بيل كلينتون.. الرئيس الأمريكي الـ42

رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الـ42، وثالث أصغر رئيس في تاريخها، وأول رئيس ديمقراطي ينتخب مرتين متتاليتين منذ عهد فرانكلين روزفلت.
تولى رئاسة أمريكا في يناير/كانون الثاني 1993، وشهدت البلاد في عهده نموا اقتصاديا كبيرا، قبل أن تلاحقه فضائح سياسية جعلته ثاني رئيس في تاريخ البلاد يُحال إلى المحاكمة بعد تصويت مجلس النواب على عزله.
أعلن وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون موافقتهما على الشهادة في قضية جيفري إبستين في فبراير/شباط 2026 بعد أن رفضا مذكرات الاستدعاء شهورا عدة.
المولد والنشأة
وُلد ويليام "بيل" جيفرسون بلايث يوم 19 أغسطس/آب 1946 في ولاية أركنساس.
وتُوفي والده قبل ولادته بـ3 أشهر، وعندما كان في الرابعة من عمره، تزوجت أمه بروجر كلينتون، فاتخذ اسم العائلة كلينتون أثناء دراسته الثانوية.

الدراسة والتكوين
بعد إكماله الثانوية التحق بجامعة جورج تاون عام 1964، فحصل منها على درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية عام 1968، ثم التحق بجامعة "ييل" لدراسة القانون عام 1973.
وعمل بعد تخرّجه من جامعة ييل في تدريس القانون بجامعة أركنساس، وامتهن المحاماة بإحدى الشركات قرابة سنتين.
التوجّهات الفكرية
وُصف بالديمقراطي الجديد، ونسبت بعض من سياساته -مثل اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية والإصلاح الاجتماعي- إلى فلسفة الطريق الثالث في الحكم (الوسطية)، في حين اعتبرت قضايا ومواقف أخرى من مواقفه ضمن مذهب وسط اليسار.
التجربة السياسية
نشط في الحزب الديمقراطي الأمريكي بولاية أركنساس وانتُخب حاكما لها في 1978، ليصبح أصغر حاكم في البلاد، إلا أن حكمه استمر فترة واحدة فقط، قبل أن يعاد انتخابه في 1982 لأربع فترات متتالية.
اختاره الحزب الديمقراطي مرشحا عنه لرئاسة الولايات المتحدة في 1992، ليهزم جورج بوش الأب -الرئيس حينئذ- والمرشح المستقل روس بيروت، ويصبح الرئيس الـ42 للولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 1993.
أُعيد انتخابه في 1996، وأصبح أول رئيس ديمقراطي يفوز بفترة رئاسية ثانية منذ عهد فرانكلين.
وجاء وصوله للسلطة بعد انهيار الكتلة الشرقية تحت سيطرة الاتحاد السوفياتي، ومعها النظام العالمي ثنائي القطبية.

السياسة الخارجية
تمسك بالسياسة الأمريكية تجاه العراق، إذ شنّت الولايات المتحدة في عهده عملية عسكرية مع بريطانيا سمّتها "ثعلب الصحراء" قصفت فيها مواقع مختلفة في العراق، بذريعة امتناع الحكومة العراقية عن التعاون مع فريق بعثة الأمم المتحدة المكلّف بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل. ودعت إدارته أكثر من مرة إلى الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين.
وفي عهده تم توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 في حديقة البيت الأبيض، وبحضور كلينتون بعد أن جرت المحادثات في العاصمة النرويجية.
كما كان للولايات المتحدة في رئاسته تدخل عسكري في هايتي أعادت على إثره الرئيس جان بيرتران أريستيد إلى الحكم بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح به عام 1991، وشاركت في ضربات حلف شمال الأطلسي (الناتو) على صربيا، وفي رعاية اتفاق دايتون الذي أنهى الصراع المسلّح في البوسنة والهرسك.

الفضائح
على الرغم من أنّ الولايات المتحدة شهدت في عهده ازدهارا اقتصاديا كبيرا، خاصة في تقليص البطالة والتضخم، فإنّ الفضائح التي لاحقته، لا سيما حول علاقته غير الشرعية التي جمعته بمونيكا لوينسكي المتدربة في البيت الأبيض، هزت الأوساط الأمريكية وأدت إلى عزله من مجلس النواب.
وفي أثناء الإدلاء بشهادته في الدعوى القضائية التي رفعتها ضده بولا جونز الموظفة السابقة في ولاية أركانساس بتهمة التحرش الجنسي، كان كلينتون قد أنكر وجود علاقة مع مونيكا، قبل أن يقرّ لاحقا في خطاب متلفز بوجود علاقة "غير لائقة" جمعته معها سابقا.
ولم تكن الفضيحة الأولى من هذا النوع، إذ واجه خلال حملته الانتخابية الأولى شائعات عن وجود علاقة غير شرعية بينه وبين كاتبة ومغنية أمريكية اسمها جينيفر فلورز، إلا أنه أنكر الادعاءات حينها، وعاد وأقر بها في دعوى جونز نفسها.
وقام مجلس النواب الأمريكي بعزل كلينتون على إثر الفضيحة في 19 ديسمبر/كانون الأول 1998 بتهم الكذب في الحلف وعرقلة سير القانون، لكنّ مجلس الشيوخ برّأه في 12 فبراير/شباط 1999، وتمكّن من إكمال فترة ولايته حتى يناير/كانون الثاني 2001.

ملف إبستين
جمعت كلينتون والمجرم الأمريكي علاقة قديمة في أواخر التسعينيات وبداية الألفينات، وظهر في ملفات القضية التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية في 19 ديسمبر/كانون الأول 2025 في صور عدة، منها داخل طائرة خاصة رفقة امرأة حُجب وجهها، وأخرى في حوض سباحة مع غيلين ماكسويل شريكة إبستين، كما ثبت سفره عبر طائرة إبستين الخاصة 4 مرات، بحسب تأكيد الناطق باسمه.
ونفى آل كلينتون مرارا أي علم لهم بجرائم إبستين، كما لم تتهم أي من ضحايا إبستين بيل كلينتون بارتكاب أي مخالفات.
ورفض الزوجان الامتثال لمذكرات الاستدعاء المطالبة بشهادتهما أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب في القضية فترة طويلة، إلا أنّهما وافقا بعد تهديد النائب جيمس كومر بتوجيه تهمة "ازدراء الكونغرس" إليهما، خاصة بعد تصويت عدد من الديمقراطيين لصالح توجيه التهمة.
وفي تطور لاحق، دعا كلينتون إلى عقد جلسة استماع علنية أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب، معلنا، إلى جانب كلينتون، استعدادهما للإدلاء بشهادتيهما في إطار التحقيق المتعلّق بقضية جيفري إبستين.
وجاء طلب الجلسة العلنية بعد يوم من مطالبة هيلاري بالأمر ذاته، في وقت كان فيه رئيس اللجنة النائب الجمهوري جيمس كومر يصر على الاستماع إليهما خلف أبواب مغلقة مع تسجيل الإفادات صوتيا وكتابتها.
وكتب كلينتون على منصة إكس: "لن أقف مكتوف الأيدي في حين يستخدمونني كأداة في محكمة صورية مغلقة يديرها الحزب الجمهوري المذعور. إذا كانوا يريدون إجابات، فلنضع حدا لهذه المهزلة ولنقم بهذا الأمر بالطريقة الصحيحة: في جلسة استماع علنية، حيث يمكن للشعب الأمريكي أن يرى بنفسه حقيقة الأمر".
الجوائز والأوسمة
حصل على جوائز وتكريمات عدة، من أبرزها جائزة شارلمان لخدمة الوحدة الأوروبية عام 2000، كما اختارته مجلة تايم شخصية العام في 1993 و1998.
المؤلفات
- "بين الأمل والتاريخ" (1996).
- "حياتي" (2004).
- "عطاء: كيف يمكن لكل فرد منا تغيير العالم" (2007).
- "العودة إلى العمل" (2011).
- "الرئيس اختفى" (2018).
- "ابنة الرئيس" (2021).
- "مواطن: حياتي بعد البيت الأبيض" (2024).
- "الرجل الأول" (2025).