اعتماد "النظام الأسترالي" المثير للجدل.. بريطانيا تشدد شروط الحصول على اللجوء

Britain's Prime Minister Johnson leaves Downing Street in London
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (رويترز)

لندن- تتجه الحكومة البريطانية نحو المزيد من تشديد شروط وصول اللاجئين إلى أراضيها وأيضا المزيد من التشدد في شروط منح اللجوء، بعد تقديم وزيرة الداخلية بريتي باتيل لمشروع قانون أمام البرلمان، وصفته بأنه سيُحدث تغييرا جذريا في نظام اللجوء في البلاد.

ويثير هذا القانون الكثير من الجدل السياسي والحقوقي، بالنظر لمضامينه الصارمة والتي ستجعل الحصول على اللجوء في بريطانيا أمرا صعبا ومعقدا، يضاف لها تخطيط الحكومة لاعتماد النظام الأسترالي في ترحيل طالبي اللجوء خارج البلاد إلى حين البت في ملفاتهم، لولا أن هذا النظام عليه الكثير من الانتقادات الحقوقية وحتى الأممية.

قانون صارم

من بين المضامين الجديدة لهذا القانون هو الرفع من "مستوى الإثبات"، وهذا يعني أن طالبي اللجوء سيكون عليهم إثبات أنهم يواجهون الاضطهاد أو خطر الموت في بلدانهم، وذلك من خلال إضافة قائمة من الوثائق التي على طالب اللجوء تقديمها وتظهر أنه فعلا ملاحق وحياته في خطر من طرف سلطات بلاده.

وسيكون على الجهات المختصة في دراسة طلبات اللجوء أن تصل "للدرجة القصوى من القناعة" بأن طالب اللجوء لديه "خوف مبرر من الاضطهاد أو القتل"، بعد أن كان في السابق المطلوب هو الوصول "لدرجة معقولة من القناعة".

ويفرض القانون أيضا على موظفي الهجرة أن يدرسوا إمكانية عودة طالب اللجوء إلى بلده وفي حال رجحوا أنه لن يتعرض للخطر فيمكن رفض الطلب.

ومن بين المواد الجديدة في هذا القانون ما يتعلق بطالبي اللجوء الذين دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية، حيث سيتاح للوزارة الداخلية مقاضاة هؤلاء الأشخاص الذين يصلون إلى بريطانيا في قوارب صغيرة عبر البحر ويتم إيقافهم من طرف خفر السواحل.

تبرر وزارة الداخلية البريطانية هذا القرار بأنها تريد الضرب على يد "شبكات الاتجار بالبشر"، الذين في حال إلقاء القبض عليهم فيمكن أن تصل عقوبتهم إلى 14 سنة من السجن، لكن يبقى هناك نقاش قانوني حول المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في المياه الإقليمية للمملكة المتحدة وإحضارهم إلى الشاطئ من قبل قوة الحدود، فهؤلاء لا يمكن اعتبار أنهم دخلوا فعليا البلاد بطريقة غير قانونية.

النظام الأسترالي

يغري النظام الأسترالي في التعامل مع طالبي اللجوء وزارة الداخلية البريطانية التي تتجه لاستنساخه، من خلال اعتماد مراكز إيواء طالبي اللجوء خارج البلاد، في انتظار النظر بملفاتهم.

ودخلت الحكومة البريطانية في مفاوضات مع الحكومة الدنماركية، من أجل المشاركة بمراكز إيواء طالبي اللجوء في وسط أفريقيا، وتبرر الحكومة هذه الإجراءات ببلوغ عدد طالبي اللجوء الذين عبروا البحر للوصول إلى بريطانيا خلال هذه السنة إلى 6 آلاف، وهو رقم قياسي.

وبعد إخفاق مفاوضات بريطانيا مع دول الاتحاد الأوروبي، من أجل إعادة الأشخاص الذين يصلون إلى بريطانيا عبر الأراضي البريطانية -وخصوصا من فرنسا- اتجهت الحكومة البريطانية لهذا الخيار رغم الانتقادات الحقوقية.

ومن المتوقع أن ترسل بريطانيا طالبي اللجوء إلى جزر تابعة للتاج البريطاني أو لدول أفريقية، وذلك بعد أن اعتبرت المحكمة العليا أن وضع طالبي اللجوء في ثكنات عسكرية سابقة هو أمر مخالف للقانون.

ولا يحظى النظام الأسترالي -في وضع طالبي اللجوء في مراكز إيواء خارج البلاد- بسمعة جيدة، خصوصا في صفوف الحقوقيين، حيث سبق للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن اعتبر هذا النظام بأنه "قاسي وغير إنساني ولا يحترم القانون الدولي"، وتسبب في وفاة 12 شخصا في أحد مخيمات الإيواء فضلا عن قضايا التحرش والاغتصاب.

ولم تعد أستراليا منذ 2014 ترحل طالبي اللجوء إلى هذه المراكز، بعد أن لجأت إلى إعادة قوارب المهاجرين بالقوة إلى البحر أو إعادة من على متن هذه القوارب لدولهم مباشرة.

ومن بين سلبيات النظام الأسترالي في التعامل مع طالبي اللجوء، هو طول المدة، فوفق صحيفة "غارديان" (Guardian) البريطانية ظل أكثر من 250 شخصا ينتظرون مدة 7 سنوات البت في طلباتهم، وهم محتجزون في هذه المخيمات النائية.

غضب حقوقي

وبلغة غاضبة يتحدث تيم نور هيلتون الرئيس التنفيذي لمؤسسة ""ريفاجي أكشن" (Refugee Action) للجزيرة عن مشروع القانون الجديد، مستغربا كيف أنه قبل 7 سنوات "كان البريطانيون يساعدون في صياغة الاتفاقية الأولى للاجئين، واليوم تخطط حكومتنا لتمزيقها".

ووصف المسؤول الحقوقي البريطاني هذا المشروع بأنه "متطرف ومناهض" للاجئين ولا يلائم أي بلد يسعى للدفاع عن حقوق الإنسان وسيادة القانون، مضيفا أنه "سوف يضر بسمعتنا في جميع أنحاء العالم ويكسر روح التعاون الدولي الذي يسعى لمساعدة الأشخاص الفارين من الحرب والاضطهاد".

ورفض تيم نور هلتون أن يتم تقسيم اللاجئين "بين أخيار وأشرار اعتمادا على الكيفية التي وصلوا بها إلى البلاد والبحث عن مكان لترحيل الأشخاص الذين نريد إبعادهم"، وما يزيد من غضب الحقوقيين في بريطانيا -وفق المتحدث نفسه- أن مشروع القانون هذا "لا يتضمن ما يزيد الحماية، على الرغم من تعهد الوزراء بإنشاء طرق جديدة للأمان".

وتوقع تيم أن تتم مواجهة هذا المشروع "بمقاومة شرسة من قبل النشطاء والجماعات المدنية والمحامين والنواب من جميع الأحزاب السياسية وأي شخص آخر يؤمن بنظام لجوء عملي ورحيم".

المصدر : الجزيرة