ديلسي رودريغيز.. "النمرة" التي خلفت مادورو في رئاسة فنزويلا

محامية وسياسية يسارية فنزويلية، تُعدّ من القيادات النسائية في الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم. أصبحت من أهم الشخصيات السياسية في البلاد بعد أن كلفتها الدائرة الدستورية في المحكمة العليا بتولي منصب الرئيس بالوكالة، إثر اعتقال الولايات المتحدة الرئيسَ نيكولاس مادورو عام 2026 بعملية نفذتها في كراكاس.
اختيرت ديلسي عام 2017 لرئاسة جمعية تأسيسية تم تشكيلها في خضم أزمة سياسية مرت بها البلاد، ثم عُينت نائبة للرئيس عام 2018، وهي تُعتبر من القيادات النسائية الناشطة في الحزب الحاكم، وأسهم وقوفها الحازم في مواجهة المجتمع الدولي منذ اندلاع الأزمة الفنزويلية في تقوية حضورها داخل حزبها السياسي.
الميلاد والنشأة
ولدت ديلسي رودريغيز في 18 مايو/أيار 1969 في كراكاس، وعاشت في محيط سياسي اشتراكي يتنفس الثورة، فوالدها الزعيم الشيوعي خورخي أنطونيو رودريغيز الذي قاد عملية خطف رجل الأعمال الأميركي ويليام نايهاوس الذي احتُجز 3 سنوات في مخبأ داخل الأدغال، قبل إنقاذه عام 1979.
وقد اُعتقل والدها ووُجهت إليه تهم لدوره في عملية الخطف، واغتيل عام 1976.
أما شقيقها فهو القيادي السياسي البارز خورخيه رودريغيز الذي شغل منصب عمدة كراكاس ثم رئيس الجمعية الوطنية، كما كان كبير الإستراتيجيين السياسيين لمادورو.
الدراسة والتكوين العلمي
تخرجت رودريغيز من الجامعة المركزية في فنزويلا عام 1993، وعملت أستاذة في الجامعة نفسها، ثم شغلت منصب رئيس النقابة داخل جمعية محامي العمل الفنزويلية.
التجربة السياسية
دخلت ديلسي الحكومة عام 2003 في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، وبعد رحيله تولت حقيبة الاتصالات والمعلومات من عام 2013 إلى 2014 في حكومة مادورو.
وأصبحت وزيرة للخارجية في الفترة 2014-2017، لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب في فنزويلا، وتزامن تعيينها مع الفترة التي سادها توتر شديد مع الولايات المتحدة وحكومات أميركا اللاتينية وإسبانيا، فضلا عن منظمات دولية مثل منظمة الدول الأميركية، وفي تلك الفترة حاولت اقتحام اجتماع لتكتل "ميركوسور" في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، عقب تعليق عضوية فنزويلا في التكتل.
وأثناء ولايتها الوزارية، قررت فنزويلا الانسحاب من منظمة الدول الأميركية في أبريل/نيسان 2017، في خطوة غير مسبوقة في الهيئة الإقليمية التي وصفت كراكاس رئيسها بـ"الكاذب" و"المراوغ" و"المرتزق".
ووقعت أيضا خلافات بينها وبين رئيسي الأرجنتين ماوريسيو ماكري والبيرو بيدرو بابلو كوتشينسكي، وفرضت عليها عقوبات من دول عدة، كما منعت من دخول كولومبيا.
وفي يونيو/حزيران 2016، منحها مادورو وسام الدفاع الوطني العسكري برتبة قائد من الدرجة الأولى، أثناء إحياء الذكرى الـ195 لمعركة كارابوبو التي هزم فيها بوليفار القوات الإسبانية عام 1821.
وبعد أن تخلت رودريغيز عن حقيبتها الوزارية كي تترشح لرئاسة الجمعية التأسيسية في يونيو/حزيران 2017، هنأها الرئيس الفنزويلي مادورو لأنها "استماتت في الدفاع عن سيادة فنزويلا وسلمها واستقلالها".
وفي يونيو/حزيران 2018، نُصّبت رودريغيز نائبة للرئيس، ورئيسة لجهاز الاستخبارات الفنزويلي (سيبين)، وتولت مهام إضافية في عام 2020، وكانت وزيرة للاقتصاد في ظل العقوبات الأميركية، وحاولت تطبيق سياسات اقتصادية لمكافحة حالة التضخم التي عصفت بالبلاد.
رئيسة بالوكالة
كلفتها الدائرة الدستورية في المحكمة العليا الفنزويلية في 3 يناير/كانون الثاني 2026 بتولي منصب الرئيس بالوكالة في ظل غياب مادورو الذي اعتُقل في كراكاس أثناء عملية نفذتها القوات الأميركية.
ونص قرار المحكمة على أن تتولى رودريغيز بصفتها رئيسة بالوكالة جميع الواجبات والصلاحيات الممنوحة لمنصب رئيس جمهورية فنزويلا، وذلك لضمان استمرارية الإدارة والدفاع الشامل عن الوطن، حسبما صرحت رئيسة الدائرة الدستورية تانيا داميليو أثناء تلاوتها القرار في بث تلفزيوني رسمي.
وطالبت رودريغيز الولايات المتحدة بالإفراج فورا عن مادورو وزوجته سيليا فلوريس، مؤكدة أن مادورو هو "الرئيس الوحيد" للبلاد، وذلك في كلمة متلفزة بثها التلفزيون الرسمي عقب اجتماع للمجلس الدفاعي الوطني.
وأثناء الكلمة، أشارت إلى أن الشعب الفنزويلي لبى نداء التعبئة الذي كان الرئيس مادورو قد أعلنه سابقا، مؤكدة نزول الكوادر الشعبية إلى الشوارع، وانتشار القوات المسلحة الوطنية البوليفارية وأجهزة أمن المواطن، في إطار ما وصفته بالدفاع عن الاستقلال والسيادة الوطنية بعد "هجوم وحشي" تعرضت له البلاد فجر السبت.
فكرها السياسي
تُعرف ديلسي رودريغيز بحدّة خطابها ودفاعها الشرس عن حكومة مادورو الاشتراكية، ويتحدث البعض عن "شراسة طبعها" في مواجهة خصومها السياسيين، حتى لقبها مادورو بـ"النمرة".
وعرفت بالوفاء لخطها السياسي، وقارعت المجتمع الدولي المناهض لحملات القمع والتنكيل التي شهدتها البلاد، وأصبحت رقما مهما داخل حزبها السياسي، وهو ما أسهم في اختيارها رئيسة للجمعية التأسيسية.
وكانت تواجه مواقف الدول الأجنبية المناهضة لما يجري في بلدها، بالقول "نحن الفنزويليين سنحل نزاعنا، أزمتنا، من دون أي شكل من أشكال التدخل الخارجي أو الوصاية الإمبريالية".
وتعهدت بعد انتخابها رئيسة للجمعية التأسيسية بإجراء حوار سياسي، ولكنها في الوقت ذاته أكدت أنها ستبذل ما في وسعها "لإحقاق الحق" ومعاقبة أنصار المعارضة على ما قاموا به أثناء مظاهراتهم ضد الرئيس مادورو، بيد أنها شددت أيضا على أن المعارضين لن يتعرضوا للاضطهاد.
وتتصدى ديلسي بشكل دائم للانتقادات التي يوجهها عدد من رؤساء أميركا اللاتينية لبلدها على خلفية الأزمة السياسية والاجتماعية العميقة التي يعيشها، كما تعلن بشكل مستمر تضامنها مع الفلسطينيين في وجه التنكيل المستمر من قوات الاحتلال بهم.