شعار قسم مدونات

يوميات حرب (7)

تم إزالة الردم وآثار القصف وإصلاح وترميم المكان لإعادة تأهيل حيث لا يوجد بديل عنه (الفرنسية)
  • الخروج من الموت للمرة الثانية (استهداف منزل صابر سليمان)

إن مما يعانيه المواطن في غزة تزايد وتكرار المصائب والشدائد عليه في هذه الحرب، ما أن يخرج من مصيبة حتى تقع عليه مصيبة أخرى وما يلحق أن يلملم جراحه وألمه من جريمة ومجزرة صهيونية ارتكبت بحقه حتى يتم ارتكاب جريمة ومجزرة أخرى بحقه، وأكثر الجرائم الصهيونية كانت رعب لنا في غزة هي استهداف وقصف المنازل على رؤوس من فيها دون تحذير أو سبب، وكان ذلك حسب تقديرا بهدف الانتقام وزرع الرعب في قلوب المواطنين ودفعهم إلى النزوح لجنوب القطاع، ونوع ما نجحت هذه السياسة الصهيونية حيث تم نزوح ما لا يقل عن 60% من سكان شمال القطاع إلى جنوب القطاع، أي عملية تهجير قصري لسكان.

وهذا ما حدث ففي حوالي الساعة 11 من مساء يوم 4/12/2023 خرجنا للمرة الثانية من الموت بقدرة ومعية الله من تحت الركام والموت على وجهنا، حيث صحونا من النوم على انفجار قوي والأثاث والشبابيك والزجاج على رؤوسنا، وقمت بإشعال المصباح اليدوي (كشاف ضوء) بسبب كثافة الغبار والدخان وبدأت أتفقد العائلة وأطمأن عليهم واحدا واحدا فوجدت ابني عبد الله صاحب ٤ أعوام أصيب وأيضا كلا من أخوي محمد ومعاذ، وأخذت العائلة على الطرف الأخر من المنزل الذي لم يتضرر وتم تهدئة روعهم وزرع السكينة والطمأنينة في نفوسهم.

أدى الاستهداف إلى دمار في المربع السكني بالكامل واستشهاد حوالي 3 شهداء وعشرات الإصابات التي كان من بينها ابنى عبد الله وأخوى محمد ومعاذ حيث تم معالجتهم وعمل اللازم لهم ميدانيا بسبب انهيار المنظومة الصحية في غزة

وبعد ذلك خرجنا لشارع للاطمئنان على الجيران ومعرفة المنزل المستهدف، تبين لنا أن الاستهداف كان للمنزل المجاور لنا والذي يعود إلى الشهيد / صابر سليمان حيث تم قصف المنزل على رؤوس من فيها بصواريخ من طائرة "اف 16".

ولقد أدى هذا الاستهداف إلى دمار في المربع السكني بالكامل واستشهاد حوالي 3 شهداء وعشرات الإصابات التي كان من بينها ابنى عبد الله وأخوى محمد ومعاذ حيث تم معالجتهم وعمل اللازم لهم ميدانيا بسبب انهيار المنظومة الصحية في غزة وكانت إصابة أخي محمد حرجة عبارة عن شظية في العين الأيمن وإبني عبد الله بعض الجروح أسفل العين أما أخي معاذ كانت بعض الخدوش والجروح في الوجه، والمضحك هنا أن إبني عبد الله رفض أن يمكن الطبيب الميداني من معالجته وقال له (أنا بدي زي أمون -وهي اخته إيمان- أركب وأروح في الإسعاف على المستشفى وأتغرز)، حيث أنه عندما أصيبت إيمان ولخطورة اصابتها تم نقلها للمستشفى بالإسعاف.

وبعد ذلك عدنا بعد ما انتصف الليل للبيت للراحه، وفي الصباح اليوم التالي تم إزالة الردم وآثار القصف وإصلاح وترميم المكان لإعادة تأهيل حيث لا يوجد بديل عنه وخاصة أن آثار القصف نوعا ما طفيفة، وعدنا إلى حياة المشردين والروتين اليومي لهم.

وللقصص واليوميات بقية إن كان في العمر بقية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.