عاطف نجيب ابن خالة الأسد وأول محكوم عليه بالإعدام من رجاله

عميد في الأمن السوري على عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهو ابن خالته. ولد عام 1960، وتولى عدة مناصب أمنية في ظل النظام السابق، أبرزها رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا جنوب سوريا.
اشتهر عاطف نجيب باعتقاله 15 طفلا في مدينة درعا في مارس/آذار 2011 وتعذيبهم بسبب كتابة بعضهم شعارات على جدران مدرسة ينتقدون فيها النظام السوري، مما أشعل فتيل الثورة ضد حكم الأسد.
قصص مقترحة
list of 2 itemsبعد انتصار الثورة، ألقت قوات الأمن في اللاذقية القبض على نجيب يوم 31 يناير/كانون الثاني 2025، بعد أن كان متخفيا في ريف المدينة، وبعد بضعة أشهر بدأت محاكمته في التهم الموجهة إليه، قبل أن يحكم عليه يوم الثلاثاء 11 أغسطس/آب 2026 بالإعدام، بعد أن أدين بالقتل العمد والقصد والتعذيب.
المولد والنشأة
وُلد عاطف نجيب عام 1960 في مدينة جبلة الساحلية بمحافظة اللاذقية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط شمال غرب سوريا، وفيها درس الابتدائية والإعدادية والثانوية.
تخرّج في الكلية الحربية في حمص التي تلقب بـ"أم الكليات العسكرية في سوريا"، وحصل منها على رتبة ملازم، ثم التحق بجهاز المخابرات، وشغل مناصب أمنية عدة، أبرزها رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا.
وهو ابن خالة الرئيس بشار الأسد، فوالدته فاطمة مخلوف هي شقيقة أنيسة مخلوف والدة الرئيس السوري المخلوع.
المناصب والمسؤوليات
يعدّ عاطف نجيب من أبرز رموز نظام الأسد، وخلال مسيرته شغل العديد من المناصب الأمنية، من أبرزها:
- رئيس فرع الأمن السياسي في درعا من 2008 حتى عام 2011.
- رئيس فرع الفيحاء للأمن السياسي في العاصمة دمشق.
- رئيس قسم التحقيق والدوريات في دمشق.
- رئيس فرع الأمن في منطقة الشيخ محيي الدين بدمشق.
- نائب رئيس قسم أمن الشرطة، ثم نائب رئيس قسم قطاعات المحافظات في أمن دمشق.
شرارة الثورة السورية
يتهم قادة الثورة السورية عاطف نجيب بأنه كان مسؤولا عن اعتقال 15 طفلا كتب بعضهم شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم في مدينة درعا في مارس/آذار 2011.
ومن تلك الشعارات "إجاك الدور يا دكتور" و"حرية" و"يسقط النظام"، وكانت في سياق الربيع العربي وبعد اندلاع سلسلة من المظاهرات والثورات التي أطاحت بعدة أنظمة في العالم العربي، مثل نظام الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، ونظام الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك، ونظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ونظام الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.
وقد اعتُقل أولئك الأطفال في فرع الأمن السياسي بدرعا 45 يوما، تعرضوا أثناءها لأنواع شتى من التعذيب -بحسب ما تناقله الأهالي- مثل الضرب والصعق بالكهرباء والتعليق على الجدران، بل إن التعذيب بلغ حد قلع أظافر الأطفال.
وعندما توجّه وجهاء درعا وأهالي الأطفال إلى مكتب عاطف نجيب للمطالبة بالإفراج عنهم، نقل عنه أنه واجههم بردّ مذل ومهين، ورفض تسليمهم أطفالهم، وهددهم، مما أشعل فتيل الثورة السورية في منتصف مارس/آذار 2011.
يتهمه خصومه بأنه متورط في قضايا فساد، من أبرزها استغلال نفوذه في ابتزاز التجار ورجال الأعمال، فضلا عن الاتجار غير المشروع في استيراد وتصدير السيارات، وتهريب السلع من لبنان.
ويقولون إنه كان يتنقل دوما في موكب شديد الحراسة، وكان يطلب طعامه من دمشق خوفا من أن يتعرض للاغتيال.
وعلى الرغم من أن بشار الأسد أمر بفتح تحقيق في الاتهامات الموجهة إلى ابن خالته، فإنها لم تسفر عن شيء، باستثناء إعفائه من منصبه وتكليفه بمنصب آخر، إذ تم نقله إلى فرع الأمن السياسي في إدلب "لاحتواء غضب الشارع السوري"، بحسب قول معارضيه.
وضع عاطف نجيب على قائمة العقوبات الأميركية في 29 أبريل/نيسان 2011، وعلى قائمة العقوبات الأوروبية في 9 مايو/أيار 2011، بتهمة التورط في جرائم ضد المدنيين في سوريا.

الاعتقال والمحاكمة
بعد الإطاحة بنظام الأسد مطلع ديسمبر/كانون الأول 2024، أطلقت السلطات السورية الجديدة حملة للقبض على رموزه ورجاله، وفي يوم 31 يناير/كانون الثاني 2025 أعلنت سلطات الأمن في محافظة اللاذقية عن اعتقال عاطف نجيب.
وقال مدير مديرية الأمن العام في محافظة اللاذقية المقدم مصطفى كنيفاتي إنه كان مختبئا في ريف اللاذقية، وإنه تم اعتقاله و"تحويله للجهات المعنية ليصار إلى محاكمته ومحاسبته على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري".
وبعد مدة قصيرة، بدأت السلطات السورية يوم الأحد 26 أبريل/نيسان 2026 محاكمة شخصيات بارزة من نظام الأسد، كان نجيب من بينها بالإضافة إلى الرئيس المخلوع بشار الأسد وأخيه ماهر الأسد.
وقد وجّهت النيابة العامة إلى نجيب تهم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وإهدار المال العام، مؤكدة أنه ارتكب جرائم بحق الشعب السوري، من بينها تعذيب الأطفال. وطالبت بإنزال أقصى عقوبة بحقه والمتهمين معه، مؤكدة أن الأدلة في القضية متماسكة ومترابطة.
كما تضمّنت قائمة اتهام نجيب التهم الآتية:
- القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي.
- المشاركة في قمع الاحتجاجات السلمية بالرصاص الحي.
- المسؤولية المباشرة عن مجزرة المسجد العمري.
- القتل الجماعي الممنهج، وتعذيب معتقلين أفضى إلى الموت داخل مراكز الاحتجاز.
وقد رأس المحاكمة القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، وضمّت عددا من الأعضاء، وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية، وذوي الضحايا.

الحكم عليه
استمرت المحاكمة ثماني جلسات، استُمع خلالها إلى شهادات الشهود والناجين من قبضة نجيب، ونقل وسائل الإعلام أغلب أحداثها مع إخفاء وجوه بعض الضحايا أحيانا بحسب طبيعة شهاداتهم، فضلا عن الاستماع إلى مرافعات النيابة العامة والادعاء والدفاع، وأقوال المتهم.
وفي الجلسة التاسع يوم الثلاثاء 11 أغسطس/آب 2026، قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بإعدام عاطف نجيب، وبقية المتهمين في هذه القضية الفارين من هذه المحاكمة، وفي مقدمتهم رأس النظام بشار الأسد وأخوه ماهر الأسد، بالإضافة إلى كل من: فهد الفريج، محمد عيوش، لؤي العلي، قصي مهيوب، وفيق ناصر، وطلال العسيمي.
وعلّق القاضي فخر الدين العريان بأن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط المتهم عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا، مشيرا إلى أن فرع الأمن السياسي في درعا الذي كان يقوده اقتحم المسجد العمري مع فروع أمنية أخرى، كما أنه كان يقود الحملة الأمنية على المدنيين في درعا في بداية الثورة السورية، والتي سُميت بالمصيدة وفقا لاستجوابه.
وأوضح أن الأفعال المنسوبة إلى نجيب وفقا للتحقيقات وأقوال الشهود هي جرائم ضد الإنسانية، مبينا أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت مساهمة صاحب القرار الأعلى، وسخر لها أجهزة الدولة.