صراع واشنطن وطهران.. خارطة طريق النفط نحو 130 دولارا

شنت أمريكا وإسرائيل هجوما مشتركا صباح اليوم السبت على إيران، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "بدأنا قبل قليل عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران"، بينما قال مسؤول إيراني إن بلاده تستعد للرد.
وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن إسرائيل شنت هجوما استباقيا على إيران، ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري أن الجزء الأول من الغارات استهدف شخصيات كبيرة ويجري التحقق من تأثيره.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" في وقت سابق عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الولايات المتحدة ناقشت مصادرة ناقلات تحمل نفطا إيرانيا للضغط على طهران، لكنها تخشى من ردود الفعل وتأثر أسواق النفط العالمية.
في خضم هذه التحولات المتمثلة في بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران تتركز الأنظار على تقلبات أسعار النفط، لا سيما أن هذا الصراع المحتمل يتخذ من الخليج العربي مسرحا له، وهي منطقة إنتاج نفط رئيسية في العالم.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت عند تسوية تعاملات أمس الجمعة 2% إلى 72.48 دولارا للبرميل، في حين ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي عند التسوية 2.78% إلى 67.02 دولارا للبرميل.
تداعيات اضطراب إمدادات الخام
وقال بنك "باركليز" البريطاني اليوم السبت إن خام برنت قد يرتفع إلى قرابة 80 دولار للبرميل في حال حدوث اضطراب كبير في إمدادات الخام.
وأضاف البنك في مذكرة له "في حين أنه من الممكن تماما ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 إلى 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يوميا سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولارا للبرميل".
وفي سياق متصل، نقلت وكالة بلومبيرغ عن مندوب في تحالف "أوبك بلس" قوله إن التحالف سيدرس رفعا أكبر لإنتاج النفط بعد قصف أمريكا وإسرائيل لإيران.
تستعرض الجزيرة نت في هذا التقرير السيناريوهات المحتملة التي قد تنتج عن هذه المواجهة العسكرية بين إيران وأمريكا وتأثير ذلك على أسعار النفط.
سيناريوهات التصعيد
بعد الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، والرد الإيراني بقصف دول مجاورة من المتوقع أن تتعرض أسعار النفط لصدمة قوية، نتيجة تضرر مصادر الإنتاج ومسارات النقل في آن واحد.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري قال مركز سياسة الطاقة العالمي التابع لجامعة كولومبيا الأمريكية، إن أثر هذه الصدمة قد يكون محدودا نسبيا بفعل وفرة المعروض في السوق ومستويات الأسعار المنخفضة حاليا.
وتوقع بعض محللي البنوك، ومن بينهم "باركليز" أن تقفز أسعار النفط من مستويات قريبة من 65 دولارا للبرميل إلى نطاق 80 دولارا للبرميل على المدى القصير، في حال استهدفت الضربات الأمريكية الإسرائيلية القيادتين العسكرية والحكومية في إيران.
أما إذا توقف الرد الإيراني عن الضربات الرمزية، عبر استهداف قواعد أمريكية من دون تعطيل إنتاج النفط أو الغاز أو إغلاق مسارات العبور الحيوية، فمن المرجح أن يقتصر الأثر السعري على زيادة متواضعة وغير مستدامة تتراوح بين 3 و4 دولارات للبرميل.
توقف الصادرات الإيرانية
ومن دون تطورات بشأن إيران تتوقع بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس أن يتراجع متوسط سعر خام برنت إلى 55 دولارا للبرميل في عام 2026، لكن إذا تصاعدت المواجهة وتوقفت صادرات النفط الإيراني بالكامل -وهو سيناريو استبعدته الوكالة- قد يرتفع متوسط سعر برنت إلى 71 دولارا للبرميل في الربع الثاني من عام 2026.
وإذا استمر هذا الاضطراب حتى نهاية عام 2026، فقد يبلغ متوسط السعر 91 دولارا للبرميل في الربع الأخير من عام 2026، وفق بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس.

وتعد إيران خامس أكبر منتج للنفط الخام ضمن تحالف أوبك بلس، بإنتاج يقارب 3.3 ملايين براميل يوميا، وترى بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس أن الأسعار الحالية لا تعكس سوى علاوة حرب محدودة تقدر بنحو 4 دولارات للبرميل.
علاوة مخاطر الحرب
عادة ما يكون للأحداث الصادمة الخارجية تأثير كبير على أسعار النفط على المدى القصير، فخلال الحرب الروسية الأوكرانية، لوحظ أن "علاوة حرب" بدأت بالتسلل إلى أسعار النفط منذ عام 2021، عندما شرعت روسيا في حشد قواتها على طول حدودها المشتركة مع أوكرانيا.
وفي التفاصيل:
- تقدر بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس أن علاوة الحرب الضمنية في سعر خام برنت بلغت 31 دولارا للبرميل مباشرة بعد هذه الحرب في 24 فبراير/شباط عام 2022.
- ارتفعت هذه العلاوة إلى ذروتها عند 47 دولارا للبرميل في الربع الثاني من عام 2022، عندما فرضت أوروبا سلسلة من العقوبات وحظرا على النفط الروسي.
- ومنذ ذلك الحين، تراجعت علاوة حرب مع نجاح النفط الروسي في إيجاد مشترين جدد.
- بحلول نهاية عام 2025، لم يعد يُلاحظ سوى قدر ضئيل -إن وُجد- من علاوة الحرب في الأسعار.
- وفي الوقت الراهن، لا تتضمن أسعار النفط سوى علاوة حرب محدودة.
مقارنة بين سوريا وإيران
غير أنه إذا تدهورت الأوضاع في إيران وارتفعت مخاطر انقطاع تدفقات النفط، فمن المرجح أن تبدأ هذه العلاوة في الارتفاع.
لكن السياق يبقى عاملا حاسما. فمن جهة، تنتج إيران كميات أقل من النفط مقارنة بروسيا، ما يعني أن تأثيرها المحتمل في تدفقات النفط العالمية سيكون أصغر من التأثير الذي كان يُخشى في الحالة الروسية، ومن جهة أخرى، فإن سوق النفط تتمتع حاليا بوفرة في المعروض على المدى القريب.
وتتوقع بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس أن يتجاوز المعروض الطلب بمتوسط 3.2 ملايين براميل يوميا في عام 2026.
وبناء عليه، قد يكون سوق النفط قادرا على تحمّل انقطاعات في الإمدادات إلى حدّ ما، وفق حجم الاضطراب.
سيناريو إغلاق مضيق هرمز
أما الحدث الاستثنائي الذي قد يغيّر المشهد جذريا، فيتمثل في إغلاق مضيق هرمز، وفق بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس.
فقد عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط في عام 2024، أي ما يعادل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية.
وإذا تعرض هذا الممر الحيوي لأي تعطيل أو حصار، فمن المرجح أن تقفز علاوات الحرب في أسعار النفط بشكل حاد.
130 دولارا
يقول الخبير في شؤون النفط نبيل المرسومي إن إيران قد تضرب منشآت نفطية في المنطقة- حال اندلاع المواجهة- ما قد يؤدي إلى خفض إمدادات النفط إلى النصف من المنطقة تقريبا وبالتالي ارتفاع أسعاره فوق 100 دولار حتى من دون حتى الحاجة إلى إغلاق مضيق هرمز.
أما إذا أغلقت إيران مضيق هرمز -وفق قول حديث المرسومي مع الجزيرة نت- فهذا يعني أن ربع إمدادات العالم من النفط وخُمس إمدادات العالم من الغاز ستتوقف، وبالتالي قد يُحدث هذا هزة في سوق الطاقة العالمي مع توقع صعود برميل النفط إلى 130 دولارا.
أما الاحتمال الأقرب الذي يرجحه المرسومي فهو الوصول إلى اتفاق نووي من شأنه إضافة نصف مليون إلى مليون برميل من صادرات النفط إلى مليون ونصف برميل تصدرها إيران الآن.
ويعتقد المتحدث نفسه أن ضخ المزيد من النفط الإيراني من شأنه خفض أسعار النفط إلى ما دون 60 دولار لبرميل خام برنت ودون 53 دولارا بالنسبة للنفط الأمريكي.
كما أن ثمة احتمال آخر وهو أن يبقى الوضع كما هو عليه إذا أقدمت الولايات المتحدة على ضربة خاطفة مثل الهجوم الأخير على إيران وفي هذه الحالة سيرتفع برميل خام برنت إلى 80 دولارا قبل أن يتراجع إلى مستوياته الحالية، وفق ما يرجح المحلل المتخصص في سوق النفط هاشم عقل في تعليق للجزيرة نت.
وبصورة عامة تعتمد التوقعات على عوامل مثل نجاح المفاوضات النووية ومدى تأثير الضربات على مضيق هرمز، وقد تتغير بناء على التطورات الجيوسياسية، وفق هاشم عقل.