تباطؤ مرتقب في سوق السيارات الكهربائية بالصين مع انحسار الدعم الحكومي

Spectators are looking at BYD Song L electric cars at the 21st Changchun International Automobile Expo in Changchun, Jilin province, China, on July 17, 2024. (Photo by Costfoto/NurPhoto via Getty Images)
تقلص الإعانات الحكومية يضع الطلب الاستهلاكي أمام اختبار حقيقي في أكبر سوق سيارات كهربائية عالميا (غيتي)

يدخل قطاع السيارات الكهربائية في الصين عام 2026 بزخم أضعف مقارنة بالسنوات السابقة، مع بدء تلاشي برامج الدعم الحكومي التي مثّلت ركيزة أساسية لنمو الطلب. وتشير تقديرات حديثة نقلتها وكالة بلومبيرغ (Bloomberg) إلى أن السوق، رغم ضخامته، يواجه لحظة إعادة توازن دقيقة بين العرض والطلب.

فمع تقلص الإعانات، تتراجع قدرة الشركات على تحفيز المستهلكين، في وقت تتراكم فيه التحديات المرتبطة بفائض الطاقة الإنتاجية واحتدام المنافسة السعرية. هذه التحولات تضع القطاع أمام اختبار حقيقي لقدرته على النمو دون مظلة الدعم المباشر.

نمو أبطأ بعد ذروة الدعم

وبحسب ما أوردته بلومبيرغ نقلا عن جمعية سيارات الركاب الصينية، يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة للسيارات العاملة بالطاقة الجديدة، الكهربائية الخالصة والهجينة القابلة للشحن، بنحو 10% خلال 2026.

HEFEI, CHINA - JANUARY 17: A worker from Chinese electric vehicle (EV) company NIO checks the charging system during the final inspection of a car at the end of the automated production line at the companys manufacturing hub on January 17, 2025 in Hefei, China. China produces and exports more electric vehicles than any other country, leading the global electric vehicle (EV) market with production capacity that now outpaces domestic sales. Luxury brand NIO saw a 38% rise in EV deliveries in 2024 and is looking to further its expansion into overseas markets with a range of premium vehicles, a new lower priced sub-brand, and its battery swapping charging system. Exports of Chinese EVs exceeded two million for the first time in 2024, according to government figures. While the global expansion of Chinas EV industry has triggered trade tensions with the U.S. and Europe where governments are enacting tariffs on China-made electric cars, the companies are making inroads in markets in Asia, South America, and Africa. Chinese brands have become known worldwide for design and advanced EV technology at competitive prices, as they continue to fuel a transition to electric vehicles at home in the worlds largest car market. (Photo by Kevin Frayer/Getty Images)
فائض الطاقة الإنتاجية يتحول من ميزة توسعية إلى عبء ضاغط على هوامش الربحية (غيتي)

ويأتي ذلك بعد نمو بلغ 18% في 2025، وهو معدل أقل قليلا من التوقعات السابقة، ورغم أن الطلب أظهر قدرا من الصمود في نهاية العام الماضي، مع ارتفاع المبيعات بنسبة 2.6% في ديسمبر/كانون الأول، فإن التراجع التدريجي لإعانات الاستبدال المدعومة حكوميا يحد من قدرة السوق على إعادة إشعال الطلب بنفس الوتيرة السابقة.

وتشير التقديرات إلى أن المستهلكين باتوا أكثر حساسية للأسعار مع تقلص الحوافز.

منافسة محتدمة

وتتوقع جمعية سيارات الركاب الصينية أن يسلك السوق في 2026 مسارا على شكل "U"، مع بداية قوية ونهاية أفضل نسبيا، يقابلهما فتور في منتصف العام.

ووفقًا لما نقلته بلومبيرغ، فإن إجمالي حجم مبيعات التجزئة المحلية يُرجّح أن يبقى شبه مستقر، ما يترك القطاع دون متنفس حقيقي من الضغوط. هذا الجمود يعمّق آثار فائض المعروض ويرفع مستويات المخزون، في ظل حرب أسعار طويلة الأمد.

Beijing, China - Apr 30, 2024: Polestar 3 electric SUV and Polestar 4 electric SUV coupe are displayed at the 17th Beijing International Automotive Exhibition (Auto China 2024).
القيود التجارية الخارجية تهدد بتحويل الصادرات من فرصة إلى مخاطرة استراتيجية (شترستوك)

كما بدأت بعض الشركات الكبرى تشعر بتآكل حصتها السوقية، بينما ينجح منافسون جدد في جذب المستهلكين عبر طرازات جماهيرية أقل كلفة وأكثر تنوعا.

الصادرات متنفسٌ محفوف بالمخاطر

وتظل الصادرات إحدى النقاط القليلة المضيئة للقطاع، بعدما سجلت نموا بنحو 20% خلال العام الماضي، وفق بيانات نقلتها بلومبيرغ عن الجمعية. غير أن هذا المسار لا يخلو من المخاطر، إذ تواجه الشركات الصينية قيودا متزايدة في الأسواق الخارجية، حيث أدت التوترات التجارية إلى فرض رسوم جمركية وحواجز تنظيمية في عدد من الشركاء التجاريين الرئيسيين، بهدف الحد من تدفق السيارات الصينية.

إعلان

ومع تصاعد هذه القيود، قد يتراجع دور الصادرات كرافعة تعويضية، ما يزيد من حساسية القطاع لأي تباطؤ إضافي في السوق المحلية.

المصدر: بلومبيرغ

إعلان