المجلس الانتقالي الجنوبي.. تكتل يطالب بانفصال جنوب اليمن

شعار المجلس الإنتقالي الجنوبي الجمعية الوطنية للمجلس الإنتقالي الجنوبي فيسبوك
شعار المجلس الانتقالي الجنوبي (الموقع الرسمي للمجلس)

المجلس الانتقالي الجنوبي مجلس أسسه محافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي عام 2017، يدعو لإقامة دولة ذات سيادة في الجنوب ويطالب بالانفصال عن شمال البلاد، وإعادة الأوضاع إلى ما قبل تحقيق الوحدة اليمنية في 1990 بين دولتي الشمال والجنوب سابقا.

أعلن الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي رفضه المجلس، وتأكيده أنه مخالف لكل المرجعيات القانونية المحلية والأممية.

التأسيس

أعلن سياسيون ومسؤولون قبليون عن تشكيل هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي يوم 11 مايو/أيار 2017، وذلك بعد أسبوع من ترويج أخبار تفيد بأن الحراك الجنوبي كلف زعماء المجلس بتشكيل قيادة سياسية لتمثيل الجنوب وإدارته.

وفي كلمة بثها التلفزيون المحلي أعلن عن تشكيل المجلس عيدروس الزبيدي، وإلى جانبه علم جمهورية اليمن الجنوبي، وقال إنه يضم 26 شخصا من ضمنهم محافظو 5 محافظات جنوبية، إضافة إلى وزيرين في الحكومة اليمنية، وقال إن هذه القيادات "ستتولى إدارة وتمثيل المحافظات الجنوبية على المستويين الداخلي والخارجي".

وأعلن البيان التأسيسي للهيئة أنها مستمرة في دعم التحالف العربي ضد جماعة الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. كما شدد البيان على أن المجلس متشبث بالشراكة مع المجتمع الدولي في الحرب على "الإرهاب".

الرئيس الزُبيدي يعقد اجتماعًا موسعًا بقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المجلس الانتقالي الجنوبي الموقع الرسمي
عيدروس الزبيدي يعقد اجتماعا موسعا مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي أواخر 2025 (الموقع الرسمي للمجلس)

عيدروس الزبيدي

يرأس المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو سياسي وناشط في الحراك الجنوبي اليمني، تولى منصب محافظ عدن يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 2015، لكن الرئيس عبد ربه منصور هادي أقاله يوم 27 أبريل/نيسان 2017 وعيّنه سفيرا في وزارة الخارجية.

ولد عيدروس قاسم عبد العزيز الزبيدي عام 1967 بمحافظة الضالع الجنوبية، ودرس في كلية الطيران وتخرج منها برتبة ملازم ثان.

شارك الزبيدي في حرب الانفصال في تسعينيات القرن الـ20، ثم غادر إلى جيبوتي قبل أن يعود عام 1996 ويؤسس حركة تقرير المصير "حتم"، وهي أول تنظيم جنوبي نفّذ عمليات مسلحة ضد القوات الحكومية.

إعلان

وبين 1996 و1998 نفذت الحركة هجمات عدة، فتمت ملاحقة الزبيدي وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام قبل أن يُسقطه عفو رئاسي عام 2000، وانتقل بعدها للعمل السياسي ضمن تكتل اللقاء المشترك.

برز الزبيدي لاحقا بصفته أحد قيادات الحراك الجنوبي الذي تأسس عام 2007 ويطالب بفك الارتباط وعودة دولة الجنوب، وتعد محافظة الضالع مركزه الرئيسي.

عام 2011 أعلن الزبيدي إعادة النشاط المسلح لحركة "حتم" دفاعًا -بحسب قوله- عن الجنوب "المحتل"، وأكد أن نشاط الحركة يجمع بين العمل المسلح والسياسي والاقتصادي.

وفي 2014 أسس "المقاومة الجنوبية" التي تبنت استمرار العمل المسلح "حتى استعادة دولة الجنوب".

وشارك الزبيدي في معارك ضد الحوثيين وقوات صالح في الضالع ولحج وعدن، وتعرض لمحاولات اغتيال عدة تبنى بعضها تنظيم الدولة الإسلامية.

الرئيس الزُبيدي يرأس اجتماعًا مهمًا للقيادة التنفيذية العليا للمجلس الانتقالي الجنوبي المجلس الانتقالي الجنوبي الموقع الرسمي
اجتماع للقيادة التنفيذية العليا للمجلس الانتقالي الجنوبي أواخر 2025 (الموقع الرسمي للمجلس)

محطات

بينما أكد محللون يمنيون أن تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي "انقلاب يعزز انقلاب الحوثيين" في صنعاء، وأن تمرد الزبيدي هدفه خلط الأوراق واستهداف قرارات عبد ربه منصور هادي، الذي أعفى الزبيدي وبن بريك، يقول أعضاء المجلس إن تشكيله لم يكن "إعلانا للانفصال"، وإنه "ضد المد الإيراني" في المنطقة، ومع شرعية الرئيس هادي.

غير أن البيان الرسمي للمجلس الذي صدر يوم 21 مايو/أيار 2017 تحدث بوضوح عن "الاستقلال وإرساء الفدرالية وأسس الدولة الكاملة السيادة"، وشدد على أن الشعب قد "اختار طريقه ومصيره"، وأن "على العالم الوقوف إلى جانبه بكل وضوح وشفافية، ومساعدته في تحقيق استقلاله وطنا ودولة وهوية، وإرساء ركائز دولته الفدرالية الجنوبية".

وفي 18 يونيو/حزيران 2017 نقلت وسائل إعلامية يمنية محلية أن بن بريك تعهد بالإعلان عن تصور شكل "دولة الجنوب" في أكتوبر/تشرين الأول 2017 كحد أقصى.

وفي مايو/أيار 2023 أعاد المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن تشكيل هيئة رئاسته، لتضمّ 25 عضوا، إضافة إلى تعيين رؤساء الهيئات داخله.

وأعلن عن تشكيل "مجلس للمستشارين" يضم 392 عضوا، قائلا إنه يعتبر "هيئة مركزية استشارية لرئيس المجلس وهيئة الرئاسة وهيئاته المركزية؛ والغرفة التشريعية الثانية للمجلس إلى جانب الجمعية الوطنية".

وجاءت قرارات المجلس الانتقالي الجنوبي المسيطر على عدن ومحافظات عدة، عقب ختام "مؤتمر الحوار الجنوبي"، الذي دعا إليه المجلس بمشاركة عدد من المكونات السياسية والحزبية الجنوبية، في ظل مقاطعة بعضها.

واختتم مؤتمر الجنوب بتوقيع رؤساء وممثلي المكونات السياسية الجنوبية "ميثاقا وطنيا" للانفصال، بدعوى معاناة محافظات الجنوب من تهميش وإقصاء سياسي واقتصادي، وهو ما تنفيه الحكومات اليمنية المتعاقبة.

الأمانة العامة تناقش أوضاع الإعلام في الجنوب وتناوله لمستجدات الاحداث على الساحة الوطنية الجنوبية المجلس الانتقالي الجنوبي الموقع الرسمي
الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي تناقش أوضاع الإعلام في الجنوب أواخر 2025 (الموقع الرسمي للمجلس)

الرئاسة ترفض

وعقب تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي، أعلن عبد ربه منصور هادي رفضه الكامل للتشكيل الجديد، موضحا أنه "تنظيم ضد القانون".

وذكر بيان للرئاسة اليمنية أن "الاجتماع يرفض رفضا قاطعا ما سمي بتشكيل مجلس انتقالي جنوبي يدير ويمثل الجنوب، مؤكدين أن تلك التصرفات والأعمال تتنافى كليا مع المرجعيات الثلاث المتفق عليها محليا وإقليميا ودوليا والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 والقرارات ذات الصّلة".

إعلان

وقال إن ما قام به عيدروس ورفاقه "تبقى أعمالا لا أساس لها ولن تكون محل قبول مطلقا، وهي إنما تستهدف مصلحة البلد ومستقبله ونسيجه الاجتماعي ومعركته الفاصلة مع المليشيات الانقلابية للحوثي وصالح، ولا تخدم إلا الانقلابيين ومن يقف خلفهم، بل تضع هذه الأعمال القضية الجنوبية العادلة موضعاً لا يليق بها".

وشدد البيان على وحدة البلاد، وقال إنها الهدف الذي قامت لأجله عمليات التحالف العربي، معبرا عن رفضه التام لخطوة تأسيس المجلس، واصفا تأسيسه والأهداف التي أعلنها بأنها مخالفة للمرجعيات الثلاث المذكورة.

اشتباكات

في 21 يناير/كانون الثاني 2018 منح المجلس الانتقالي الجنوبي عبد ربه منصور هادي مهلة أسبوع لإقالة رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، متهما إياه بالفساد، وتشكيل حكومة تكنوقراط.

ومع انتهاء المهلة في 28 يناير/كانون الثاني اندلعت اشتباكات ضارية في عدن بين قوات حماية الرئاسة التابعة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وقوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي، أسفرت عن قتل 10 مسلحين على الأقل.

واندلعت شرارة الاشتباكات في مديريتي كريتر وخورمكسر بمحافظة عدن بعد منع قوات الحماية الرئاسية أنصار المجلس الانتقالي من إقامة اعتصام في ساحة العروض.

وسيطرت القوات الجنوبية على مقر الحكومة في عدن عقب تدخل قوات حكومية ضد متظاهرين مؤيدين للمجلس.

وفي 30 يناير/كانون الثاني أحكمت القوات الجنوبية قبضتها على معظم أرجاء مدينة عدن، قبل أن تتوقّف الاشتباكات إثر وساطة قدّمها التحالف العربي.

وبموجب هذه الوساطة، أعادت القوات الجنوبية 3 معسكرات كانت تحت سيطرتها، ورفعت الحصار عن القصر الرئاسي في معاشيق.

استجابة لدعوة انتقالي الضالع.. اعتصام جماهيري مفتوح للمطالبة بإعلان دولة الجنوب العربي المجلس الانتقالي الجنوبي الموقع الرسمي
اعتصام مفتوح للمطالبة بإعلان دولة الجنوب أواخر 2025 (الموقع الرسمي للمجلس)

وفي أغسطس/آب 2019 تجددت المواجهات بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية في عدن، عقب استهداف الحوثيين عرضا عسكريا لقوات الحزام الأمني أسفر عن مقتل قائد ألوية الدعم والإسناد منير اليافعي وعدد من الجنود.

وبعد معارك استمرت يومين، بسطت القوات الجنوبية في 10 أغسطس/آب سيطرتها على 3 معسكرات في عدن إضافة إلى القصر الرئاسي. وأسفرت الاشتباكات عن سقوط 40 قتيلا و260 جريحا، بينهم عدد كبير من المدنيين.

وأعلن المجلس الانتقالي حينئذ استعداده لوقف إطلاق النار، ورحّب بالمبادرة السعودية لإجراء محادثات مع الحكومة اليمنية. وعقب مفاوضات استمرت شهرين، توصّل الطرفان في 5 نوفمبر/تشرين الثاني إلى اتفاق عُرف باسم اتفاق الرياض.

في 26 أبريل/نيسان 2020 أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي فرض الإدارة الذاتية في محافظات الجنوب، مبرّرا ذلك بإخلال حكومة هادي بالتزاماتها في اتفاق الرياض، وبحاجة المجلس لتولّي إدارة المحافظات الجنوبية في ظل الظروف الإنسانية المتدهورة وعجز الحكومة عن القيام بواجباتها تجاه المواطنين. وفي 20 يونيو/حزيران سيطرت قوات تابعة للمجلس على جزيرة سقطرى.

وفي 29 يونيو/حزيران، أعلن المجلس إلغاء قرار الإدارة الذاتية بعد أن قدّمت السعودية آلية لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض بينه وبين الحكومة اليمنية.

عاد الصراع في المنطقة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 عقب دفع المجلس الانتقالي الجنوبي بتعزيزات عسكرية يطلق عليها قوات "الدعم الأمني" يقودها العميد صالح علي بن الشيخ أبو بكر المعروف باسم "أبو علي الحضرمي".

وقادت هذه التطورات حلف قبائل حضرموت إلى لقاء قبلي موسع دعا إليه رئيس الحلف، وشاركت فيه شخصيات قبلية واجتماعية وسياسية، واعتبره الحلف لقاء تاريخيا.

وأعلن حلف قبائل حضرموت تحركا عسكريا فعليا تمثل في سيطرة قواته على حقول النفط التابعة لشركة بترومسيلة التي تعد من أهم الشركات النفطية في اليمن.

إعلان

وقال زعيم الحلف عمرو بن حبريش -في بيان- إن وحدات من قوات تابعة له "أمنت منشآت حقول نفط المسيلة بغرض تعزيز الأمن فيها والدفاع عن الثروات الوطنية من أي اعتداء أو تدخّل خارجي باعتبارها ثروة شعب وتحت غطاء الدولة الشرعية الرسمية".

في المقابل، اتهم قائد المنطقة العسكرية الثانية (تتبع وزارة الدفاع) القوات التابعة لعمرو بن حبريش بـ"اقتحام المنشأة النفطية والاعتداء على القوات الحضرمية المكلفة بحمايتها"، متوعدا بأنه "لن يسمح بذلك وسيضرب بيد من حديد".

وفي أوائل ديسمبر/كانون الأول 2025 أفادت مصادر محلية يمنية باندلاع اشتباكات مسلحة بين قوات المنطقة العسكرية الأولى (تتبع وزارة الدفاع) وبين قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي أثناء محاولة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي التقدم باتجاه منطقة الغُرف ذات الموقع الإستراتيجي في محافظة حضرموت.

المصدر: الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية

إعلان