أرض الصومال.. موقع إستراتيجي يحرّك الأطماع

تصميم خاص خريطة الصومال و أرض الصومال

أرض الصومال أو "صومالي لاند" إقليم يقع في شمال غرب الصومال، تبلغ مساحته قرابة 177 ألف كليومتر مربع، ويبلغ عدد سكانه -بحسب إحصاءات غير رسمية- قرابة ستة ملايين نسمة أغلبهم مسلمون.

يطلق إقليم أرض الصومال على نفسه اسم "جمهورية"، ويسعى للحصول على اعتراف الأمم المتحدة به دولة أفريقية جديدة، بعد إعلانه من طرف واحد الاستقلال عن الصومال إثر انهيار الدولة المركزية عام 1991، لكن أول من اعترف به رسميا كانت إسرائيل، إذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، الاعتراف رسميا بجمهورية أرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة، وهو ما آثار إدانة عربية ودولية واسعة.

وقبل ذلك، كان الإقليم يراهن على اعتراف دولة إثيوبيا به، بعد أن وقعت معه "مذكرة تفاهم" في الأول من يناير /كانون الثاني 2024، تستأجر بموجبها أديس أبابا واجهة بحرية بطول 20 كيلومترا من أراضيه لمدة 50 عاما، وهي خطوة رفضتها دولة الصومال والعديد من الدول والمنظمات العالمية.

الموقع والجغرافيا

يقع إقليم أرض الصومال في الشمال الغربي لدولة الصومال في القرن الأفريقي، وتبلغ مساحته 176 ألفا و119 كيلومترا مربعا، وتحده من الجنوب والغرب دولة إثيوبيا، ومن الشمال الغربي دولة جيبوتي، ومن الشمال خليج عدن، ومن الشرق إقليم بونتلاند.

يقع أرض الصومال في موقع إستراتيجي على الشاطئ الجنوبي لخليج عدن، وعلى أحد أكثر طرق التجارة ازدحاما في العالم، عند مدخل مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر وقناة السويس، وله ساحل طويل على خليج عدن يمتد بطول 740 كيلومترا.

ويشتهر هذا الإقليم بسلاسله الجبلية التي يصل ارتفاع بعضها إلى 2100 متر، ويسمح موقعه شمال خط الاستواء بمرور الشمس به عموديا مرتين في السنة.

العاصمة

عاصمة إقليم أرض الصومال هي مدينة هرغيسيا، وهي أكبر مدينة فيه، أسسها الشيخ مدار، أحد قادة الطريقة القادرية بعد استقراره بها سنة 1860.

وتقع هرغيسيا عند مفترق طرق على طريق القوافل المؤدي من إقليم أوغادين إلى الموانئ على ساحل خليج عدن، وكانت مقرا للإدارة البريطانية عام 1942.

التقسيم الإداري

تتكون أرض الصومال من 6 مناطق إدارية، وهي: ووكوي جالبيد، وتجدير، وسول، وسناج، وأودال، وساحل.

أبرز مدن أرض الصومال

  • بورما: واحدة من أكبر المدن، ومركز زراعي وعلمي مهم.
  • برعو: ثاني أكبر المدن، وتعد مركزا تجاريا رئيسيا.
  • بربرة: الميناء الرئيسي للجمهورية.
  • لاسعانود: عاصمة محافظة سول.
  • زيلع: بها ميناء تاريخي، وكانت عاصمة لإمارة "عدل".
  • عيرقابو: عاصمة محافظة سناج.
FILE - Female traditional dancers perform at a cultural center in Hargeisa, Somaliland, a semi-autonomous breakaway region of Somalia, on Feb. 9, 2022. The leader of Somaliland urged the international community on Monday, March 14 to recognize his territory's quest for independence, saying negotiations with Somalia had failed. (AP Photo/Brian Inganga, File)
يسكن أرض الصومال حوالي ستة ملايين نسمة، ويدينون بالإسلام، وأكثرهم على المذهب السني الشافعي (أسوشيتد برس)

اللغة الرئيسية:

اللغة المستخدمة في أرض الصومال هي الصومالية، كما أن الإنجليزية والعربية منتشرتان فيها.

العملة الوطنية:

شلن أرض الصومال.

السكان

يبلغ عدد سكان أرض الصومال ستة ملايين نسمة، ويدينون بالإسلام، وأكثرهم على المذهب السني الشافعي.

إعلان

تهيمن ثلاث قبائل رئيسية على التركيبة السكانية، وهي قبيلة إسحاق وينتمي إليها 66% من السكان، ودارود هارتي بما في ذلك وارسنجيلي ودولبهانت وتمثل 19%، والدير بما في ذلك عيسى وجادبورسي وتمثل 15%.

ينتمي غالبية السكان إلى العرق الصومالي، ونحو 55% منهم من البدو الرُّحّل أو شبه الرُّحل وسكان البادية، بينما يعيش 45% في المناطق الحضرية وخاصة هرغيسيا.

تنتمي الغالبية العظمى من الصوماليين إلى إحدى الطرق الصوفية الرئيسية: الأحمدية، أو الدندراوية، أو القادرية، أو الرفاعية، أو الصالحية.

وقد عانى معظم السكان من تأثيرات المجاعة، إذ حذرت منظمة الصحة العالمية في أغسطس/آب 2022 من أن منطقة القرن الأفريقي الكبرى تشهد واحدة من أسوأ المجاعات خلال الأعوام السبعين الماضية.

(FILES) This picture taken on November 7, 2024 shows a general view of the city of Hargeisa, capital and largest city of the self-proclaimed Republic of Somaliland.
هرغيسيا عاصمة إقليم أرض الصومال (الفرنسية)

الطريق إلى إعلان الاستقلال

أدى التقسيم الاستعماري في نهاية القرن التاسع عشر إلى تجزئة الصومال إلى مناطق إشراف إيطالي وإنجليزي وفرنسي وإثيوبي، وسيطر البريطانيون على المنطقة الساحلية. وفي أعقاب هذا التقسيم الإقليمي، أصبحت هرر وأوغادين تحت الولاية الإثيوبية.

بعد احتلال إيطالي قصير للصومال في بداية الحرب العالمية الثانية، عادت بريطانيا وسيطرت على البلاد كلها.

حصلت الصومال على الاستقلال في 26 يونيو/حزيران 1960، وبعد 4 أيام -أي في الأول من يوليو/تموز 1960- انضمت الأراضي البريطانية السابقة إلى الجنوب (الصومال الإيطالي السابق) لتشكيل الصومال الموحد.

وأدت التطورات السياسية في دولتي الصومال وإثيوبيا والحرب بينهما إلى تغذية النزعة الانفصالية في إقليم أرض الصومال.

ففي يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 1969، استولى محمد سياد بري على الحكم في الصومال من خلال انقلاب عسكري، فحلّ البرلمان والمحكمة العليا وعلق الدستور، واعتقل أعضاء الحكومة المدنية ومنع الأحزاب.

وفي 12 سبتمبر/أيلول 1974، نجح الانقلاب العسكري في إثيوبيا في إنهاء حكم الإمبراطور هيلا سيلاسي وتشكيل الحكومة العسكرية.

كانت حالة عدم الاستقرار داخل إثيوبيا بعد الانقلاب العسكري فرصة استغلها سياد بري لشن هجوم عسكري على منطقة أوغادين التي تديرها الصومال، لتدخل الدولتان واحدة من أكثر الحروب دموية بين الدول الأفريقية، والمعروفة باسم حرب أوغادين.

شكل انتصار إثيوبيا نقطة تحول حقيقية أجبرت الصوماليين على التخلي عن مطالبهم في أوغادين، ولم تستغرق "السياسات العشائرية" وقتا طويلا حتى عادت إلى الظهور.

وفي هذا السياق، تبنت الحركة الوطنية الصومالية -التي تأسست من انشقاق "إيساك" عام 1981- العمل المسلح. وبعد 7 سنوات، سوّت إثيوبيا والصومال النزاع الناشئ بينهما عن حرب أوغادين، مما اضطر الحركة الوطنية الصومالية إلى العودة إلى الصومال والقيام بعمليات عسكرية.

بعد فشل سياد بري في وقف حركات التمرد القبيلة في الصومال، أُطيح به في يناير/كانون الثاني 1991، فلجأ إلى كينيا ثم نيجيريا.

انتهزت أرض الصومال هذه الظرفية فأعلنت ما سمته "استقلالها" يوم 18 مايو/أيار 1991، أي بعد نحو ثلاثة أشهر من انهيار الحكم المركزي في الصومال. وشُكِّلت حكومة مؤقتة لمدة عامين في العاصمة هرغيسيا بقيادة الحركة الوطنية الصومالية، وانتُخب عبد الرحمن أحمد علي طور رئيسا لـ"جمهورية أرض الصومال".

إعلان

اندلعت الاشتباكات بين فصائل مسلحة في عامي 1992 و1993 في مدينتي بوركو وبربرة في وسط وشمال أرض الصومال، ثم وقعت اتفاق سلام وميثاقا وطنيا في المؤتمر الوطني الكبير الثاني في بوراما بمنطقة جادابورسي، في النصف الأول من عام 1993. وكان الميثاق بمنزلة "دستور مؤقت" لأرض الصومال.

الاعتراف الإسرائيلي

نجحت الإدارات المتعاقبة على أرض الصومال في تحقيق استقرار نسبي وتداول سلمي على السلطة، حيث تعاقب على حكمها 6 رؤساء منذ تسعينيات القرن الماضي، لكن الانشقاقات ظهرت فيها من جديد، إذ أعلن إقليم سول عام 2024 التحاقه بالدولة الفدرالية المركزية ورفض الانفصال عنها.

وبالرغم من محاولاته العديدة، لم ينجح الإقليم في الحصول على أي اعتراف دولي به منذ 1991، حتى جاء الاعتراف الإسرائيلي به يوم الجمعة 26 ديسمبر/كانون الأول 2025 على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أعلن الاعتراف رسميا بجمهورية أرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة، مشيرا إلى أن ذلك جاء بما يتماشى مع اتفاقات أبراهام.

لاقى الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال إدانة عربية ودولية واسعة، واعتبرته جامعة الدول العربية خطوة استفزازية مرفوضة وتعديا سافر على مبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول، ورفضت مفوضية الاتحاد الأفريقي أي خطوة تهدف للاعتراف بأرض الصومال ككيان مستقل، مؤكدة التزامها بوحدة وسيادة الصومال.

ووصف رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري الاعتراف الإسرائيلي بأنه اعتداء صارخ على سيادة الدولة الصومالية ووحدة أراضيها، مشددا على أنه إجراء باطل شرعا وقانونا، وأنه ليس له أي أثر قانوني، مؤكدا على أن الصومال دولة مستقلة ذات سيادة وحدود معترف بها دوليا.

مذكرة التفاهم مع إثيوبيا

وقبل الاعتراف الإسرائيلي بنحو عامين، كانت أرض الصومال قد وقعت في الأول من يناير/كانون الثاني 2024 مذكرة تفاهم مع إثيوبيا، تؤجّر بموجبها الأخيرة واجهة بحرية بطول 20 كيلومترا حول ميناء بربرة على خليج عدن، لمدة 50 عاما، مقابل اعتراف رسمي بـ"دولة أرض الصومال".

وأتاحت تلك المذكرة لإثيوبيا الوصول إلى البحر الأحمر لأغراض بحرية وتجارية، بعد أن كانت قد فقدت منفذها إليه منذ استقلال إريتريا عنها في سبتمبر/أيلول 1952، ولم يعد لها بعده أي منفذ بحري.

وجاءت هذه الاتفاقية في سياق طموح إثيوبي ثابت لإيجاد منفذ إلى البحر الأحمر. ففي 14 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن الحصول على منفذ بحري هي قضية حياة أو موت لبلاده، ملمحا إلى أنها ستحصل على هذا الحق بالقوة أو بغيرها. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023 اعتبر أحمد -في خطاب مطول- أن الإطلالة على البحر الأحمر "تحدٍّ وجودي" بالنسبة لبلاده التي يصل عدد سكانها إلى 150 مليون نسمة، وأنها لا يمكن أن تبقى في "سجن جغرافي".

أثار الاتفاق ردود فعل دولية رافضة، كان على رأسها إعلان الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مساء السبت 6 يناير/كانون الثاني 2024 على منصة إكس، أنه وقع قانونا "يلغي مذكرة التفاهم غير القانونية بين حكومة إثيوبيا وأرض الصومال"، وأضاف أن "هذا القانون دليل على التزامنا بصون وحدتنا وسيادتنا وسلامتنا الإقليمية وفقا للقانون الدولي".

من جهة أخرى، دعت كل من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومصر وتركيا -في مواقف مستقلة- إلى احترام سيادة الصومال.

المصدر: الجزيرة

إعلان