مصادر طبية: 60 قتيلا بقصف للدعم السريع على مركز إيواء بالفاشر

الفاشر-أفادت مصادر طبية في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور أن 60 قتلوا بنيران مسيرات تابعة لقوات الدعم السريع في مركز إيواء بالمدينة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تشهدها المدينة منذ بدء الحصار.
ويقع مركز دار الأرقم الذي شمله القصف في حي أبو شوك، غرب مدينة الفاشر، وكان في السابق مقرا لفرع "جامعة أم درمان الإسلامية" في شمال دارفور، قبل أن يتحول إلى مركز لإيواء النازحين بعد اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.
ويضم المركز مئات الأسر النازحة التي فرت من مناطق القتال، خاصة من مخيمي أبو شوك وزمزم، ويعتمد سكانه على مساعدات محدودة تقدمها التكايا الخيرية والمطابخ الجماعية وسط ظروف معيشية وصحية متدهورة.
وشنت قوات الدعم السريع منذ فجر أمس قصفا مكثفا على أنحاء واسعة من المدينة، مستخدمة المدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة، في وقت تعاني فيه الفاشر من حصار خانق فرضته القوات منذ العاشر من يونيو/حزيران 2023، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق.
قصف مزدوج
وأفادت مصادر محلية للجزيرة نت بأن القصف استهدف مركز دار الأرقم على مرحلتين: الأولى مساء الجمعة بقذائف مدفعية سقطت على ملاجئ تحت الأرض، ونجم عنها مقتل 31 مدنيا على الأقل، بينهم أطفال ونساء.
وفي ساعات الصباح الأولى اليوم السبت، استهدفت طائرة مسيرة 4 فصول دراسية يقيم فيها نازحون، مما تسبب في مقتل وحرق العشرات، الذين لم يتم حصر عددهم حتى الآن بسبب صعوبة الوصول إلى الموقع.

وقالت "تنسيقية لجان المقاومة بالفاشر" -في تدوينة عبر صفحتها على فيسبوك– إن "مسيرة لمليشيات الدعم السريع قصفت مركز إيواء دار الأرقم وجامعة أم درمان الإسلامية، وقتلت عشرات المواطنين العزل، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، بعضهم احترقوا بالكامل داخل كرفانات المركز".
وأضافت أن "الجثث لا تزال تحت الأنقاض، بينما يحترق آخرون داخل الملاجئ، في ظل غياب أي تدخل لإنقاذهم"، مشيرة إلى أن "الوضع فاق حد الكارثة، وتحول إلى إبادة جماعية داخل المدينة، حيث يموت السكان يوميا إما بالقصف أو الجوع أو المرض".
وقال محمد خميس دودة، المتحدث الرسمي باسم نازحي مخيم زمزم، للجزيرة نت "إن الهجوم تم باستخدام طائرات مسيرة وقذائف مدفعية، وأدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، بينهم أطفال كانوا ينامون داخل الفصول الدراسية التي تحولت إلى مساكن مؤقتة".
واعتبر ما جرى "جريمة مكتملة الأركان، واستهدافا ممنهجا للمدنيين العزل، ويجب أن يتحرك المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات".
كما أكد أن "الجيش السوداني، بالتعاون مع قوات الحركات المسلحة، تمكن من صد الهجوم جزئيا، رغم كثافة النيران واستخدام الطائرات المسيّرة"، مشيرا إلى أن "الوضع الإنساني داخل المدينة يزداد سوءا يوما بعد يوم، في ظل استمرار الحصار وانعدام المساعدات".
ويأتي هذا التصعيد في ظل محاولات قوات الدعم السريع إحكام قبضتها على مدينة الفاشر، التي تُعد آخر معقل إستراتيجي للجيش السوداني في إقليم دارفور. ويرى مراقبون أن السيطرة على الفاشر تمثل نقطة تحول في ميزان القوى، مما يفسر كثافة الهجمات الجوية والمدفعية التي تشهدها المدينة منذ نحو عامين.
إدانة أممية
ودان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك استمرار قتل وإصابة المدنيين، بمدينة الفاشر، وقال في تصريحات -أوردتها المفوضية على منصة إكس– إنه "يشعر بالفزع" إزاء استهتار قوات الدعم السريع اللامتناهي والمتعمد بحياة المدنيين.
وأضاف "رغم الدعوات المتكررة بتوخي الحذر الشديد لحماية المدنيين، فإن قوات الدعم السريع تواصل قتل المدنيين وإصابتهم وتشريدهم".
كما حذرت منظمات حقوقية محلية من أن نمط الاستهداف الممنهج للمدنيين في الفاشر قد يرقى إلى جرائم حرب، داعية إلى تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المرتكبة بحق السكان.
وتأتي الإدانات في أعقاب تقارير وردت للأمم المتحدة تفيد بمقتل 53 مدنيا على الأقل وإصابة أكثر من 60 آخرين بالفاشر على يد قوات الدعم السريع، في الفترة ما بين الخامس والثامن من أكتوبر/تشرين الأول الجاري وحده، حسبما جاء في بيان مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وتتعرض الفاشر لحصار من قبل الدعم السريع منذ أكثر من 500 يوم. وخلال هذه المدة، ظلت تشهد معارك متصاعدة بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف، ونزوح أكثر من 500 ألف من سكان المدينة إلى المدن والبلدات المجاورة.
ويعيش سكان المدينة والنازحون في ظروف إنسانية بالغة السوء، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية، وانهيار شبه كامل للخدمات الصحية، في ظل استمرار القصف واستهداف المرافق الحيوية، ومن بينها المستشفيات والمراكز الطبية ومراكز إيواء النازحين.
وتكمن أهمية الفاشر في أنها مركز سياسي وعسكري واقتصادي، وتمر عبرها طرق إمداد حيوية تربط شمال الإقليم وغربه.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يعيش فيه السودان حربا دامية بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء ما يزيد على 15 مليونا، حسب بيانات الأمم المتحدة.
