هل أنت محور الكون؟ رحلة تكشف قيمة الإنسان في الحياة

Young Man Standing Before Glowing Portal with Cinematic Lighting Effects by Trollbee Production @ادوبي ستوك
الكاتب: هل تعلم أنك محل اهتمام طائفة كبيرة من الناس حتى ممن لا ينتمي إلى عائلتكم بصلة؟ (ادوبي ستوك)
  • هل أنت محور الكون؟!
  • الجواب ببساطة: نعم!!

أنت محور الكون قبل أن تأتي إلى الدنيا، وبعد أن تصل إليها. فمنذ عقد قران والديك، وبعد حفل زواجهما، تأخرت والدتك في حملها، فذهب أبواك إلى عيادات الإنجاب لاستكشاف سبب تأخر الحمل والبحث عنه. ومنهم من سافر إلى مكة ودعا الله أن يعجل بقدومك، ومنهم من تصدق بنية الحمل، وغيرها كثير من الوسائل التي يطرقها الناس استعجالا للحمل. إذن، جميع ما سبق كان قبل الحمل. تعال وتأمل معي ماذا حدث، وماذا سيحدث بعدها.

فقبل ولادتك بتسعة أشهر كانت هناك حفلة كبيرة في منزلكم.

كان ذلك بعد أن زفت البشرى لوالديك بقدومك.

كان هناك عناق طويل، وفرح، وأصوات زغاريد، ورجل ساجد لأن الله وهبه إياك.. ولا غرابة في ذلك، فقد أتى الصبي المنتظر، وولي العهد، وحامل الراية الجديد.

تكبر وتنشأ سريعا، ثم يبدأ سباق آخر عليك، ولكن هذه المرة لإخراج ما في جيبك من مال

هل تعلم أنك محل اهتمام طائفة كبيرة من الناس، حتى ممن لا ينتمي إلى عائلتكم بصلة؟ فعيادات النساء والولادة، والمستشفيات، وشركات المستلزمات الطبية، كلها تتنافس لتكون محطة وصولك الأولى.

أنت محط أنظار عيادات الحمل، ومستشفيات الولادة، وصيدليات الأدوية.

هل تعلم أن التسويق يمارس عليك وأنت في بطن أمك؟

يريد الجميع أن يكون محطة وصولك المرتقبة، وذلك بالإعلانات عن مراكز طبية تعتني بالجنين أثناء حمل أمك بك، وأن أفضل الأطباء سيكونون في استقبالك.

ألم تشاهد محال الحلويات الممتلئة بالورود والهدايا تتزاحم في الممرات لاستقبالك؟ كل هذا كان في الطفولة المبكرة. فماذا بعد؟

تكبر وتنشأ سريعا، ثم يبدأ سباق آخر عليك، ولكن هذه المرة لإخراج ما في جيبك من مال.

سترى وستسمع سيلا هائلا من الإغراءات والدعايات، مثل: سافر على خطوطنا، والبس من متجرنا، وتسوق من تطبيقنا.

وتنقل بسيارتنا، وتذوق أفضل الأصناف من مطعمنا، و(تزوج بنتنا). وحتى يتحقق ما بين الأقواس، يشترط كثير من المال، فإن لم تجد، فقليل من الوسامة.

إعلان

بل وصل الحال في الاهتمام بك إلى استخدام عبارة: "اشتر الآن وادفع لاحقا".

وتواصل مع الآخرين باستخدام شبكتنا الهاتفية.

واستخدم إنترنتنا، فإنه غني بالألياف.

وإن أصابك الصلع في رأسك، تحولت نباتات الأرض وحشائشها إلى زيوت ومراهم تعدك بأن تعيد شعرك المتساقط إلى رأسك الخالي.

ألا يكفيك أن يرسل الله لك ملكين يرافقانك من ولادتك وحتى مماتك؟

في الحياة الاجتماعية

من غيرك محور الكون يا عزيزي؟

يقتات الآخرون على همومك.

ويتسابق عليك الناصحون وخبراء العلاقات الاجتماعية إذا احتجت إلى استشارة، أو وقعت في مشكلة بسيطة مع زوجتك.

خبراء الحمية أصبح عددهم أكثر ممن يحتاجون إلى الحمية نفسها.

ويبحث عنك زميلك الثرثار إذا كنت مستمعا جيدا له.

ويتلاكم المصارعون أمامك حتى يستمتعوا بتشجيعك وتصفيقك لهم.

كل هذا لك وحدك..

بدون مالك وبدون أخلاقك..

فكيف لو أضفنا إلى ذلك قليلا من المال أو شيئا من البشاشة والابتسامة؟

حتى في جنازتك، يصلي المصلون خلفك، ويتزاحم الناس لكي ينالوا الأجر من حمل نعشك، ثم يدعون لك بالرحمة والمغفرة

نعم، أنت محور الكون.

ألا يكفيك أن يرسل الله لك ملكين يرافقانك من ولادتك وحتى مماتك؟

يسجلان أقوالك، ويكتبان أفعالك، بل يراقبان حتى تلميحاتك وغمزاتك… أم نسيت الكرام الكاتبين؟!

ألا يكفيك أن تكون وحيدا في مكان خال، فتذكر الله وحده، فيذكرك الله فيمن عنده؟

حتى في جنازتك، يصلي المصلون خلفك، ويتزاحم الناس لكي ينالوا الأجر من حمل نعشك، ثم يدعون لك بالرحمة والمغفرة.

وهنا يعاد التساؤل مرة أخرى:

من شغل الناس قبل مجيئه، وأثناء معيشته، وبعد رحيله؟

هنا أصبحت أنت سيد الكون، وليس محوره فقط.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان