بذكرى اغتيال حنظلة.. السيرة الذاتية لريشة القضية الفلسطينية ناجي العلي

حفظ

ناجي سليم حسين العلي (1937 إلى 29 اغسطس 1987)، رسام كاريكاتير فلسطيني، تميز بالنقد اللاذع في رسومه، ويعتبر من أهم الفنانين الفلسطينيين. - الموسوعة
ناجي العلي بدأت علاقته بالرسم أثناء فترات اعتقاله، فقد كان يرسم على جدران الزنازين، قبل أن ينقل رسوماته إلى جدران مخيم عين الحلوة (الصحافة الفلسطينية)

رسام كاريكاتير وأحد أهم الفنانين الفلسطينيين الذين عملوا على ريادة التغيير السياسي باستخدام الفن، اشتهر بوعيه الناقد واللاذع الذي جسده في نحو 40 ألف رسم كاريكاتيري. ولد عام 1937 في فلسطين ونشأ بلبنان، وبدأ رحلته مع الرسم داخل زنزانة المعتقل، وارتبط اسمه بشخصية "حنظلة" التي أصبحت رمزاً عالمياً للقضية الفلسطينية.

توفى في 29 أغسطس/آب 1987 إثر عملية اغتيال في العاصمة البريطانية لندن يوم 22 يوليو/تموز من العام ذاته.

ناجي العلي اشتهر برسمه شخصية حنظلة
ناجي العلي اشتهر برسمه شخصية حنظلة (كتاب كاريكاتور ناجي العلي)

المولد والنشأة

وُلد ناجي سليم حسين العلي عام 1937 في قرية الشجرة الواقعة في منطقة الجليل بفلسطين المحتلة. نشأ في كنف أسرة فلسطينية بسيطة كانت تعمل في مجال الزراعة.

تأثرت نشأته بشكل جذري بأحداث النكبة عام 1948، فقد اضطر للنزوح وهو طفل مع أسرته إلى جنوب لبنان، واستقروا في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.

ناجي العلي ولد عام 1937 في فلسطين ونشأ بلبنان
ناجي العلي ولد عام 1937 في فلسطين ونشأ بلبنان (الصحافة الفلسطينية)

الدراسة والتكوين

تلقى العلي تعليمه الابتدائي في مدارس لبنان، إلا أنه انقطع عن الدراسة النظامية نتيجة الصعوبات المادية والظروف القاسية التي واجهته في مخيمات اللاجئين.

التحق بمدرسة مهنية في مدينة طرابلس (شمال لبنان) حيث درس تخصص ميكانيكا السيارات. وفي عام 1960، التحق بالأكاديمية اللبنانية ودرس فيها الرسم مدة عام واحد.

من كتاب كاريكاتور ناجي العلي
من كتاب كاريكاتور ناجي العلي

المسار الفني والمهني

ارتبط المسار الفني والمهني للفنان الفلسطيني ناجي العلي ارتباطا وثيقا بالقضية الفلسطينية والهموم العربية، إذ حوّل فن الكاريكاتير إلى وسيلة للتعبير السياسي ونقد الاحتلال والاستبداد والفساد.

بدأت علاقته بالرسم أثناء فترات اعتقاله، فقد كان يرسم على جدران الزنازين، قبل أن ينقل رسوماته إلى جدران مخيم عين الحلوة. وهناك اكتشفه الكاتب غسان كنفاني، الذي نشر أولى أعماله في مجلة الحرية عام 1961، لتشكل تلك الخطوة انطلاقته نحو عالم الصحافة والكاريكاتير.

من لوحات ناجي العلي
من لوحات ناجي العلي (الصحافة الفلسطينية)

وفي عام 1963 انتقل إلى الكويت، وعمل رساما في مجلة الطليعة، ثم انتقل عام 1968 إلى جريدة السياسة الكويتية، التي شهدت ميلاد أشهر شخصياته الكاريكاتيرية، حنظلة، عام 1969. وفي عام 1975 عاد إلى بيروت للعمل في جريدة السفير اللبنانية، ووثق بريشته أحداث الحرب اللبنانية، واجتياح لبنان، ومجزرة صبرا وشاتيلا.

إعلان

وبعد ذلك عاد إلى الكويت للعمل في جريدة القبس، قبل أن ينتقل إلى لندن عام 1985 إثر ترحيله من الكويت، حيث واصل عمله في القبس الدولية حتى وفاته. كما انتخب عام 1979 رئيسا لرابطة الكاريكاتير العربي.

وأثناء مسيرته أنجز ناجي العلي نحو 40 ألف رسم كاريكاتيري، تميزت بجرأتها في انتقاد الاحتلال والأنظمة العربية، كما ابتكر شخصيات رمزية أصبحت جزءا من الهوية البصرية للقضية الفلسطينية.

من كاريكاتير ناجي العلي
من كاريكاتير ناجي العلي (الصحافة الفلسطينية)

الجوائز والتكريمات

وحظيت تجربته الفنية بتقدير عربي ودولي، إذ فاز بالجائزة الأولى في معرضي الكاريكاتير للفنانين العرب في دمشق عامي 1979 و1980، كما صنفته صحيفة يابانية ضمن أشهر عشرة رسامي كاريكاتير في العالم، فيما تناولت سيرته أعمال فنية عدة، أبرزها فيلم مصري أُنتج عام 1992 وجسد فيه الفنان نور الشريف شخصيته.

أبرز شخصياته الكاريكاتيرية

ابتكر الفنان الفلسطيني ناجي العلي عددا من الشخصيات الكاريكاتيرية التي تحولت إلى رموز راسخة في الذاكرة العربية، واستخدمها للتعبير عن مواقفه السياسية والاجتماعية، وتجسيد معاناة الفلسطينيين وانتقاد الواقع العربي.

وتعد شخصية حنظلة الأشهر بين هذه الشخصيات، إذ ابتكرها عام 1969 أثناء عمله في جريدة السياسة الكويتية. ويظهر حنظلة طفلا في العاشرة من عمره، مرتديا ملابس رثة وحافي القدمين، يدير ظهره للقارئ ويعقد يديه خلف ظهره. وسرعان ما أصبح توقيع ناجي العلي الدائم، ورمزا عالميا للصمود والرفض والمقاومة، وواحدا من أبرز رموز القضية الفلسطينية.

من كتاب كاريكاتور ناجي العلي
من كتاب كاريكاتور ناجي العلي

كما ابتكر شخصية فاطمة، التي جسدت المرأة الفلسطينية القوية الرافضة للمساومة، واتسمت بالصراحة والوضوح في التعبير عن مواقفها. وإلى جانبها برزت شخصية الرجل الطيب، التي مثلت الفلسطيني المقهور والمناضل والمشرد، وغالبا ما ظهر بوصفه زوج فاطمة، في صورة عكست انكساره أمام تعقيدات الواقع.

ولم تقتصر أعمال ناجي العلي على هذه الشخصيات، بل رسم أيضا شخصيات تجسد القادة والزعماء العرب، مستخدما إياها للسخرية من مواقفهم وانتقاد تقاعسهم، إلى جانب شخصية الجندي الإسرائيلي التي جسدت الاحتلال في رسومه.

ومن خلال هذه الشخصيات، ولا سيما حنظلة، استطاع ناجي العلي أن يقدم خطابا بصريا مؤثرا، وأن يوثق معاناة الفلسطينيين والواقع العربي في آلاف الرسوم الكاريكاتيرية التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الكاريكاتير السياسي.

من كاريكاتير ناجي العلي
من كاريكاتير ناجي العلي (الصحافة الفلسطينية)

الاغتيال

تعرض الفنان الفلسطيني ناجي العلي لعملية اغتيال في العاصمة البريطانية لندن يوم 22 يوليو/تموز 1987، أثناء توجهه إلى مقر عمله في جريدة القبس الدولية، ووقع إطلاق النار عليه أثناء سيره من شارع درايكوت إيفنيو إلى شارع آيفز، حيث يقع مكتب الجريدة، فأصيب برصاصة في الرأس أسفل عينه اليمنى.

نُقل العلي إلى المستشفى، ودخل في غيبوبة استمرت نحو خمسة أسابيع، قبل أن يتوفى في 29 أغسطس/آب 1987 عن عمر ناهز 50 عاما. ودُفن في لندن، خلافا لوصيته التي أوصى فيها بأن يوارى الثرى في مخيم عين الحلوة بلبنان إلى جوار قبر والده.

من كتاب كاريكاتور ناجي العلي
من كتاب كاريكاتور ناجي العلي

 

ولم تُحدد التحقيقات بصورة قاطعة الجهة المسؤولة عن اغتياله، وبقيت القضية من دون حسم رسمي، وتناولت مصادر مختلفة فرضيات متعددة بشأن المسؤولية عن العملية، من بينها اتهامات للموساد الإسرائيلي، فيما ربطت مصادر أخرى عملية الاغتيال برسومه الكاريكاتيرية التي انتقد فيها الاحتلال الإسرائيلي، والاستبداد، وتخاذل بعض الأنظمة العربية، إضافة إلى انتقاداته لسياسات منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما جعله عرضة لتهديدات من جهات متعددة.

إعلان
المصدر: الجزيرة

إعلان