هل وقعت إيران في فخ ترمب بعد الضربة الأولى؟

صورة مولدة بالذكاء الصناعي إيران و أمريكا
الكاتب: أهداف الأمريكي من الحرب واضحة ولكن ما ليس واضحا هو الرد الإيراني الذي عبر مسؤولوه عن خيانة أمريكية بشأن التوصل إلى تسوية (مولدة بالذكاء الاصطناعي - الجزيرة)

أفادت وكالة رويترز للأنباء بأن انفجارا هائلا دوى في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وبالقرب من دبي، السبت 28 فبراير/شباط، وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن انفجارات دوت في العاصمة السعودية الرياض، بينما قالت إيران إنها تستهدف قواعد أمريكية في المنطقة.

وفي السياق، أعلن الطيران المدني الكويتي أن طائرة مسيرة استهدفت مساء السبت مطار الكويت الدولي، ما أسفر عن إصابات طفيفة لعدد من العاملين، وأضرار مادية محدودة في مبنى الركاب (T1). وكانت سلطات البحرين قد أعلنت أنها بدأت إخلاء منطقة الجفير، أحد أحياء العاصمة المنامة، حيث مقر الأسطول الخامس الأمريكي، الذي استُهدف بصواريخ إيرانية.

فتحت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر السبت، مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران عبر ضربات جوية واسعة النطاق، في تطور يعد الأخطر منذ حرب يونيو/حزيران الماضي، التي استمرت 12 يوما.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في رسالة مصورة نشرها على منصة "تروث سوشيال"، أن الجيش الأمريكي بدأ "عمليات قتالية كبرى في إيران"، وذلك بعد أسابيع من تهديدات أمريكية لطهران بعمل عسكري، وحشد قوات في الشرق الأوسط، وتعثر جولة مفاوضات غير مباشرة بوساطة عُمانية.

لا نقاش في أن هذه الجولة القتالية بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وبين إيران من جهة أخرى، لن تكون كسابقتها، خاصة من ناحية الأهداف التي حددها ترمب بإسقاط النظام في طهران. لهذا لم يعد مستغربا ما قاله مصدر أمني إسرائيلي عن أن كمية الذخائر والصواريخ في غارات السبت على إيران تفوق كامل ما استُهلك في حرب الـ12 يوما.

أهداف الأمريكي من الحرب واضحة، ولكن ما ليس واضحا هو الرد الإيراني، الذي عبر مسؤولوه عن خيانة أمريكية بشأن التوصل إلى تسوية.

فالإيراني، الذي رفع سقف شروط التفاوض مع الأمريكي، فاجأ ترمب شخصيا بصلابة تمسكه بالمطالب، وهذا ما رده كثيرون إلى امتلاك طهران أوراقا وجدها البعض رابحة في أي حرب ستخوضها مع أمريكا.

إعلان

رغم الضربات التي طالت منشآت طهران النووية في الحرب السابقة، فإن طهران حافظت على أوراق القوة في يدها، ولم تدفع بها كما تفعل اليوم في الساعات الأولى لبداية الحرب.

لم تمضِ ساعات على استيعاب طهران الضربات المشتركة التي طالت مراكز حيوية ومؤسسات رسمية، حتى بدأت برمي أوراقها دفعة واحدة، في دلالة على حالة القلق الوجودي التي يعيشها النظام في طهران.

ويبدو أن هذا السلوك يراد من خلاله ضبط الهجوم والعودة إلى استخدام لغة أكثر دبلوماسية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل وقعت طهران في فخ أمريكا؟

وجه الحرس الثوري الإيراني صواريخه تجاه العواصم العربية، على اعتبار أن على أراضيها قواعد أمريكية، وبات الهجوم عليها مشروعا بالنسبة إلى إيران. وإن إطلاق وابل من الصواريخ الإيرانية على هذه الدول يعد اعتداء فادحا على سيادتها، ويهدد أمنها واستقرارها.

لهذا وجد البعض أن واشنطن استطاعت الدفع بإيران لنقل معركتها من تل أبيب إلى داخل المنطقة، وتُرجم هذا في الإدانة الواسعة من دول عربية وبعض دول العالم لهذا الاعتداء، وكان أبرزها إدانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي عبر عن موقفه بقوله إن هذا الاعتداء على السيادة العربية من قبل طهران غير مبرر.

كما أدانت وزارة الخارجية المصرية "استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة، وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر، والإمارات، والكويت، والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها".

الانزلاق نحو الحرب الكبرى قد يكون غاية إسرائيل، على اعتبار أنها تهدف إلى الدفع بالمنطقة نحو الفوضى في سبيل إعادة بنائها بما يتناسب مع مشروعها "الشرق الأوسط الجديد".

لهذا فإن استمرار طهران في توجيه الضربات إلى العمق العربي يعد خطأ إستراتيجيا لا يحقق سوى مصالح تل أبيب وأهدافها، في حين أن المطلوب هو توجيه الضربات إلى العمق الإسرائيلي لممارسة المزيد من الضغط بهدف إيقاف الحرب.

قصف الدول العربية ليس الورقة الوحيدة التي استخدمتها إيران منذ الساعات الأولى للحرب، فبالإضافة إلى ذلك أبلغ الحرس الثوري المعنيين بإغلاق مضيق هرمز.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن أربعة مصادر تجارية أن بعض شركات النفط والتجارة الكبرى علقت شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران ورد طهران عليها.

يجد الإيراني في هذه الخطوة وسيلة ضرورية لممارسة المزيد من الضغط على دول الخليج العربي من ناحية تصدير النفط؛ إذ تؤكد التقارير أن حوالي 20% من صادرات النفط العالمي والخليجي تسلك مضيق هرمز.

لكنّ في استخدام هذه الورقة خطرا قد يغفل عنه الإيراني، إذ إن ذلك سينعكس سلبا على ميزانية إيران العسكرية من خلال عرقلة تصدير نفطها إلى الصين.

وتعتمد الصين بشكل حيوي على مضيق هرمز لاستيراد نفطها، حيث يمر عبره أكثر من 50% من احتياجاتها النفطية من منطقة الخليج العربي. وتشير التقارير إلى استيرادها ملايين البراميل يوميا (حوالي 5.4 ملايين برميل يوميا في أوائل عام 2025)، مما يجعل المضيق شريانا إستراتيجيا لأمنها الاقتصادي، لا سيما لناحية النفط الإيراني.

إعلان

إغلاق المضيق من قبل الإيراني كفعل من يطلق النار على رجله، إذ يحتاج الأمريكي إلى هذا الإغلاق، فقد استعاض بالنفط الفنزويلي بعد عملية نوعية قام بها في 4 يناير/كانون الثاني الماضي، أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.

لهذا تبدو الخطوة الإيرانية ناقصة، إذ طالت حليفتها بكين وصادرات الخليج، الأمر الذي سيسبب شرخا واضحا بين النظام في إيران ومحيطها.

على ما يبدو، وقعت طهران في فخ أمريكا، التي دفعتها إلى اللعب بأوراقها في هذه الحرب وتجريدها من نفوذها في المنطقة. ولهذا قد تكون أمريكا متجهة إلى تطبيق النموذج الفنزويلي من خلال عمليات اغتيال واسعة طالت رأس الهرم، في سبيل طرح التغيير عبر إعادة تشكيل قيادة تتناسب مع السياسة الأمريكية في المنطقة، وضمن التفاوض التام مع المحيط العربي.

فهل المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة؟ وهل للنظام في إيران أوراق سيكشفها في الأيام المقبلة تعيد خلط الأوراق جميعا؟

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان