محمد اشتية.. اقتصادي قاد الحكومة الفلسطينية

محمد اشتية سياسي وأكاديمي فلسطيني حاصل على شهادات عدة في تخصص الاقتصاد (وكالة الأناضول)

سياسي واقتصادي فلسطيني، ولد في بلدة تل بمحافظة نابلس في الضفة الغربية عام 1958، حصل على شهادة الدكتوراه في التنمية الاقتصادية من إحدى جامعات بريطانيا.

انضم في المرحلة الجامعية إلى حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وتدرج فيها إلى أن انتخب عضوا في لجنتها المركزية عام 2009، شغل عددا من المناصب وتقلد مهام في هيئات ومؤسسات ذات طابع اقتصادي وتنموي، وعيّن وزيرا للأشغال العامة والإسكان في حكومتي أحمد قريع وسلام فياض (2006/2005) و(2009/2008).

بعد استقالة حكومة الوفاق الوطني -التي كان يقودها رامي الحمد الله عام 2019- تولى محمد اشتية رئاسة الحكومة بتوصية من اللجنة المركزية لحركة فتح، وهو ما اعتبر انقلابا على الاتفاقيات الموقعة بين فتح وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتعميقا لحالة الانقسام الداخلي.

واجهت حكومته عددا من التحديات والإكراهات، من بينها حجز إسرائيل أموال الضرائب الفلسطينية، وما عرفت بصفقة القرن، وتداعيات جائحة كورونا، والاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى، ثم العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن استشهاد آلاف الفلسطينيين وتهجير مئات الآلاف.

قدم استقالة حكومته في 26 فبراير/شباط 2024 بدعوى الحاجة إلى ترتيبات حكومية وسياسية جديدة، وإلى وحدة الصف الفلسطيني في ظل حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية والقدس.

المولد والنشأة

ولد محمد إبراهيم محمد اشتية في 17 يناير/كانون الثاني 1958 ببلدة تل في محافظة نابلس، كان في التاسعة من عمره عندما احتلت إسرائيل في 5 يونيو/حزيران 1967 البلدة التي يقيم فيها، وبقيت تحت الاحتلال إلى عام 1993 عند توقيع اتفاق أوسلو بين الاحتلال والسلطة الوطنية الفلسطينية.

ومحمد اشتية متزوج وأب لـ3 أبناء: ولد وبنتان.

المسار الدراسي

تلقى تعليمه الأساسي في مدرسة تل والثانوي في مدارس مدينة نابلس، ومنها حصل على الثانوية العامة عام 1977.

حصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد والإدارة العامة من جامعة بيرزيت عام 1981، ثم دبلوم في الدراسات التنموية من معهد الدراسات التنموية بجامعة ساسيكس في مدينة برايتون ببريطانيا عام 1985، فالدكتوراه عام 1989 في دراسات التنمية الاقتصادية من الجامعة ذاتها.

Palestinian Prime Minister Mohammad Shtayyeh gestures during an interview with Reuters in his office in Ramallah, in the Israeli-occupied West Bank, June 27, 2019. REUTERS/Raneen Sawafta
محمد اشتية قاد الحكومة الفلسطينية منذ 2019 وفي 2024 قدم استقالته (رويترز)

المسار الإداري والعملي

بدأ مساره المهني صحفيا في جريدة الشعب في الفترة بين عامي 1980 و1981، ثم باحثا مساعدا في مركز أبحاث جامعة بيرزيت، وبعد حصوله على الدكتوراه من بريطانيا وعودته إلى فلسطين عيّن فيها أستاذا مساعدا.

ساهم في تأسيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار "بكدار" عام 1994، وهو مؤسسة تنموية تعمل في مجال الإعمار ومشاريع البنية التحتية ورسم السياسة الاقتصادية وجذب وتنسيق مساعدات المانحين والتنسيق مع المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة، وكذلك تقديم المساعدة التقنية والتدريب في فلسطين.

شغل منصب رئيس الدائرة الإدارية والمالية في هذا المجلس، قبل أن يعينه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رئيسا له عام 1996، وعيّن في السنة نفسها محاضرا في برنامج الدراسات العربية المعاصرة (ماجستير) في جامعة بيرزيت.

ساهم في تأسيس عدد من الهيئات والمؤسسات التنموية، من بينها المعهد الوطني لتكنولوجيا المعلومات في رام الله، وهو مؤسسة أكاديمية تركز على تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات في فلسطين.

كما شارك في تأسيس المعهد الوطني للإدارة الذي يشرف على تدريب كوادر السلطة الفلسطينية، والمركز الفلسطيني للدراسات الإقليمية برام الله، وهو مؤسسة دراسية تعنى بالشؤون الإقليمية وشؤون الشرق الأوسط، وفي عام 2006 عيّن محافظا للبنك الإسلامي للتنمية عن فلسطين.

المسار السياسي

انضم اشتية إلى حركة فتح في مرحلة الدراسة الجامعية، وشارك في أنشطتها الطلابية والوطنية، وكان ضمن وفد منظمة التحرير الفلسطينية إلى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 وعضوا في اللجنة التوجيهية المشرفة على المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية حول قضايا الحل النهائي، مما أكسبه خبرة مهمة في العمل الدولي والدبلوماسي.

انتخب عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح مرتين على التوالي في مؤتمري الحركة السادس عام 2009 والسابع عام 2016، وشغل فيها منصب المفوض المالي والاقتصادي، حصل على عضوية المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير عام 2014.

مناصب في الحكومة

شغل اشتية منصب وزير الأشغال العامة والإسكان في الحكومة التاسعة التي كان يرأسها أحمد قريع بين عامي 2005 و2006، وعاد إلى المنصب نفسه في الحكومة الفلسطينية الـ13 برئاسة سلام فياض بين عامي 2008 و2009.

في 10 مارس/آذار 2019 عينه الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيسا للحكومة خلفا لرامي الحمد الله الذي قاد منذ عام 2014 حكومة الوفاق الوطني بموجب اتفاق بين حركتي فتح وحماس.

تم اختياره لهذا المنصب بتوصية من اللجنة المركزية لحركة فتح، قبل أن يكلفه الرئيس الفلسطيني بمهمة تشكيل الحكومة الفلسطينية الـ18، لذلك وصفها مراقبون بأنها حكومة سياسية تسيطر عليها حركة فتح عكس الحكومات السابقة التي قادتها كفاءات وطنية مستقلة.

واعتُبر اختيار اشتية لهذا المنصب تخليا عن المصالحة بين حركتي فتح وحماس وإغلاق المجال أمام الحل السياسي لحالة الانقسام الداخلي.

محمد اشتية يتحدث في مؤتمر ميونخ للأمن يوم 18 فبراير/شباط 2024 (الفرنسية)

وأعلنت حركة حماس رفضها هذه الخطوة، ورأت فيها انقلابا على الاتفاقيات الموقعة وتكريسا لسياسة الاستبداد، وصرحت بعدم اعترافها بهذه الحكومة التي وصفتها بالانفصالية.

في 13 أبريل/نيسان 2019 أدى محمد اشتية اليمين الدستورية رئيسا جديدا للحكومة الفلسطينية التي تشكلت من 26 وزيرا، بينهم 3 وزيرات.

واجهت هذه الحكومة خلال فترة ولايتها عددا من التحديات المحلية والدولية، من بينها حجز إسرائيل أموال المقاصة، مما أثر على الخدمات الحكومية الموجهة إلى الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاعي التعليم والصحة.

وتجمع إسرائيل نيابة عن السلطة الضرائب على الواردات والصادرات الفلسطينية، وتحول الأموال إليها شهريا بمتوسط 750 مليون شيكل (190 مليون دولار)، وتعتمد السلطة الفلسطينية على هذه الأموال لدفع رواتب موظفيها.

وأقر الكنيست الإسرائيلي قانونا في 8 يوليو/تموز 2018 ينص على اقتطاع جزء من أموال المقاصة بما يعادل ما تدفعه السلطة الفلسطينية من مستحقات شهرية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى، وهو ما اعتبرته الحكومة الفلسطينية قرصنة وعقابا للشعب الفلسطيني.

ومن التحديات التي واجهتها هذه الحكومة ما عرفت بـ"صفقة القرن" عام 2020، وجائحة كورونا والتداعيات الاقتصادية للحرب الروسية على أوكرانيا والاستيطان، واقتحامات المسجد الأقصى، ثم العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر/تشرين 2023، والذي أسفر إلى غاية يوم استقالة اشتية عن استشهاد 29 ألفا و782 فلسطينيا وإصابة 70 ألفا و43 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، إلى جانب تدمير البنية التحتية والمآثر التاريخية والمساجد، وغيرها.

الاستقالة من الحكومة

أعلن محمد اشتية استقالته رسميا من رئاسة الحكومة الفلسطينية في 26 فبراير/شباط 2024، وأرجع هذا القرار إلى المستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية المتعلقة بالعدوان على غزة والتصعيد في الضفة الغربية ومدينة القدس، والهجمة الشرسة التي يواجهها الشعب الفلسطيني ونظامه السياسي، مما يستدعي بحسبه ترتيبات حكومية وسياسية جديدة ووحدة الصف الفلسطيني.

وقال اشتية في بداية الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء "إنني أرى أن المرحلة القادمة وتحدياتها تحتاج إلى ترتيبات حكومية وسياسية جديدة تأخذ بالاعتبار الواقع المستجد في قطاع غزة، ومحادثات الوحدة الوطنية والحاجة الملحة إلى توافق فلسطيني فلسطيني مستند إلى أساس وطني، ومشاركة واسعة، ووحدة الصف، وإلى بسط سلطة السلطة على كامل أرض فلسطين".

بالمقابل، رأى مراقبون أن استقالته جاءت استجابة لضغوط دولية لتحقيق مطلب "تجديد السلطة".

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبول استقالة اشتية في اليوم ذاته، وكلفه بتسيير أعمال الحكومة الفلسطينية إلى حين تشكيل أخرى.

المؤلفات

صدرت له العديد من الكتب والدراسات في المجالات الاقتصادية والتنموية والسياسية والأدبية، من بينها:

  • "مرض الشهادة الجامعية" عام 1983 (باللغة العربية).
  • "إسرائيل في المنطقة.. صراع توافق أم تعاون؟" عام 1998 (باللغة الإنجليزية).
  • "القطاع الخاص.. مساعدات المانحين" عام 1998 (باللغة الإنجليزية).
  • "فلسطين.. بناء أسس النمو الاقتصادي" في عامي 1987 و1988 (الجزءان الأول والثاني) (باللغة الإنجليزية).
  • "مستقبل المستوطنات الإسرائيلية" عام 2000 (باللغة الإنجليزية).
  • "جغرافيا التنمية وإعادة الإعمار في فلسطين" عام 2003 (باللغة العربية).
  • "إكليل من شوك" عام 2004 (مجموعة قصص قصيرة باللغة العربية).
  • "موسوعة المصطلحات والمفاهيم الفلسطينية" عام 2008 (باللغة العربية).
  • "الاقتصاد لغير الاقتصاديين" عام 2010 (باللغة العربية).
  • "المختصر في تاريخ فلسطين" عام 2015 (باللغتين العربية والإنجليزية).
  • "المستعمرات الإسرائيلية وتآكل حل الدولتين" عام 2017 (باللغتين العربية والإنجليزية).
  • "الاقتصاد الفلسطيني: حصار عوامل الإنتاج" عام 2018 (باللغة العربية).
  • "فلسطين.. منظور تنموي جديد" عام 2018 (باللغة العربية).

أوسمة

وشحه الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك بوسام فارس من الدرجة الأولى في 31 مايو/أيار 1997.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية