هل المساعدات التي دخلت غزة عبر الرصيف الأميركي مجدية؟

انتظار توزيع المساعدات في دير البلح وسط قطاع غزة (الأناضول)

أعاد إعلان برنامج الغذاء العالمي تعليق توزيع المساعدات عبر الرصيف الأميركي العائم في غزة أمس الاثنين التساؤلات بشأن جدوى الرصيف، ولا سيما مع تعطله بعد أيام من بدء عمله نتيجة الظروف الجوية وإعادة العمل فيه قبل يوم واحد من شن الاحتلال عملية النصيرات لاستعادة 4 محتجزين، فضلا عن أنباء بأن القوة الإسرائيلية المقتحمة استعملت الرصيف الأميركي.

وفي حين أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن عدد شاحنات المساعدات التي مرت عبر الرصيف لم يتجاوز الـ120 شاحنة وعدم وجود أي مساهمة مجدية له في ظل الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع شدد برنامج الغذاء أيضا على أنه استطاع تقديم وجبات غذائية محدودة الشهر الماضي شمال القطاع من المساعدات التي دخلت عبر الرصيف.

وطالب البرنامج بفتح معبري رفح وكرم أبو سالم لدخول المساعدات، معتبرا أن المعابر هي أفضل الطرق لدخول المساعدات إلى القطاع الذي يواجه ظروفا أشبه بالمجاعة.

كمية المساعدات

وخلال مايو/أيار الماضي الذي عمل فيه الرصيف نحو 10 أيام قبل تعطله قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها نقلت إلى شاطئ غزة 1005 أطنان مترية من المساعدات، منها 903 وصلت إلى مستودعات الأمم المتحدة في أنحاء القطاع.

وبمجرد تفريغ الشحنات يكون برنامج الغذاء العالمي هو المسؤول عن إرسال المساعدات إلى مستودعاته، حيث يتم بعد ذلك وضع المساعدات تحت تصرف وكالات الأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية لتوزيعها.

لكن البرنامج أكد أنه اضطر إلى تخفيض الحصص الغذائية التي وزعها على نحو مليون شخص في غزة في مايو/أيار الماضي نتيجة القيود التي فرضها الاحتلال على المعابر البرية وتضاؤل المخزونات الغذائية.

وأشار إلى أن المساعدات التي وزعها الشهر الماضي شملت فقط الأطعمة المعلبة والوجبات المحضرة والبسكويت، ولم يتمكن من توزيع مواد غذائية تتيح للسكان تحضير وجباتهم.

وأكد برنامج الغذاء العالمي أن ظروف المجاعة التي عاشها سكان القطاع -ولا سيما في الشمال خلال الأشهر الستة الأخيرة- تتطلب دخول كمية أكبر من المساعدات ذات القيمة الغذائية العالية، والتي لا يمكن استيعابها إلا عبر المعابر البرية التي تعد الوسيلة الأساسية لدخول المساعدات.

وقبل يومين، أعلنت "سنتكوم" عودة عمل الرصيف البحري وتسليم نحو 492 طنا متريا من المساعدات الإنسانية، مشيرة إلى أنه "لم يطأ أي عسكري أميركي شاطئ غزة".

تكلفة البناء

وعلى صعيد تكلفة إنشاء الرصيف الأميركي، أفادت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في أبريل/نيسان الماضي بأن بناء الرصيف كلف الولايات المتحدة نحو 320 مليون دولار، مرجحة حينها أن تنمو تكلفة التشغيل الفعلي للرصيف خلال الأشهر المقبلة.

ومع تعطل الرصيف بعد أيام من استخدامه قدرت صحيفة واشنطن بوست تكلفة الإصلاحات الضرورية بنحو 22 مليون دولار، مع إمكانية ارتفاعها إلى 28 مليونا.

وقد ذكرت واشنطن أن إنشاء الرصيف العائم ضروري "لتخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة"، ولتستخدمه المؤسسات الأممية والإغاثية لتأمين الغذاء لسكان القطاع.

تحذيرات أمنية

ومع وصول أول شحنة مساعدات عبر الرصيف العائم في 17 مايو/أيار الماضي أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رفضها أي وجود عسكري لأي قوة كانت على الأراضي الفلسطينية، وسط تحذيرات من استخدام إسرائيل الرصيف لأغراض عسكرية.

وبعد عملية الاحتلال في مخيم النصيرات السبت الماضي أفادت مصادر فلسطينية بأن القوة الخاصة استخدمت الرصيف البحري لاقتحام المخيم، مؤكدة أن قوات الاحتلال توجهت إليه قادمة من طريق البحر، كما تسللت باستخدام شاحنة مساعدات.

من جهتها، أكدت مقررة الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز أن جنودا إسرائيليين وأجانب اختبؤوا داخل شاحنة مساعدات للدخول إلى النصيرات، وسط اتهامات باستخدام الرصيف المؤقت الأميركي المخصص لإيصال المساعدات أيضا.

ونفت واشنطن ذلك، قائلة إن الجيش الإسرائيلي استخدم منطقة "قريبة من الرصيف" لاقتحام المخيم.

واعتبر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن "الرصيف العائم كذبة إنسانية باعت من خلاله الإدارة الأميركية الوهم للرأي العام العالمي، واستخدمته غطاء لتجميل موقفها المنحاز والشريك للاحتلال"، مشيرا إلى أنه لو أرادت واشنطن تخفيف المأساة الإنسانية في غزة لضغطت على الاحتلال لفتح المعابر البرية وتسهيل دخول المساعدات.

وبلغ عدد شهداء الجوع في قطاع غزة نحو 32 شهيدا منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي -جلهم من الأطفال- وسط انتشار سوء التغذية والأمراض، فضلا عن عدم القدرة على علاج المصابين جراء منع دخول المساعدات الطبية.

المصدر : الجزيرة + وكالات