع، وعند تحليله، تبين أنه مطابق لشعار لشركة "إم آي إن سوفت وير" (MIN Software)، وهي شركة متخصصة في التسويق الرقمي، ومقرها فيتنام، إذ تقدم أدوات برمجية لأتمتة إدارة وسائل التواصل الاجتماعي وتحسين نمو الحسابات وزيادة التفاعل.
مصدر الفيديو
ولم يظهر الفيديو نفسه المتداول على الحسابات الرسمية للشركة، رغم ظهور زوايا مماثلة لمحتوى المقطع ذاته في فيديوهات أخرى على حساب الشركة على منصة "تيك توك"، مما يرجح أن الفيديو قد حُذف من الحساب بعد نشره.

وذكرت تقارير في يونيو/حزيران 2024 أن الفيديو نفسه ارتبط سابقا بشائعتين، الأولى داخلية تتهم الشركة بالترويج لخطاب مسيء للبوذيين، إذ اضطرت للنفي في بيان حذف لاحقا، وأخرى عالمية، تتعلق باتهامها بتدوير مزرعة بوتات للتضليل الرقمي، غير أنها أعلنت آنذاك أنها نشرت الفيديو على صفحتها بمنصات التواصل ثم حذفته، بعدما جرى توظيفه في سياق خطأ.