شعار قسم مدونات

عملية مخيم النصيرات.. لتغطية فشل قوات الاحتلال وأعوانه!

عملية الاحتلال الصهيوني في مخيم النصيرات جزء من إدارة المعركة السياسية الداخلية لدى الاحتلال على حساب الدم الفلسطيني (رويترز)

منذ اليوم الأول للحتلال الصهيوني في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، يطلق الاحتلال سيلاً من الروايات المكذوبة، وعدداً من السرديات الوهمية وفنونًا من التلفيقات، لتوظيف آلة حربه الدموية على قطاع غزة المستمرة منذ قرابة 9 اشهر، مرتكباً أبشع المجازر بحق المواطنين الفلسطينيين، وإنها تتكرر اليوم في مخيم النصيرات، مدعومةً بآلة الحرب الأميركية.

سبق أن أطلق كيان الاحتلال سلسلة من الأكاذيب لتبرير عملياته الإجرامية بقطاع غزة، وأيضاً لتغطية فشله وإخفاقاته العسكرية والاستخباراتية، ورسم مشهد سياسي وإعلامي مختلف عن المشهد على أرض الواقع خلال الأشهر الماضية.

يتفق الخبراء على أن الاحتلال الصهيوني يسعى لإنجازات وهمية على حساب دماء الشعب الفلسطيني ودماء النساء والأطفال الأبرياء، وبالمقابل هو لا يكترث لحياة أسراه، لأن عملية مثل هذه قد تؤدي لمقتلهم، أو مقتل جنود آخرين شاركوا بالعملية، أو ربما أسر جنود جدد، كما حصل قبل أيام في جباليا.

الحملة الإعلامية المرافقة لعملية مخيم النصيرات، والتي تحاول إظهارها كحدث له تداعياته، هي محاولة لإرباك قرار المقاومة وسط الضغوط الأميركية، للقبول بصفقة التبادل.

أهم دلالات عملية الاحتلال في مخيم النصيرات!

ومن أهم الدلالات التي تحملها عملية الاحتلال الصهيوني في مخيم النصيرات أنها جزء من إدارة المعركة السياسية الداخلية لدى الاحتلال الصهيوني، وأن توقيت العملية جاء لينقذ نتنياهو من تفكك تحالف الحرب، ويساعده في تجاوز إخفاقات وفشل الأشهر الثمانية الماضية، وأيضاً الوقوف عند استنفار الاحتلال بأكمله، بجيشه وأسلحته وتخصصاته واستخباراته وكل قواته لإطلاق بعض الأسرى، وهذا أحد المؤشرات على العجز الذي وصل إليه الاحتلال، وفقدان الثقة في قدراته ومقدراته وعملياته أمام مقاومة باسلة، أفقدت هذه المنظومة قيمتها، وأفشلت أهدافها على مدار أشهر عدة.

ولابد من الإشارة إلى أن الحملة الإعلامية المرافقة لعملية مخيم النصيرات، والتي تحاول إظهارها كحدث له تداعياته، هي محاولة لإرباك قرار المقاومة وسط الضغوط الأميركية، للقبول بصفقة التبادل.

لا بد من الإشارة إلى نجاح المقاومة في اختراق الاحتلال، وتعجيزه عن الوصول لأهدافه خلال الشهور الماضية، مع امتلاكه وداعميه أحدث أنواع الطائرات التجسسية والعسكرية، وسط النيران التي أفقدت العالم إنسانيته وآدميته.

ما جرى في مخيم النصيرات!

إن ماجرى هو نقطة في سجل معركة مفتوحة، ولا يمثل إنجازاً نوعياً وخارقاً لجيش يمتلك أعتى أسلحة القوة، وهو مدعوم من أجهزة الاستخبارات العالمية، أمام مقاومة محدودة القدرات.. ومن الإجحاف عقد هذه المقارنة.

ووفق المعلومات الأولية، فإن قوات صهيونية تخفّت في شاحنة تحمل مساعدات إنسانية لتصل عمق مخيم النصيرات، وارتكبت مجزرة مروعة؛ وعندما كُشفت اندلعت اشتباكات ضارية، قُتل وأُصيب فيها عدد من ضباط وجنود الاحتلال، فيما استخدم الاحتلال طيرانه الحربي وقصفه المدفعي، ليغطي على انسحاب القوة بأحزمة نارية وارتكاب مجازر دامية، خلفت أكثر من 250 شهيداً و400 جريح.

وهنا لا بد من الإشارة إلى نجاح المقاومة في اختراق الاحتلال، وتعجيزه عن الوصول لها خلال الشهور الماضية، مع امتلاكه وداعميه أحدث أنواع الطائرات التجسسية والعسكرية، وسط النيران التي أفقدت العالم إنسانيته وآدميته. وفي حقيقة الأمر، إنها نقطة تضاف بالمقابل لرصيد المقاومة في التخطيط والإعداد والمناورة والثبات رغم كل هذه الصعاب والتحديات.

الاحتلال -ونتنياهو تحديدا- غير آبه للفاتورة القاسية التي يدفعها الشعب الفلسطيني، وهمه فقط تحقيق مصالحه على أشلاء ودماء هذا الشعب، وهو ما يشكل وصمة عار، وسيكون له أثمان لاحقة لن ينهض الاحتلال من تحتها.

تورط أميركي واضح!

وفق ما رشح عن وسائل إعلام عبرية، فإن خلية أزمة أميركية كانت شريكة مع الاحتلال في تجميع المعلومات عن الأسرى وإدارة الهجوم الدامي للإفراج عنهم. وكشف موقع (ميدل إيست آي) أن الولايات المتحدة ضالعة في العملية العسكرية للاحتلال بمخيم النصيرات، إضافة إلى إسهامها في إطلاق سراح أربعة أسرى ونقلهم إلى المستشفى بعد قصف الاحتلال لوسط قطاع غزة، وقال الموقع: "إن الاحتلال الصهيوني حصل على دعم أميركي لإنقاذ 4 أسرى من غزة نهاراً في عملية معقدة في مخيم النصيرات".

وفي هذا الصدد يشار بخصوص الميناء العائم الذي أقامه الجيش الأميركي، والذي تم توظيفه في عملية النصيرات، وقد تم إعلان إعادة صيانته بالأمس، إلا أنه يبدو أن من أهداف إنشائه توظيفه لتدشين مثل هذه العملية، ما يعني شراكة أميركية كاملة في التخطيط والتنفيذ، ولعل ذلك إن ثبت قد يفتح مساراً جديداً للمقاومة الفلسطينية في التعامل الواضح والمعلن مع هذا الميناء، بعد أن كان الأمر ظاهره إغاثياً دون إثبات عكس ذلك أمام المجتمعات، وهي بذلك قد تكون فرصة ثمينة لكشف ادعاءات إدارة بايدن وتعريتها.

لا شك أن الشعب الفلسطيني دفع فاتورة قاسية نتيجة حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، فيما الاحتلال -ونتنياهو تحديدا- غير آبه لهذه الفاتورة، وهمه فقط تحقيق مصالحه على أشلاء ودماء الشعب الفلسطيني، وهو ما يشكل وصمة عار، وسيكون له أثمان لاحقة لن ينهض الاحتلال من تحتها.

المقاومة ما زالت تواصل الحفاظ على أسرى العدو الصهيوني في معركة استخبارية، لأكثر من 8 أشهر، والمقاومة ورجال القسام يديرون معركة ميدانية وبطولية باسلة في كل الجبهات

كلمة المقاومة

والمقاومة قالت كلمتها الصادقة مسبقا على لسان القائد أبي عبيدة، الذي شدد على أن "الثمن الذي سنأخذه مقابل خمسة أسرى أحياء أو عشرة هو نفسُ الثمن الذي كنّا سنأخذه مقابل جميع الأسرى"، فهل يرضخ الاحتلال لهذه الحقيقة أم يواصل تعنته ووحشيته.

ختاماً يمكن القول.. إن المقاومة ما زالت تواصل الحفاظ على أسرى الاحتلال الصهيوني في معركة استخبارية، لأكثر من 8 أشهر، والمقاومة ورجال القسام يديرون معركة ميدانية وبطولية باسلة في كل الجبهات، رغم المجازر وجرائم الإبادة الجماعية التي يقترفها الاحتلال ضد الأهالي في قطاع غزة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.