نيبال.. أرض القمم الشاهقة

دولة آسيوية حبيسة تقع في قلب جبال الهيمالايا بين الهند والصين، وتعد موطنا لأعلى قمة جبلية في العالم، جبل إيفرست. وهي جمهورية ذات تنوع عرقي ولغوي وديني كبير، تمتد من السهول المنخفضة جنوبا إلى القمم الجبلية الشاهقة شمالا.
يتميز تاريخ نيبال القديم بالتقاليد والأساطير المتوارثة لدى النيوار، وهم السكان الأصليون لوادي نيبال، الذي أصبح يُعرف عادة باسم وادي كاتماندو.
شهدت المنطقة الحدودية بين نيبال والصين في جبال الهيمالايا عام 2026، فيضانات عارمة وانهيارات طينية إثر انهيار جزء ضخم من نهر جليدي، تزامن مع زلزال ضرب المنطقة قبل دقائق من الحادثة، وتسبب بوفيات.
الدولة
الاسم: جمهورية نيبال الديمقراطية
الاسم المختصر: نيبال
العاصمة: كتماندو
اللغة: النيبالية (رسمية)، وعشرات من اللغات القومية الأخرى
النظام السياسي: جمهوري
تاريخ النشأة: 21 ديسمبر/كانون الأول 1768
العملة: روبي نيبالي.

الموقع والمساحة
تقع نيبال في جنوب آسيا، بين الصين شمالًا والهند جنوبًا وشرقًا وغربا، وتتميز بموقعها في قلب سلسلة جبال الهيمالايا، التي تمتد على طول الجزء الشمالي من البلاد. ولا تطل نيبال على أي مسطح مائي، إذ تُعد دولة حبيسة.
تبلغ مساحة نيبال نحو 147,181 كيلومتراً مربعاً، وتمتد أراضيها من السهول المنخفضة في الجنوب إلى المناطق الجبلية الشاهقة في الشمال، حيث تقع قمة جبل إيفرست، أعلى قمة جبلية في العالم. ويبلغ طول البلاد من الشرق إلى الغرب نحو 800 كيلومتر، بينما يتراوح عرضها من الشمال إلى الجنوب بين 150 و250 كيلومترا تقريبا.
الجغرافيا
تتميز نيبال بتضاريس جبلية وعِرة، تتكون من سلاسل مرتفعة تمتد غالبا من الغرب إلى الشرق، وأحيانا من الجنوب إلى الشمال، وتتراوح ارتفاعاتها بين 3 آلاف و8 آلاف متر.
وتضم البلاد قمة إفرست، أعلى قمة جبلية في العالم، ويبلغ ارتفاعها 8848 مترا فوق مستوى سطح البحر. وتتخلل السلاسل الجبلية أودية داخلية تجري فيها روافد نهرية عديدة، ويضم بعضها مستنقعات، مثل مستنقع "تراي"، وتنحدر مياهها نحو نهري "برهما" و"الغانج".
ووفقا لبيانات عام 2005، شكلت الأراضي الصالحة للزراعة 16.07% من مساحة البلاد، وتشمل الموارد الطبيعية في نيبال الكوارتز والمياه والأخشاب والطاقة المائية والفحم والنحاس والكوبالت وخام الحديد.

السكان
بلغ تعداد سكان نيبال 29.5 مليون نسمة عام 2026 وفق بيانات الأمم المتحدة، ويعيش نحو 36% منهم في الإقليم الأوسط الذي يضم العاصمة كاتمندو.
وتتميز البلاد بتنوعها السكاني، إذ تضم 125 طائفة ومجموعة عرقية تتحدث 123 لغة ولهجة محلية. وتعد النيبالية اللغة الرسمية والمشتركة بين غالبية السكان، في حين لا تنتشر الإنجليزية بين عامة الشعب.
كما تتعدد الديانات والمعتقدات في نيبال، ويبلغ عددها نحو 12 ديانة. وتأتي الهندوسية في مقدمتها بنسبة 81% من السكان، وكانت الدين الرسمي لمملكة نيبال قبل تحولها إلى جمهورية، تليها البوذية بنسبة 9%، والإسلام 4.5%، والكيرات 3%، والمسيحية 1.5%.
ويعيش أكثر من 80% من السكان في المناطق الريفية، ويعتمدون على زراعة الكفاف لكسب عيشهم. وعلى الرغم من أن أكثر من 70% من القوة العاملة تزاول الزراعة، فإن القطاع لا يسهم إلا بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي.
التاريخ
تعود جذور تاريخ نيبال القديم إلى التقاليد والأساطير المتوارثة لدى شعب النيوار، السكان الأصليين لوادي كاتماندو. كما تشير مصادر هندية قديمة إلى وجود روابط ثقافية وسياسية بين مناطق نيبال وسهل الغانج منذ أكثر من 2500 عام. وتحتل لومبيني مكانة بارزة في التاريخ الديني لنيبال، لاعتبارها مسقط رأس بوذا في جنوب البلاد، إلى جانب وجود أدلة أثرية على انتشار البوذية فيها، من أبرزها عمود أقامه الإمبراطور الهندي أشوكا في القرن الثالث قبل الميلاد.
وفي القرنين الرابع والخامس الميلاديين، برزت سلالة ليتشافي، التي أرست أحد أقدم الأنظمة الملكية المعروفة في وادي نيبال. وشهدت البلاد في الفترة الممتدة بين القرنين الخامس والسابع ازدهارا سياسيا واقتصاديا وثقافيا، مع توسع العلاقات التجارية والسياسية عبر جبال الهيمالايا، وتحول وادي كاتماندو إلى مركز مهم للتجارة والفكر بين جنوب آسيا وآسيا الوسطى. كما بدأت الاتصالات مع الصين في منتصف القرن السابع الميلادي، قبل أن تتأثر بفترات الصراع بين الصين والتبت.

وأثناء الفترة الوسطى، التي ارتبطت بصورة أساسية بحكم "سلالة مالا" بين القرنين العاشر والثامن عشر، شهد وادي نيبال تطورات سياسية واجتماعية مهمة. وفي أواخر القرن الخامس عشر، أدى تقسيم مملكة مالا بين أبناء الحاكم ياكشا مالا إلى ظهور ثلاث إمارات رئيسية في الوادي، وهي كاتماندو وباتان وبهاكتابور. وأصبحت هذه الإمارات مراكز سياسية وتجارية مهمة، مستفيدة من موقعها على طرق التجارة بين الهند والتبت.
بدأت ملامح الدولة النيبالية الحديثة بالتشكل في القرن الثامن عشر، مع نجاح بريثفي نارايان شاه في توحيد أجزاء واسعة من منطقة الهيمالايا الوسطى. وفي عام 1769، تمكن من السيطرة على وادي نيبال ونقل العاصمة إلى كاتماندو، لتصبح المدينة مركز الدولة الجديدة. وواصل خلفاؤه سياسة التوسع، سعيا إلى بسط النفوذ على المناطق الجبلية الممتدة من بوتان إلى كشمير، إلا أن سلسلة من الحروب مع الصين والتبت ومملكة السيخ في البنجاب والهند البريطانية أوقفت هذا التوسع وأسهمت في رسم الحدود الحالية للبلاد.
وعلى الصعيد الداخلي، واجه حكام سلالة شاه تحديات كبيرة في فرض سلطة مركزية على البلاد، التي اتسمت بتنوع عرقي وإقليمي واسع. ولتعزيز الحكم المركزي، جرى استيعاب النخب المحلية والإقليمية النافذة في الإدارة المركزية بكاتماندو، غير أن ذلك أبقى نفوذ السلطة المركزية محدودا في المناطق البعيدة.
وأثناء الفترة الممتدة من 1775 إلى 1951، اتسمت الحياة السياسية بالصراع على السلطة بين الأسرة الملكية والأسر النبيلة. وأسهم اعتلاء ملكين للعرش وهما قاصران بين عامي 1777 و1832 في إضعاف مكانة سلالة شاه، إذ تنافس الأوصياء والنبلاء على النفوذ واستخدموا الملوك الصغار أدوات في صراعاتهم السياسية.
وبين عامي 1806 و1837، برز نفوذ أسرة ثابا، قبل أن تنتقل الهيمنة بصورة أكبر إلى أسرة رانا التي سيطرت على الحكم بين عامي 1846 و1951. وأثناء هذه المرحلة، تراجع الملك إلى دور شرفي، بينما تركزت السلطة الفعلية في أيدي كبار أفراد الأسرة المهيمنة، ولم تنجح البلاد في بناء مؤسسات سياسية وطنية فعالة.

وفي السياسة الخارجية، فرض التوسع البريطاني في الهند أثناء القرن التاسع عشر تحديا كبيرا على نيبال، التي اتجهت إلى إقامة تفاهم مع بريطانيا للحفاظ على استقلالها. وترسخ هذا التفاهم في عهد أسرة رانا، حيث سمحت كاتماندو بتجنيد النيباليين في وحدات غورخا التابعة للجيش الهندي البريطاني، وقبلت توجيها بريطانيا في سياستها الخارجية، مقابل ضمان بريطانيا حماية نظام رانا من خصومه الداخليين والخارجيين وتركه يتمتع باستقلال واسع في إدارة الشؤون الداخلية.
وفي المقابل، حرصت نيبال على الإبقاء على علاقات ودية مع الصين والتبت، بهدف الحفاظ على مصالحها الاقتصادية وتحقيق توازن في مواجهة النفوذ البريطاني في جنوب آسيا.
وشكل انسحاب بريطانيا من الهند عام 1947 نقطة تحول بالنسبة إلى نظام رانا، بعدما فقد أحد أهم مصادر دعمه الخارجي. ومع تصاعد المعارضة، تحالفت القوى المناهضة لرانا، التي كان معظمها من النيباليين المقيمين في الهند، مع الأسرة الملكية بقيادة الملك تريبوفان.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1950، اندلعت ثورة ضد نظام رانا، بدعم دبلوماسي قوي من نيودلهي. وانتهت المواجهة بتسوية أعادت سيادة العرش، فيما اكتسبت القوى الثورية، وفي مقدمتها حزب المؤتمر النيبالي، موقعا متقدما في إدارة البلاد، لتدخل نيبال مرحلة جديدة من التحول السياسي.
فياضانات وانهيارات
شهدت المنطقة الحدودية بين نيبال والصين في جبال الهيمالايا، الأربعاء 26 أغسطس/آب 2026، فيضانات عارمة وانهيارات طينية اجتاحت قرى وبلدات على جانبي الحدود، إثر انهيار جزء ضخم من نهر جليدي.
ورجح خبراء، استنادا إلى صور أقمار صناعية التقطتها شركة "بلانيت لابس"، أن السيول نجمت عن انفصال الجزء السفلي من النهر الجليدي وسقوطه من ارتفاع مئات الأمتار إلى قاع الوادي.

واصطدم الانهيار الجليدي الصخري بنهر "ليندي خولا" في التبت، على بعد نحو 20 كيلومترا شمال شرقي المعبر الحدودي بين نيبال والصين، فسدت الأنقاض مجرى النهر بصورة مؤقتة، قبل أن ينهار السد الطبيعي وتندفع المياه والحطام بقوة نحو المناطق الواقعة أسفل المجرى.
ووصلت السيول إلى ميناء جيرونغ، المعبر البري الرئيسي بين نيبال والتبت، ودمرت مبان وجسورا، كما قطعت الطرق والاتصالات والكهرباء.
وأسفرت الكارثة عن وفاة 160 شخصا على الأقل، بينما ظل نحو 1500 شخص في عداد المفقودين في نيبال ومنطقة التبت الصينية. ويرجح أن الانهيار نتج عن ذوبان مفاجئ للثلوج، بالتزامن مع زلزال ضرب المنطقة قبل دقائق من وقوعه.