هدار غولدن.. ضابط إسرائيلي استعد لزفافه فـ"ابتلعته" غزة

هدار غولدن التحق بلواء غفعاتي التابع للجيش الإسرائيلي، وانخرط في صفوف إحدى الوحدات النخبوية المتخصصة (الجزيرة)

هدار غولدن ضابط إسرائيلي أعلنت كتائب الشهيد عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أسره بعملية عسكرية أثناء عدوان " الجرف الصامد " على قطاع غزة عام 2014.

وقالت إسرائيل إنه قُتل في اشتباك مسلح شرقي مدينة رفح يوم 1 أغسطس/آب 2014، وأسند رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إدارة ملف غولدن والجندي شاؤول أورون إلى ضابط الاحتياط ليؤور لوتين، وتسلمت إسرائيل جثمانه يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

المولد والنشأة

وُلد هدار غولدن يوم 18 فبراير/شباط 1991 في مستوطنة "أشحار"، ونشأ إلى جانب شقيقه التوأم تسور، قبل أن تنتقل العائلة فترة مؤقتة إلى بريطانيا أثناء دراسة والديه في جامعة كامبريدج.

لاحقا انتقلت العائلة إلى مدينة كفار سابا في إسرائيل، ونشأ هدار في بيئة اجتماعية مختلطة تجمع المتدينين والعلمانيين.

ينتمي إلى أسرة واسعة تضم والدته هدفا ووالده سيمحا، وشقيقه التوأم تسور، إضافة إلى أشقائه أييلت ومناحيم.

والده سيمحا ضابط احتياط في الجيش الإسرائيلي وعمل في جامعة تل أبيب محاضرا في التاريخ اليهودي وترأس مركز أبحاث الشتات، كما ألّف كتابا عن الحاخام مئير بن روتنبرغ.

وأشارت بعض المصادر الإسرائيلية إلى وجود صلة قرابة بعيدة تربط العائلة بوزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون، وتنتمي الأسرة إلى تيار الأرثوذكسية الحديثة.

قبيل الحرب على غزة عام 2014 احتفل هدار غولدن بخِطبته وحدد موعد زفافه.

الدراسة والتكوين العلمي

بدأ غولدن مساره التعليمي في مدرسة بار إيلان الدينية-الرسمية الابتدائية في كفار سابا، ثم واصل دراسته في المدرسة الثانوية الدينية أميت كفار باتيا في رعنانا.

كما كان مرشدا في حركة بني عكيفا، قبل أن يتخرج من الأكاديمية التمهيدية "ما قبل الخدمة العسكرية" "بني داڤيد" في مستوطنة إيلي شمال رام الله، والتي تعد الطلاب للمرحلة العسكرية.

المسار العسكري

التحق هدار غولدن بلواء غفعاتي التابع للجيش الإسرائيلي، وانخرط في صفوف إحدى الوحدات النخبوية المتخصصة. أثناء فترة خدمته، أنهى عام 2013 تدريبا استخباراتيا خاصا بالضباط، مما أهله لاحقا لتولي مهام قيادية داخل الوحدة، بما في ذلك قيادة سرية مشاة.

إعلان

شارك هدار في عمليات قتالية أثناء عدوان "الجرف الصامد" على قطاع غزة عام 2014، وكان ضمن القوة التي نفذت مهمة للكشف عن نفق لحركة حماس في منطقة رفح. في هذه العملية، استهدفت المقاومة الفلسطينية الفريق الذي كان ضمنه، وأعلن الجيش الإسرائيلي في 1 أغسطس/آب 2014 عن مقتله، مؤكّدا وجود دلائل ميدانية تثبت وفاته.

ورغم إعلان مقتله، أفادت المصادر أن جثمانه ما زال محتجزا لدى حماس، ولم يتم تحديد مكان دفنه، وبعد الإعلان عن مقتله، ترقى إلى رتبة ملازم.

في قبضة المقاومة

تمكّنت فصائل المقاومة في رفح مطلع أغسطس/آب 2014 من أسر هدار غولدن ونقله إلى أحد الأنفاق قبل ساعات من إعلان وقف إطلاق النار. وردّ الجيش الإسرائيلي بتفعيل بروتوكول "هانيبال" للمرة الأولى، وهو إجراء يهدف إلى منع وقوع الجنود في الأسر ولو أدى ذلك إلى تصفيتهم، ما أسفر عن قصف واسع أودى بحياة غولدن، واستُشهد وأصيب مئات الفلسطينيين.

وفي محاولات استعادة الجثة ضمن صفقة تبادل الأسرى 2025، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أن رئيس الأركان إيال زامير كان مستعدا لإخراج نحو 200 مقاتل فلسطيني من رفح مقابل استعادتها. كما أبدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتماما بالملف، وضغطت على حماس لإعادة الجثة.

وتعاملت إسرائيل مع القضية باعتبارها ملفا أمنيا بالغ الحساسية، إذ طالب الجيش حماس بإعادة الجثة فورا، وزار زامير عائلة غولدن مؤكدا التزام المؤسسة العسكرية، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– رفض أي تفاوض جديد، داعيا المقاتلين إلى الاستسلام أو البقاء تحت الأرض، ما دفع زامير إلى التراجع عن مبادرته.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أعلنت كتائب القسام استخراج جثة هدار غولدن من أحد أنفاق رفح بعد أكثر من 11 عاما على أسره، بعملية شارك فيها فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وجاء الإعلان في ظل مفاوضات معقّدة مرتبطة بأزمة المقاتلين العالقين.

وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أكدت إسرائيل رسميا تسلمها جثة الضابط هدار غولدن.

يوم الجمعة الأسود

تصف إسرائيل يوم أسر غولدن بـ"يوم الجمعة الأسود"، إذ تقول إن مقاوما فلسطينيا فجر نفسه وسط مجموعة من جنودها الذين دخلوا رفح بحثا عن أنفاق.

وعقب الحادث، شنّ الجيش الإسرائيلي حملة استخباراتية وعسكرية واسعة لاستعادة هدار دون جدوى، وارتكب مجزرة بحق المدنيين بتطبيقه بروتوكول "هانيبال".

وبحسب رواية الجيش، دخل الملازم إيتان فوند أحد الأنفاق بحثا عن قائده فعثر على مؤشرات تؤكد مقتله. وبعد معركة رفح، أعلن الجيش أن هدار "مفقود وقع في الأسر"، ثم أبلغ عائلته بعد 38 ساعة بأنه "قُتل"، وهو ما أكده الحاخام العسكري رافي بيرتس.

الرواية الفلسطينية

أما الرواية الفلسطينية، كما عرضها أحد قادة كتائب القسام في برنامج "الصندوق الأسود"، في حلقة بعنوان "رفح.. الاتصال مفقود"، والتي عرضتها قناة الجزيرة يوم 27 أغسطس/آب 2015، فإن جيش الاحتلال لم ينتبه لاختفاء هدار غولدن إلا بعد ساعتين من انتهاء الاشتباك، بينما بقي التواصل منقطعا مع المجموعة المنفذة للعملية.

وكشفت الكتائب أن القائد وليد توفيق مسعود -الذي استشهد في الكمين– ارتدى زيا عسكريا إسرائيليا بهدف التمويه، وأن جنود لواء "جفعاتي" سحبوا جثمانه ظنا منهم أنه الضابط المفقود، قبل أن يدركوا بعد وقت أن الجندي الحقيقي غير موجود.

إعلان

وخلص البرنامج إلى أن ما سبق القصف الواسع على رفح كان اشتباكا قُتل فيه جنديان إسرائيليان واستُشهد القائد الميداني مسعود الذي كان متنكرا، وهو ما أدى إلى التباس لدى القوات الإسرائيلية، ثم إلى إطلاق النار بشكل مكثف بعد اكتشاف فقدان أحد جنودها.

المصدر: الجزيرة

إعلان