شعار قسم مدونات

يوميات حرب (8)

- ڤيدا حرب: يوم المرأة العالمي مثال على "نفاق العالم" الذي يصمت على معاناة نساء غزة.
مئات الشواهد والوقائع تبرهن على رجولة المرأة الفلسطينية (الجزيرة)

إن المرأة الفلسطينية (الأم، الزوجة، البنت، الأخت) هي عمود الخيمة ووتدها، هي المجتمع بالكامل إذا صلحت صلح المجتمع، هي سند وظهر الأسرة إذا غاب الأب أو الزوج حلت محله، هي صمام الأمان للعائلة، هي الدعم والمحفز الأول لزوجها وابناءها لتحفيزهم على العمل والجهاد، هي أم مقاوم، وزوجة مقاوم، وأخت مقاوم، وبنت مقاوم، هي أم شهيد، وزوجة شهيد، وأخت شهيد، وبنت شهيد، مهما تكلمنا عنها فلن نوفيه حقهن.

لك أن تتصور ماذا يعني انتهاء عصر الكهرباء والوقود، يعني الرجوع للوراء لأكثر من سبعين عاما، وأن تتغير حياة المرأة رأسا على عقب خلال الحرب.

وفي الحرب ظهرت وأظهرت المرأة الفلسطينية كامل عنفوانها وصلابتها ورجولتها وأنوثتها في ذات الوقت، فكانت مع تغريد طيور الصباح تصحوا لتغرد لأطفالها وتنشر لهم الضياء من الجديد وتفتح لهم صفحة حياة جديدة، وأيضا لتقلع ما زرعته غربان الظلام في الليل من دمار وخراب، بل قد لا تكون نامت ليلتها أصلا وهي تحتضن فراخها خوفا عليهم أو تضمد جراحهم في حالة أصابهم مكروه.

وكانت ظهرا لظهر مع الرجل في الميدان، فتجدها في المستشفى تركت بيتها وأسرتها في أشد الأوقات حاجة لها من أجل معالجة الجرحى والمصابين.

لك أن تتصور ماذا يعني انتهاء عصر الكهرباء والوقود، يعني الرجوع للوراء لأكثر من سبعين عاما، وأن تتغير حياة المرأة رأسا على عقب خلال الحرب.

في ظل غياب الزوج الكامل عن المنزل قامت زوجته بعمل كامل الواجبات المنزلية وتوفير كامل الاحتياجات، هي الأب والأم في ذات الوقت..

وهناك مئات من الشواهد والوقائع تبرهن على رجولة -الرجولة صفة- المرأة الفلسطينية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، عمي الدكتور عدنان البرش استشاري العظيم في مستشفى الشفاء، التحق بعمله في المستشفى من أول يوم في الحرب وعند اقتحام مستشفى الشفاء لأول مرة من قبل قوات الاحتلال خرج منه في آخر لحظات، وانتقل للعمل في مستشفى العودة وتم اعتقاله من مستشفى العودة عندما تم اجتياح منطقة تل الزعتر في جباليا ومحاصرته من قبل قوات الاحتلال في أول شهر ١٢/٢٠٢٣، وما زال حتى تاريخ اليوم معتقلا لدى قوات الاحتلال.

وفي ظل غيابه الكامل عن المنزل قامت زوجته بعمل كامل الواجبات المنزلية وتوفير كامل الاحتياجات، هي الأب والأم في ذات الوقت، وأيضا كذلك ابن عمي سمير البرش، طبيعة عمله اقتضت أن يلتحق بمكان عمله من بداية الحرب، واستشهد في أواخر شهر ديسمبر ٢٠٢٣ وهو على رأس عمله، فكانت زوجته تقوم بكامل الواجبات مهما كانت، وتوفر كامل الاحتياجات لبيتها، هي الأب والأم في ذات الوقت، وهناك عشرات بل المئات من الشواهد التي عايشتها لا يتسع المجال لذكرها.

هذه هي المرأة الفلسطينية، عمود الأسرة ووتدها. وللقصص واليوميات بقية إن كان في العمر بقية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.